التهاب مزمن صامت يقود إلى شيخوخة مُسرَّعة. ما هو؟

الالتهاب المزمن الصامت قد يعمل في الخفاء لسنوات، لكن الوعي، الاستماع للجسم وتغيير العادات اليومية يمكن أن يُبطئ مسار الشيخوخة ويقلل مخاطره.  

1 عرض المعرض
توضيحية
توضيحية
توضيحية
(AI)
التعب، آلام غير مفسَّرة، مؤشرات التهابية حدّية في فحوص الدم – كلّها قد تشير إلى حالة التهاب مزمن صامت أو ما يُعرف بـ Inflammaging، وهو التهاب مزمن وخفي يعمل في عمق الجسم، ينهكه ويؤدي إلى تسريع عملية الشيخوخة.
ما هو هذا الالتهاب الصامت؟
الالتهاب المزمن الصامت ليس التهابا كلاسيكيا كما في حالات العدوى أو الحمى، بل هو عملية التهابية مستمرة بدرجة منخفضة تزعزع التوازن الطبيعي للجسم، إذ يحافظ الجسم عادة على توازن بين المواد المُحدثة للالتهاب وتلك التي تكبحه، لكن عند نقطة معينة يختل هذا التوازن لصالح الالتهاب، ما يسبب أضرارا تراكمية".
التأثيرات العميقة على الجسم
هذا الالتهاب يؤثر على الجسم من مستوى الخلية وحتى الأنظمة الحيوية كافة:
• ضرر في الميتوكوندريا والحمض النووي.
• تلف في بطانة الأوعية الدموية ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وتسارع الأمراض القلبية الوعائية.
• اضطراب في التوازن الأيضي وزيادة خطر الإصابة بالسكري.
• ارتباط مباشر بتقصير التيلوميرات (المؤشرات الحيوية للشيخوخة الخلوية).
خلايا "الزومبي": لاعبون أساسيون
تنقسم كل خلية في الجسم نحو 50 مرة، ثم تتوقف عن العمل وتتحول إلى ما نسميه خلايا الزومبي". هذه الخلايا تُفرز مواد التهابية (مثل السيتوكينات) تزيد من الالتهاب المزمن، ويزداد عددها مع التقدم في العمر.
علامات تحذيرية قد نتجاهلها
تكمن خطورة هذا الالتهاب في كونه صامتًا. لا يظهر بحمى أو آلام حادة، بل يرسل إشارات خفيفة قد لا نلتقطها مثل:
• تعب مزمن.
• اضطرابات نوم.
• التهابات متكررة كالإنفلونزا.
• آلام مفاصل وظهر.
هذه العلامات هي بمثابة جسم يرفع الراية ليقول لنا: توقفوا وخذوا استراحة.
العلاقة بين التوتر والالتهاب
تشير الأبحاث المحدثة إلى أن التوتر المزمن يضاعف خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات بنسبة 1.6 مرة، إذ أن التوتر النفسي والجسدي كلاهما يحفزان الالتهاب في الجسم، ما يسرع الشيخوخة ويضر بالصحة العامة.
كيف يمكن إيقاف هذا المسار؟
الخبر السار: يمكن تهدئة هذا الالتهاب الصامت عبر تغيير نمط الحياة.
1. إدارة التوتر
• ممارسة الرياضة: "لا أحد يعود من الجري متوترا"، فالرياضة تقلل الكورتيزول وترفع المؤشرات المضادة للالتهاب.
• النوم الكافي: 7–8 ساعات ضرورية لتجديد الجسم.
• التأمل، التنفس العميق، اليوغا والعلاقات الاجتماعية: أدوات فعالة لتقليل التوتر.
2. التغذية
النظام الغذائي المتوسطي – الغني بالخضروات والفواكه وزيت الزيتون والشاي الأخضر والبوليفينولات – يساعد في كبح الالتهاب.
3. أبحاث جديدة حول خلايا الزومبي
يتقدم العلم في دراسة علاجات Senolytics، التي تهدف إلى التخلص من خلايا الزومبي أو تعطيل تأثيرها. من بين المركبات الواعدة: الفيسيتين والكيرسيتين (مركبات طبيعية تُدرس حاليًا في التجارب المخبرية).
الخلاصة
الالتهاب المزمن الصامت قد يعمل في الخفاء لسنوات، لكن الوعي، الاستماع للجسم وتغيير العادات اليومية يمكن أن يُبطئ مسار الشيخوخة ويقلل مخاطره.
وفي النهاية، كل شيء يبدأ من إدارة التوتر، الانتباه لإشارات الجسم، وأن نختار يوميًا أن نعيش بصحة أفضل.