أعلنت النيابة العامة أن المحكمة المركزية في حيفا قبلت موقف النيابة، وأصدرت حكمًا بالسجن المؤبد بحق ربيع كناعنة، مع إضافة ثمانية أشهر سجن، وإلزامه بدفع تعويضات مالية بقيمة 258 ألف شيكل، وذلك بعد إدانته بعدة جرائم خطيرة، في مقدمتها جريمة القتل في ظروف مشددة بحق طليقته وفاء عباهره، التي ارتُكبت عام 2020.
كما أدانت المحكمة المتهم بجميع التهم المنسوبة إليه في لائحة الاتهام، ومن بينها الاعتداء على قاصر، عرقلة سير العدالة، التهديدات وجرائم أخرى.
تفاصيل الجريمة
وبحسب لائحة الاتهام التي قدمتها المحامية مايا حزان دهّان من نيابة لواء حيفا، حاول المتهم فرض إرادته للاستمرار في الحياة الزوجية مع الضحية عبر سلوك هوسي وعنيف ووحشي.
وفي يوم 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، أقدم المتهم على الاصطدام عمدًا بسيارة طليقته، ثم ترجل من مركبته وقفز فوق غطاء محرك سيارة الضحية، ووجّه لها نحو 12 طعنة سكين في دوّار بمدينة عرّابة، ما أدى إلى مقتلها. وبعد تنفيذ الجريمة، فرّ المتهم من المكان وبقي متواريًا عن الأنظار لنحو ثلاثة أسابيع قبل إلقاء القبض عليه.
موقف النيابة
وأكدت النيابة العامة، طوال مجريات الملف، أن المتهم ارتكب جريمة القتل عن قصد، وبعد تخطيط مسبق وتفكير فعلي، مشددة على أنه شخص شديد الخطورة ولا يهاب القانون، الأمر الذي يستوجب إبعاده عن المجتمع لفترة طويلة.
كما أوضحت النيابة أن اعتبارات الردع تفرض تشديد العقوبة وجمع مدد السجن الفعلية، وطلبت إلزام المتهم بدفع أقصى مبلغ تعويض وفقًا لقانون العقوبات، على أن يُحوَّل كامل المبلغ إلى أبناء وبنات الضحية.
حيثيات الحكم
وفي قرارها، شددت المحكمة على خطورة الأفعال وبشاعتها، وجاء في حيثيات الحكم:"لا توجد عقوبة يمكن فرضها على المتهم تعكس مدى الاشمئزاز والنفور الأخلاقي الذي يجب أن يشعر به كل إنسان متحضّر ولا سيما جريمة القتل بدم بارد، الوحشية، الرهيبة، المخططة والمحسوبة التي ارتكبها. ولا توجد أي عقوبة من صنع الإنسان يمكن أن تعيد الضحية إلى أحبائها أو تجسر الفجوة الهائلة التي أحدثها هذا المتهم عندما قطع، بعدة طعنات سكين، خيط حياة الضحية".
وأضافت المحكمة، في إشارة إلى البعد المجتمعي الأوسع:"إن القضية القاسية والمروّعة التي أمامنا ليست سوى حالة فردية لظاهرة فاسدة وواسعة الانتشار في مجتمعنا – قتل النساء على يد أزواجهن إن الواقع اليومي للعنف ضد النساء وقتلهن ليس قدرًا محتومًا، ولا يجوز القبول به".
ويُعدّ الحكم سابقة ردعية مهمة في قضايا العنف الأسري وقتل النساء، ويعكس تشديد القضاء على خطورة هذه الجرائم وضرورة مكافحتها بعقوبات رادعة.


