تشهد الساحة اللبنانية حراكًا دبلوماسيًا لافتًا تقوده السعودية، وسط مساعٍ لإعادة تنظيم التوازنات السياسية، في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات الانقسام الداخلي وتطورات الحرب في المنطقة.
وبحسب ما تفيد به المعطيات، فإن هذا التحرك لا يقتصر على زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان إلى بيروت، بل يأتي ضمن اتصالات أوسع شملت تنسيقًا مع مصر وفرنسا، وتركزت حول بلورة مقاربة جديدة للتعامل مع الملف اللبناني، تقوم على إعادة تفعيل قنوات التواصل مع مختلف الأطراف.
تفاهم مع بري ومقاربة مختلفة
تشير المعلومات إلى أن الرياض تبدي اهتمامًا خاصًا بتعزيز التواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، باعتباره طرفًا قادرًا على إدارة التوازنات الداخلية، إضافة إلى دوره في التواصل مع حزب الله، في وقت تُطرح فيه إمكانية توجيه دعوة له لزيارة السعودية.
ويعكس هذا التوجه تحولًا نسبيًا في المقاربة السعودية، التي لم تعد تضع مواجهة حزب الله في صدارة أولوياتها، لكنها في المقابل لا تزال تتحفظ على إشراكه الكامل في أي تسويات داخلية، مع التشديد على أهمية الحفاظ على التوازنات التي أرساها اتفاق الطائف.
التفاوض مع إسرائيل والتريث
في سياق متصل، تبرز مسألة المفاوضات مع إسرائيل كأحد الملفات الحساسة، حيث تفيد المعطيات بأن السعودية لا تعارض هذه المفاوضات، لكنها تشدد على ضرورة أن تتم ضمن غطاء وطني جامع، ومن دون التسرع في اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى توترات داخلية.
كما تشير التقديرات إلى أن هذا الموقف يرتبط بانتظار ما ستؤول إليه التطورات الإقليمية، خصوصًا في ما يتعلق بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، وتأثيرها على مسار الأحداث في المنطقة.
إحياء التوافق الداخلي
في موازاة ذلك، يركّز التحرك السعودي على ضرورة تعزيز التوافق بين الرؤساء الثلاثة في لبنان، بما يضمن اتخاذ قرارات مشتركة في القضايا الأساسية، ويحدّ من الانقسامات داخل مؤسسات الدولة.
وتبرز في هذا الإطار دعوات لإحياء صيغة التنسيق بين الرئاسات، باعتبارها مدخلًا لتثبيت الاستقرار، إلى جانب التأكيد على أهمية تطبيق بنود اتفاق الطائف، والحفاظ على التوازنات السياسية القائمة.
استقرار أمني وخفض التصعيد
على المستوى الأمني، تؤكد المعطيات أن السعودية تشدد على ضرورة تجنّب أي تصعيد داخلي، ورفض الخطابات التي قد تؤدي إلى تأجيج التوترات الطائفية، مع الدعوة إلى ضبط المواقف السياسية في هذه المرحلة الحساسة.
وفي هذا السياق، توسّعت لقاءات الموفد السعودي لتشمل مختلف القوى السياسية والأمنية، في محاولة لتثبيت مقاربة تقوم على التهدئة، والحفاظ على الاستقرار، بانتظار تبلور مسار التسويات الإقليمية.


