أُعلنت في باريس، اليوم (الأحد)، وفاة أيقونة السينما الفرنسية بريجيت باردو عن عمر ناهز 91 عاما، وفق ما أفادت به مؤسستها، من دون الكشف عن سبب الوفاة حتى الآن.
وُلدت باردو في باريس عام 1934، وبدأت مسيرتها المهنية في سن مبكرة بعد ظهورها على غلاف مجلة "إل"، قبل أن تنتقل سريعا من عالم عرض الأزياء إلى السينما. وحققت شهرتها العالمية مع فيلم "وخلق الله المرأة"، الذي قدّمها رمزا للأنوثة المتحررة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وجعلها واحدة من أبرز الوجوه الثقافية في فرنسا وخارجها.
وتجاوز تأثير باردو حدود الشاشة، إذ ألهمت فنانين وموسيقيين عالميين، من بينهم المغني الأميركي بوب ديلان، كما خلدها الفنان آندي وارهول في أعمال فنية. غير أن الشهرة، بحسب تصريحاتها المتكررة، كانت عبئا ثقيلا عليها، وتسببت لها بالعزلة والاكتئاب ومحاولات انتحار في مراحل مختلفة من حياتها.
وفي عام 1973، شاركت باردو في آخر أعمالها السينمائية، معلنة انسحابها من الفن والحياة العامة، قبل أن تستقر في سان تروبيه جنوب فرنسا. ومنذ ذلك الحين، كرست حياتها للدفاع عن حقوق الحيوان، وأسست عام 1986 مؤسسة تحمل اسمها، باتت من أبرز الجهات الناشطة في هذا المجال داخل فرنسا وخارجها.
ونعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باردو، معتبرا أنها جسدت "حياة من الحرية والإشعاع العالمي"، مشيرا إلى أفلامها وتأثيرها الثقافي وشغفها بالدفاع عن الحيوانات.
وفي المقابل، لم تخلُ سنواتها الأخيرة من الجدل، إذ أثارت مواقفها السياسية وتصريحاتها بشأن الهجرة والإسلام والمثلية انتقادات واسعة، وأدينت عدة مرات أمام القضاء الفرنسي بتهم التحريض على الكراهية، كما ارتبط اسمها بدعم شخصيات من اليمين المتطرف، من بينها مارين لوبان.
وبرحيل بريجيت باردو، تطوي فرنسا صفحة واحدة من أكثر شخصياتها الفنية إثارة للتأثير والجدل، بين نجومية سينمائية لامعة ونشاط حقوقي حاد ومواقف سياسية أثارت انقساما واسعا.



