تقرير: سوريا ترسل عشرات العسكريين إلى السعودية للمساعدة في مواجهة الحوثيين

الكشف عن وصول مستشارين ومدربين عسكريين سوريين إلى المملكة لتدريب قوات سعودية ويمنية، بالتزامن مع توقيع اتفاق دفاعي بين دمشق والرياض، وتحذيرات أمريكية من انجرار سوريا إلى الحرب في اليمن. 

1 عرض المعرض
الرئيس السوري أحمد الشرع
الرئيس السوري أحمد الشرع
الرئيس السوري أحمد الشرع
(تصوير: الرئاسة)
أفادت وكالات أنباء بأن سوريا أرسلت عشرات العسكريين إلى السعودية خلال الأسابيع الأخيرة، لتقديم الاستشارات والتدريب العسكري للقوات السعودية واليمنية، في خطوة تعكس تنامي التعاون الأمني والعسكري بين دمشق والرياض، وسط تصاعد المواجهة بين المملكة وجماعة الحوثيين في اليمن.
ونقلت الوكالات عن مصدرين عسكريين سوريين ومسؤول أمريكي رفيع أن الفرق العسكرية السورية التي وصلت إلى المملكة تتولى مهام استشارية وتدريبية لتحسين الجاهزية القتالية للوحدات السعودية واليمنية المدعومة من الرياض، مشيرة إلى أن نطاق مهام هذه الفرق قد يتوسع مستقبلًا.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من توقيع اتفاق للتعاون الدفاعي بين البلدين، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض، ولقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في ثاني اجتماع بينهما خلال أقل من شهر.

مهام قد تتجاوز التدريب

وبحسب المصدرين العسكريين السوريين، اللذين يمتلكان معلومات مباشرة عن التحركات، فقد انتقل عشرات العسكريين من سوريا إلى السعودية خلال الأسابيع الماضية، للمشاركة في برامج تدريبية وتقديم الاستشارات العسكرية.
وأوضح المسؤول الأمريكي أن الفرق السورية تعمل على تدريب وحدات سعودية ويمنية داخل أراضي المملكة، مستفيدة من الخبرة القتالية التي اكتسبها العسكريون السوريون خلال سنوات الحرب ضد نظام بشار الأسد والفصائل المدعومة من إيران. وأشار المصدران السوريان إلى أن التفويض الممنوح لهذه الفرق قد يكون أوسع من مجرد التدريب، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المهام المحتملة أو احتمال مشاركتها في عمليات عسكرية مباشرة.

دمشق تتحفظ: الحديث عن انتشار عسكري سابق لأوانه

وفي رد على التقرير، قال دبلوماسي سوري رفيع إن الحديث عن انتشار عسكري سوري في هذه المرحلة لا يزال سابقًا لأوانه، مؤكدًا أن أولويات دمشق تتمثل في تعزيز الأمن الداخلي وحماية الحدود وإعادة الإعمار. وأوضح الدبلوماسي أن اتفاق التعاون الدفاعي الذي وقعته سوريا والسعودية الأربعاء الماضي يتضمن تقديم الاستشارات العسكرية والتدريب وتبادل الخبرات بصورة واضحة.
وفي المقابل، قال مسؤول سعودي رفيع إن التعاون العسكري مع دمشق يهدف بصورة أساسية إلى إعادة بناء القوات المسلحة السورية، لكنه أقر بإمكانية استفادة المملكة من الخبرات القتالية التي اكتسبها السوريون في مواجهة الميليشيات خلال سنوات الحرب. وأكد المسؤول أن تدريبات مشتركة تجري بالفعل بين الجانبين، وأن هناك خططًا لتنظيم تدريبات إضافية في المجالات الأمنية والدفاعية.

تصعيد مع الحوثيين وهجمات على المطارات والمنشآت النفطية

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين منذ تموز الماضي، بعد تجدد الحرب في اليمن على خلفية اتساع الصراع الإقليمي. وشن الحوثيون، المدعومون من إيران، هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة استهدفت مطارات ومنشآت نفطية سعودية، فيما نفذت الرياض غارات جوية لدعم القوات اليمنية المتحالفة معها.
ودفعت هذه التطورات السعودية إلى البحث عن دعم عسكري ودفاعي من عدد من حلفائها الإقليميين والدوليين، سواء لتعزيز قدرتها على التصدي للهجمات أو لمساندة العمليات العسكرية للقوات اليمنية المدعومة منها.

واشنطن تحذّر من انجرار سوريا إلى حرب اليمن

وفي موازاة التقارب العسكري بين دمشق والرياض، حذرت الولايات المتحدة القيادة السورية من مخاطر الانخراط المباشر في الحرب اليمنية. ونقلت "رويترز" عن المسؤول الأمريكي أن واشنطن حثت دمشق على التعامل بحذر مع أي طلب للمشاركة العسكرية في المواجهة ضد الحوثيين، خشية أن يؤدي نشر قوات سورية في اليمن إلى جر البلاد إلى الحرب الإقليمية الأوسع، التي تجنبت الانخراط المباشر فيها حتى الآن.
وكانت تقارير سابقة قد كشفت أن سوريا تدرس خيارات متعددة لدعم السعودية، تشمل تقديم المساعدة الدفاعية لحماية المملكة من الهجمات، أو إرسال قوات للمشاركة إلى جانب الوحدات اليمنية المدعومة من الرياض في عمليات ضد الحوثيين.
ولا يقتصر التعاون العسكري السوري السعودي على الاتفاق الثنائي الجديد، إذ تجري مناقشات بشأن احتمال انضمام دمشق مستقبلًا إلى تحالف دفاعي إقليمي يضم السعودية وتركيا وباكستان. وكانت الدول الثلاث قد وقّعت اتفاقًا دفاعيًا في مكة المكرمة خلال آب الماضي، فيما صادقت تركيا عليه الخميس، ما يفتح المجال أمام تقديم دعم عسكري تركي للرياض.
وقال الدبلوماسي السوري إن الاتفاق الدفاعي بين دمشق والرياض قد يتطور مستقبلًا ليشمل تعاونًا أوسع على غرار هذا التحالف.
كما أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في تصريحات سابقة، وجود مباحثات بشأن احتمال انضمام سوريا إلى الاتفاق، معتبرًا أن أمن الخليج العربي جزء من الأمن الإقليمي.

أكثر من 403 ملايين دولار لدعم الاقتصاد السوري

ويتزامن التقارب العسكري مع توسع التعاون الاقتصادي بين البلدين، إذ وقّع الصندوق السعودي للتنمية، الأربعاء الماضي، ست اتفاقيات قروض ميسرة مع وزارة المالية السورية، تتجاوز قيمتها الإجمالية 403 ملايين دولار.
وتهدف الاتفاقيات إلى تمويل مشاريع تنموية وخدمية في سوريا، التي تواجه تحديات اقتصادية كبيرة واحتياجات لإعادة الإعمار تُقدّر بمئات مليارات الدولارات. وتُعد السعودية من أبرز الدول الداعمة للحكومة السورية الجديدة منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، فيما شهدت العلاقات بين دمشق وواشنطن تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية.