يشهد سوق السيارات في البلاد تحولًا منذ بداية عام 2026، بعدما انخفضت أسعار السيارات المستعملة بنسبة وصلت إلى 15% خلال شهر ونصف فقط، في تراجع يُعد من الأسرع في السنوات الأخيرة.
حسب تقرير لموقع غلوبس الاقتصادي، لم يحدث الانخفاض في أسعار السيارات المستعملة بشكل مستقل، بل جاء نتيجة مباشرة لما يجري في سوق السيارات الجديدة. فمنذ منتصف 2025 بدأت أسعار السيارات الجديدة في إسرائيل بالتراجع بعد سنوات طويلة من الارتفاع المتواصل. بين عام 2016 وبداية 2025 ارتفع متوسط سعر شراء سيارة جديدة بحسب الأسعار الرسمية من 130–140 ألف شيكل إلى 190–200 ألف شيكل، أي بزيادة اسمية تقارب 50%. خلال تلك السنوات ارتفعت أسعار السيارات المستعملة أيضًا بوتيرة مشابهة، ما أبقى الفجوة بين الجديد والمستعمل شبه ثابتة، وجعل تكلفة الترقية من سيارة مستعملة إلى جديدة مستقرة نسبيًا.
التغيير بدأ عندما اشتدت المنافسة في سوق السيارات الجديدة نتيجة تدفق واسع للسيارات والموديلات الصينية إلى البلاد ودخولها في حرب أسعار فيما بينها. هذا التطور أدى إلى انخفاض متواصل في أسعار السيارات الجديدة، وفي بعض الحالات إلى خفض جماعي للأسعار في فئات كاملة مثل سيارات الكروس أوفر العائلية. وبحسب ما ورد في التقرير، اضطرت شركات يابانية وكورية أيضًا إلى خفض أسعار سياراتها أو تقديم تخفيضات للحفاظ على قدرتها التنافسية.
إلى جانب المنافسة، ساهم الارتفاع الحاد في قيمة الشيكل مقابل الدولار واليورو في بداية 2026 في تعزيز موجة التخفيضات، إذ انخفضت تكلفة الاستيراد. وفي ظل الضغط التنافسي، جرى تمرير هذا الانخفاض مباشرة إلى المستهلكين بدل تحويله إلى أرباح إضافية كما كان يحدث في السابق. كما يؤثر على السوق مخزون كبير من سيارات “صفر كيلومتر” المتبقية من 2025، والتي تُباع بخصومات كبيرة رغم أنها جديدة فعليًا، ما يجعلها بديلًا مباشرًا للسيارات المستعملة.
هذا الانخفاض في أسعار السيارات الجديدة قلّص الفجوة السعرية بينها وبين السيارات المستعملة. فالمشتري الذي يملك ميزانية 80–100 ألف شيكل كان حتى 2025 بعيدًا بنسبة 70% تقريبًا عن سعر سيارة جديدة مماثلة، ما دفعه إلى اختيار سيارة مستعملة بعمر 3–4 سنوات. اليوم أصبحت سيارات صينية جديدة أو سيارات “صفر كيلومتر” أقرب إلى ميزانيته بفارق 30%–50% فقط، ما يضعف جاذبية شراء سيارة مستعملة قطعت عشرات آلاف الكيلومترات.
النتيجة ظهرت سريعًا في سوق المستعمل، خاصة في الفئة الأكثر بيعًا وهي السيارات التي يبلغ عمرها 3–4 سنوات. فبحسب ما ورد في التقرير، انخفضت أسعار السيارات الكهربائية المستعملة في عام 2026 بنسبة تتراوح بين 8% و15% خلال شهر ونصف، حسب الموديل وحالة السيارة. أما السيارات التي تعمل بالبنزين والسيارات الهجينة “الهايبرد” فتراجعت بنسبة 5%–8% في الفترة نفسها، وهو معدل أعلى بكثير من متوسط الانخفاض الشهري المعتاد.
التراجع لا يقتصر على الأفراد، بل يمتد إلى شركات التأجير “الليسنغ” التي توفر معظم السيارات المستعملة بعمر 1–4 سنوات في البلاد. هذه الشركات استفادت خلال سنوات ارتفاع الأسعار من الحفاظ على قيمة سياراتها وتحقيق أرباح قوية، لكنها تواجه الآن تآكلًا أسرع في قيمة مخزونها من السيارات وصعوبة أكبر في بيع السيارات المستعملة في ظل المنافسة المباشرة من السيارات الجديدة الأرخص.


