صدمة في طمرة: إخطارات هدم تطال منازل مأهولة منذ أكثر من 40 عامًا

عائلات تلقت إخطارات هدم رغم إقامتها في منازلها منذ عشرات السنين واللجنة الشعبية تحذر: نحو 8% من بيوت المدينة معرضة للإجراءات 

"بعد 42 عامًا في بيتنا فجأة وصل أمر الهدم"
تسود مدينة طمرة حالة من الغضب والقلق بعد تلقي عدد من أصحاب المنازل أوامر هدم خلال الأيام الأخيرة، في ظل تصاعد سياسة هدم المنازل في البلدات العربية، وتزايد الحديث عن حملات إنفاذ واسعة تتزامن مع تباهي وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بارتفاع وتيرة تنفيذ أوامر الهدم. ويؤكد أهالٍ ومسؤولون محليون أن الإخطارات الأخيرة طالت منازل مأهولة منذ عشرات السنين، ما أثار مخاوف من تشريد عائلات كاملة، ودفع إلى الدعوة لتحرك شعبي وقانوني واسع لمواجهة هذه الإجراءات.
"بعد 42 عامًا في بيتنا فجأة وصل أمر الهدم" وفي حديث لراديو الناس، روت جميلة عياش عرار تفاصيل اللحظات الأولى بعد تلقي العائلة أمر هدم منزلها، الذي تقيم فيه منذ عام 1982. وقالت إن الخبر كان صادمًا إلى درجة أنها خشيت على صحة زوجها فور تلقي الاتصال، مضيفة أن المنزل بُني بجهد العائلة على مدار سنوات طويلة، ولم تتخيل يومًا أن تتلقى أمرًا بإخلائه وهدمه بعد أكثر من أربعة عقود. وأوضحت أن قرار الهدم يستند إلى حكم قضائي قديم صدر غيابيًا مطلع تسعينيات القرن الماضي، مؤكدة أن العائلة لم تُبلّغ خلال السنوات الماضية بأي إجراءات جديدة تتعلق بتنفيذ الحكم، رغم استمرارها في دفع الرسوم والضرائب المتعلقة بالأرض. وأضافت أن المنزل يضم أبناء العائلة، فيما يعاني زوجها من وضع صحي صعب، معتبرة أن تنفيذ الهدم سيؤدي إلى تشريد الأسرة وإلحاق ضرر إنساني كبير بها.
معين عرموش: حملة شرسة قد تطال نحو 600 منزل
هذا النهار مع محمد مجادلة وسناء حمود
06:02
دعوة إلى وحدة الصف ووجهت جميلة عياش عرار نداءً إلى أهالي طمرة وكل من تلقى أوامر هدم، داعية إلى توحيد الجهود وتنظيم تحرك جماعي ووقفات احتجاجية أمام البلدية والجهات المختصة. وأكدت أن مواجهة هذه الإجراءات تتطلب موقفًا موحدًا، معتبرة أن القضية لا تخص عائلة واحدة، بل تمس مستقبل مئات العائلات في المدينة.
اللجنة الشعبية: حملة شرسة قد تطال نحو 600 منزل من جهته، قال عضو بلدية طمرة وعضو اللجنة الشعبية، المحامي معين عرموش، إن المدينة تواجه ما وصفها بـ"حملة شرسة ومقصودة" ضد أصحاب المنازل، مشيرًا إلى أن توقيت الإجراءات يأتي في أجواء تسبق الانتخابات العامة. وأوضح أن هناك عشرات الإخطارات التي صدرت بالفعل، إلا أن عدد العقارات التي قد تكون معرضة لإجراءات مشابهة يصل إلى نحو 600 منزل أو قسيمة سكنية، أي ما يعادل قرابة 8% من بيوت المدينة. وأضاف أن أصحاب المنازل لا يواجهون فقط أوامر الهدم والإخلاء، بل أيضًا دعاوى مالية قد تصل إلى مئات آلاف الشواقل في بعض الحالات، ما يزيد من الأعباء على العائلات المتضررة.
"الأراضي مخصصة للسكن لكن التسوية متوقفة" وأشار عرموش إلى أن المنطقة المستهدفة تقع ضمن أراضٍ مخصصة للسكن، إلا أن إمكانية تسوية أوضاع الأراضي مع سلطة أراضي إسرائيل تكاد تكون متوقفة منذ سنوات، ما يضع المواطنين في مأزق قانوني يصعب الخروج منه. وقال إن البلدية عقدت مؤخرًا جلسة مع سلطة أراضي إسرائيل في محاولة للتوصل إلى حلول، لكن دون تحقيق تقدم في ملف أوامر الهدم، مؤكدًا أن السكان يطالبون بإتاحة مسار قانوني عادل لتسوية أوضاعهم بدلًا من تنفيذ أوامر الإخلاء والهدم.
تحركات مرتقبة وأكد عرموش أن البلدية واللجنة الشعبية وأصحاب الأراضي يعتزمون عقد اجتماعات خلال الأيام القريبة لوضع خطة عمل مشتركة تشمل خطوات قانونية وشعبية، إضافة إلى التواصل مع الجهات الرسمية للبحث عن حلول توقف أوامر الهدم. وشدد على أن القضية تتطلب تحركًا واسعًا يتجاوز مدينة طمرة، داعيًا لجنة المتابعة والسلطات المحلية العربية إلى تبني الملف والعمل بصورة جماعية للدفاع عن حق المواطنين في السكن ومنع تشريد مئات العائلات. ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف داخل المجتمع العربي من اتساع نطاق أوامر الهدم، وسط مطالبات بإيجاد حلول تخطيطية عادلة تضمن حق المواطنين في البناء والسكن، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات الهدم والإنفاذ.