تلوح في الأفق بوادر تحوّل محتمل في السياسة النووية الإيرانية، بعد تصريحات رسمية كشفت عن دراسة وقف تخصيب اليورانيوم بالكامل، في خطوة قد تمهد لحل وسط مع الدول الغربية في الملف النووي المستعصي.
ونقلت صحيفة "اعتماد" الإيرانية، الأربعاء، عن المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني قولها إن عمليات التخصيب "لا تُجرى حاليًا"، وإن السلطات تدرس "إمكانية إيقافها تمامًا بما ينسجم مع المصالح الوطنية".
وأوضحت المتحدثة أن منظمة الطاقة الذرية ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي هي الجهات المخوّلة بتقييم الوضع واتخاذ القرار المناسب للبلاد.
في السياق ذاته، قال مستشار بارز للمرشد الأعلى علي خامنئي إن طهران مستعدة لاستئناف المفاوضات النووية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن الجمهورية الإسلامية قد تكون منفتحة على خفض مستوى التخصيب كجزء من أي اتفاق جديد.
تخفيف الضغوط المتصاعدة
ونقلت وسائل إعلام محلية عن المستشار كمال خرازي قوله إن إيران ترى في الحوار وسيلة للتوصل إلى تفاهم يخفف من الضغوط المتصاعدة.
تأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد، وسط تراجع شبه يومي في قيمة الريال وارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم، نتيجة العقوبات الدولية المفروضة بسبب الملف النووي.
ويرى مراقبون وشخصيات سياسية داخل إيران أن الإصرار على المضي في المشروع النووي بصورته الحالية لم يعد متوافقًا مع المصلحة الوطنية، محذرين من أن الاستمرار في النهج ذاته قد يفاقم الأزمة ويدفع نحو انكماش اقتصادي أعمق وربما اضطرابات اجتماعية.
ويرجّح محللون أن الخيار السياسي يبقى المسار الوحيد أمام طهران لتجنّب الانهيار الاقتصادي المحتمل، وإعادة فتح نافذة للتفاهم مع الغرب يخفف العقوبات ويعيد الاستقرار للأسواق الداخلية.


