الرايات السوداء وصرخات عائلات الضحايا تجوب اللد
شارك العشرات من أهالي مدينة اللد ومن مختلف البلدات العربية، مساء اليوم السبت، في مسيرة الرايات السوداء القطرية الرابعة التي نُظمت في المدينة، احتجاجًا على تفشي العنف والجريمة في المجتمع العربي، وتصاعد مظاهر الخاوة وإطلاق النار، إلى جانب التنديد بما وصفه المشاركون بسياسة الإهمال والتقصير من قبل الشرطة والسلطات الإسرائيلية في مواجهة الجريمة وتوفير الأمن للمواطنين العرب.
وانطلقت المسيرة من ساحة سوق اللد باتجاه ساحة السبيل، حيث رفع المشاركون الرايات السوداء ولافتات كُتبت عليها شعارات منددة بآفة العنف والجريمة، وأخرى حملت رسائل احتجاجية ضد سياسات الحكومة والجهات المسؤولة، في ظل استمرار نزيف الدم في المجتمع العربي.
وشهدت المسيرة مشاركة أهالي ضحايا جرائم قتل، إلى جانب قياديين وناشطين اجتماعيين وسياسيين، الذين أكدوا في كلماتهم وهتافاتهم ضرورة اتخاذ خطوات عملية وجدية لمكافحة الجريمة المنظمة ووضع حد لحالة الانفلات التي تعصف بالبلدات العربية.
شهادات مؤلمة من قلب الفاجعة
وعلى هامش المسيرة، عبّرت عائلات ضحايا جرائم القتل عن ألمها العميق ومعاناتها المستمرة منذ فقدان أحبائها، مؤكدة أن الجريمة لا تقتل الضحية وحدها، بل تترك خلفها عائلات مكلومة وأطفالًا وأمهات يعيشون آثار الفقد يوميًا.
وتحدثت عائلات الضحايا عن أحبائها الذين قُتلوا غدرًا، واصفين إياهم بأصحاب السيرة الحسنة والعطاء الإنساني. واستذكرت إحدى المشاركات شقيقتها الراحلة رانين حمدان الكليوات من الرملة، التي تركت خلفها أربعة أطفال، مؤكدة أنها كانت مثالًا للأم المحبة والمرأة المثقفة التي كرست حياتها لعائلتها وتعليم أبنائها.
كما تحدثت عائلة معتز أبو لبن وابن شقيقته محمد عبد الهادي، اللذين قُتلا في جريمة هزّت العائلة، مشيرة إلى أن معتز كان معروفًا بأعماله الخيرية ومساعدته للناس، فيما كان محمد شابًا في مقتبل العمر لم تتح له الفرصة لتحقيق أحلامه.
واستعادت إحدى المتحدثات ذكرى سحر، التي وصفتها بأنها "أخت للعائلة" وامرأة مناضلة كرّست حياتها لتربية أبنائها وخدمة مجتمعها، مؤكدة أن فقدانها ترك جرحًا عميقًا لا يندمل.
"لم يقتلوا أفرادًا فقط... بل دمّروا عائلات بأكملها"
وأكدت العائلات أن الضحايا قُتلوا بدم بارد ومن دون أن تكون لهم أي خلافات أو عداوات، مشددة على أن الجريمة لا تنتهي عند سقوط الضحية، بل تمتد آثارها إلى أسر كاملة تعيش الألم يومًا بعد يوم.
وقالت العائلات إن الأطفال الذين فقدوا آباءهم ما زالوا يصرخون ويبكون بحثًا عنهم، فيما تحولت حياة الأمهات والأخوة والأخوات إلى معاناة مستمرة، مضيفة أن القتلة "لم يقتلوا شخصًا واحدًا، بل دمّروا عائلات بأكملها، ويتموا أطفالًا ورمّلوا نساءً وخلفوا جروحًا لا تندمل".
خوف متزايد ومطالب بالعدالة
وخلال المقابلات، عبّر أفراد من العائلات عن شعور متزايد بالخوف وانعدام الأمان، مؤكدين أنهم باتوا يخشون السير في الشوارع أو التواجد في الأماكن العامة خشية أن يكونوا الضحية التالية للعنف المتفشي.
وطالبت العائلات بالكشف الكامل عن الحقيقة وتحقيق العدالة للضحايا، رافضة الشائعات والتأويلات، ومؤكدة أن "الحقيقة وحدها هي التي تنصف الضحية وتمنح العائلات بعض السكينة". كما شددت على أن استمرار الجرائم من دون محاسبة يعمّق الشعور بالظلم ويزيد من فقدان الثقة بقدرة السلطات على حماية المواطنين.
وجاءت هذه الفعالية بدعوة من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، ضمن سلسلة من الخطوات الاحتجاجية المتواصلة التي تشهدها البلدات العربية، احتجاجًا على تصاعد جرائم القتل والعنف، ومطالبةً الحكومة الإسرائيلية بتحمل مسؤولياتها في توفير الأمن وحماية المواطنين.
وأكد المشاركون أن استمرار الجرائم وحوادث إطلاق النار والخاوة يفرض تحركًا جماهيريًا واسعًا، مشددين على أن المجتمع العربي لن يقف مكتوف الأيدي أمام تفاقم هذه الظواهر التي تهدد النسيج الاجتماعي وأمن المواطنين.











