تتجه الأنظار إلى مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان، في ظل إعلان فرنسي عن استعداد للبقاء، يقابله غياب واضح لأي تصور عملي أو قانوني لهذا الحضور.
ماكرون يطرح الفكرة دون إطار واضح
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في باريس، إن بلاده “مستعدة لمواصلة التزامها على الأرض بعد انسحاب يونيفيل”، إذا طلب لبنان ذلك.
لكن هذا الإعلان، وفق تقارير، أثار تساؤلات حول غياب إطار محدد لهذا الحضور، بما يشمل مسألة الشرعية، وهوية الشركاء، وموقف كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من أي دور فرنسي أو دولي جديد في الجنوب.
نهاية “يونيفيل” وضغوط دولية
كان مجلس الأمن الدولي قد قرر تمديد مهمة قوات يونيفيل للمرة الأخيرة، على أن يبدأ الانسحاب نهاية عام 2026 ويُستكمل خلال 2027.
ورغم أن باريس دعمت تقليدياً استمرار المهمة، إلا أنها وافقت على التسوية تحت ضغط أميركي إسرائيلي، في وقت تعتبر فيه واشنطن وتل أبيب أن “يونيفيل” لم تنجح في الحد من نفوذ حزب الله في الجنوب.
شكوك حول البدائل ودور الجيش اللبناني
طلب المجلس من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تقديم مقترحات لمرحلة ما بعد “يونيفيل”، تشمل دعم الجيش اللبناني.
لكن تقديرات فرنسية تشير إلى شكوك بشأن قدرة الجيش على ملء الفراغ الأمني سريعاً، نظراً لحجم القوة الدولية الحالية وخبرتها الميدانية الممتدة لعقود.
من جهته، قال مسؤولون أمميون إن أي حضور مستقبلي قد يكون “أصغر حجماً”، مع تركيز على مهام المراقبة والتنسيق ونزع الألغام، وسط مشاورات تشمل لبنان وإسرائيل وأطرافاً أخرى.
معضلة الشرعية والخيارات الفرنسية
يرى الباحث الفرنسي ديدييه بيّون أن التحدي الأساسي ليس عسكرياً بل قانوني وسياسي، مشيراً إلى أن “يونيفيل” تستند إلى تفويض أممي، بينما أي قوة بديلة من دون هذا الغطاء ستواجه أزمة شرعية.
وأضاف أن طرح نموذج شبيه بتحالفات دولية خارج إطار الأمم المتحدة، كما حصل في أوكرانيا، قد يفتح الباب أمام تدخلات من دون شرعية دولية واضحة.
خيارات محدودة وتعقيدات سياسية
تبحث باريس في عدة سيناريوهات، منها تشكيل قوة أوروبية أو تحالف دولي، أو نشر قوات بطلب لبناني رسمي.
لكن هذه الخيارات تصطدم بعقبات، أبرزها الحاجة إلى إجماع أوروبي، واحتمال رفض الولايات المتحدة وإسرائيل لأي صيغة لا تمر عبر مجلس الأمن، إضافة إلى الانقسام الداخلي اللبناني وموقف حزب الله الرافض لأي ترتيبات تمس بسلاحه.
وفي ظل هذه التعقيدات، يبدو أن الطرح الفرنسي لا يزال في مرحلة الأفكار، من دون مسار واضح يحدد شكل الحضور أو آلياته، ما يترك مستقبل الجنوب اللبناني مفتوحاً على احتمالات غير محسومة.


