عودة جزئية للتعليم في قرى النقب غير المعترف بها وسط تحذيرات من أزمة مستمرة

سلامة أبو عديسان: ما تم التوصل إليه حتى الآن يُعد «حلًا جزئيًا» |  سالم الوكيل: لسنا أمام حل لأزمة التعليم بالمدارس غير المعترف بها بل مهلة تفاوض

1 عرض المعرض
أكثر من 200 مدرسة تُغلق غدًا وسط اتساع احتجاج المعلمين
أكثر من 200 مدرسة تُغلق غدًا وسط اتساع احتجاج المعلمين
أكثر من 200 مدرسة تُغلق غدًا وسط اتساع احتجاج المعلمين
(Flash 90)
قدّمت جمعية حقوق المواطن التماسًا رسميًا إلى الجهات المختصة، طالبت فيه بإلزام وزارة التربية والتعليم والمجلس الإقليمي واحة الصحراء بإعادة الخدمات التعليمية لعشرات المدارس في القرى غير المعترف بها في النقب، وذلك بعد تعليقها منذ تاريخ 11 كانون الثاني/يناير 2026، الأمر الذي حرم أكثر من 11 ألف طالب وطالبة من حقهم الأساسي في التعليم.
وجاء الالتماس في أعقاب خطوة وصفت بـ«الخطيرة»، تمثّلت في وقف الخدمات التعليمية بشكل كامل في عشرات المدارس، ما أدى إلى بقاء آلاف الطلبة في منازلهم لعدة أيام دون أي بديل تعليمي.

عودة جزئية إلى مقاعد الدراسة

سلامة أبو عديسان: ما تم التوصل إليه حتى الآن يُعد «حلًا جزئيًا»
استوديو المساء مع فرات نصار
02:16
وفي حديث لراديو الناس، قال سلامة أبو عديسان، رئيس المجلس الإقليمي واحة الصحراء، إن ما تم التوصل إليه حتى الآن يُعد «حلًا جزئيًا»، لكنه شدد على أن الأهم هو عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة.
وأوضح أبو عديسان: «نعم، تم التوصل إلى حل جزئي، لكن الأهم أن أبناءنا عادوا إلى مقاعد التعليم، وهذا هو الأساس. نحن نتحدث عن نحو 11 ألف طالب كانوا خلال الفترة الماضية في منازلهم دون تعليم، والحمد لله عادوا اليوم إلى مدارسهم».
وأضاف أن تعليق التعليم استمر فعليًا عدة أيام، تخللتها إجازة المولد النبوي الشريف، مؤكدًا أن الأزمة عولجت بسرعة نسبيًا، معربًا عن أمله بعدم تكرارها مستقبلًا.
وحول إمكانية عودة وزارة التربية والتعليم إلى اتخاذ خطوات مماثلة، قال: «لا أعتقد أن هذا التوجه سيتكرر، لأننا حصلنا على الجزء الأهم، وهو إعادة التعليم. الحلول الحقيقية تكون عبر الحوار، وأنا أتوقع أن يكون الحوار إيجابيًا في المرحلة المقبلة».
وأكد أبو عديسان رفضه التمييز بين الطلبة في القرى المعترف بها وغير المعترف بها، مشددًا على أن الحق في التعليم لا يقبل المساومة، وقال: «هؤلاء أبناؤنا، سواء كانوا من قرى معترف بها أو غير معترف بها، لا فرق بينهم. من واجبنا أن نمنحهم كل الاهتمام، وأن نضمن وجودهم على مقاعد الدراسة، وأن يحصلوا على حقوقهم الكاملة التي يستحقونها».

أولياء الأمور: لسنا أمام حل بل مهلة تفاوض

سالم الوكيل: لسنا أمام حل بل مهلة تفاوض
استوديو المساء مع فرات نصار
02:35
في المقابل، قدّم سالم الوكيل، عضو لجنة أولياء الأمور في قرية بير مشاش غير المعترف بها في النقب، قراءة أكثر حذرًا للوضع، معتبرًا أن ما جرى لا يرقى إلى مستوى الحل.
وقال الوكيل في مداخلة على راديو الناس إن «ما حدث عمليًا هو طلب مهلة زمنية مدتها 14 يومًا من أجل التداول في مطالب المجلس الإقليمي واحة الصحراء، ولا يمكن الحديث عن اتفاق. نحن أمام مهلة تفاوض فقط، وما زالت هناك فجوات كبيرة بين المجلس ووزارة التربية والتعليم».
وأوضح أن عدد الطلبة في قرية بير مشاش وحدها يقارب 860 طالبًا، مشيرًا إلى أن الأزمة أعمق من مسألة تعليق مؤقت للخدمات التعليمية.
وأضاف: «الوضع القائم في المدارس سيّئ جدًا، ولا يوفّر بيئة تعليمية تليق بعام 2026. الصفوف الدراسية والمباني المدرسية في حالة مزرية، وبعضها مبانٍ مؤقتة يُفترض أن لا يتجاوز عمرها عشر سنوات، بينما ما زالت تُستخدم منذ 40 و50 عامًا».
وحذّر الوكيل من أن استمرار هذه الأوضاع قد ينعكس سلبًا على العام الدراسي الحالي والسنوات القادمة، قائلًا: «إذا لم يُعالج هذا الملف بشكل جذري، فإن الأزمة ستستمر ليس فقط هذا العام، بل في السنة الدراسية المقبلة أيضًا، كما حدث في السنوات السابقة».

أزمة تعليمية مستمرة

وتعكس هذه التطورات حجم التحديات التي تواجه جهاز التعليم في القرى غير المعترف بها في النقب، حيث تتقاطع السياسات الحكومية مع غياب البنى التحتية الملائمة، ما يهدد حق آلاف الأطفال في تعليم آمن ومستقر.