1 عرض المعرض


تفاؤل حذر وخلافات جوهرية في مفاوضات جنيف بين واشنطن وطهران
(صورة موّلدة بالذكاء الاصطناعي)
واشنطن: تفاؤل حذر ورسالة تحذير إلى طهران
قال نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي. فانس، اليوم الجمعة، إنه يتطلع إلى إجراء مفاوضات إيجابية مع إيران، وذلك قبيل مغادرته إلى باكستان للمشاركة في المحادثات، مشددًا في الوقت نفسه على أن بلاده لن تتسامح مع أي محاولة إيرانية لـ"خداعها". وأكد فانس أن واشنطن مستعدة لمد يد مفتوحة إذا أبدت طهران حسن نية في التفاوض، لكنه أوضح أن فريق التفاوض الأمريكي لن يكون متجاوبًا إذا تبيّن أن إيران تناور أو تماطل.
ترامب يحذر من فرض رسوم في مضيق هرمز
بالتوازي مع ذلك، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، محذرًا من تقارير تحدثت عن فرض رسوم على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز. وقال في منشور على منصة "تروث سوشال" إن هذه الخطوة "من الأفضل ألا تكون صحيحة"، داعيًا طهران إلى التوقف فورًا إذا كانت قد شرعت فعلًا في تنفيذها، ومعتبرًا أن ذلك "ليس ما تم الاتفاق عليه". ويأتي هذا الموقف في وقت يشكل فيه فتح المضيق وعودة الملاحة عبره شرطًا أساسيًا لاستمرار وقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن في 7 أبريل/نيسان.
إيران ترسم مسارًا بحريًا جديدًا
وفي المقابل، أفادت تقارير بأن إيران بدأت بتنظيم العبور البحري في المنطقة وفق ترتيبات جديدة، إذ ذكرت وكالة "تسنيم" شبه الرسمية أن الحرس الثوري حدد مسارًا خاصًا للسفن، وحذر من الإبحار عبر المياه الإيرانية المحيطة بجزيرة لارك بسبب خطر الألغام البحرية في الممرات المعتادة. كما نقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية في إيران، أن طهران تعتزم مطالبة السفن بدفع الرسوم بالعملات المشفرة خلال فترة وقف إطلاق النار.
أزمة تتجاوز الخليج وتضغط على الاقتصاد العالمي
وأدت الحرب مع إيران إلى إلحاق أضرار بإنتاج الطاقة في منطقة الخليج وتعطيل حركة ناقلات النفط، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط بنحو 50 بالمئة، في واحدة من أشد الصدمات التي تعرضت لها أسواق الطاقة العالمية، بينما كان المشترون الآسيويون بين الأكثر تضررًا. كما امتدت التداعيات إلى قطاعات أخرى، شملت الغاز الطبيعي المسال والألمنيوم والهيليوم ووقود الطائرات والديزل، وهو ما زاد الضغوط التضخمية عالميًا وهدد سلاسل الإمداد الصناعية والزراعية.
اليابان تسحب مجددًا من الاحتياطيات
وفي مواجهة هذه التطورات، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أن بلادها تعتزم السحب مجددًا من احتياطيات النفط، بكميات تكفي استهلاك 20 يومًا اعتبارًا من مايو/أيار، بهدف ضمان استقرار الإمدادات المحلية. وتستورد اليابان نحو 95 بالمئة من احتياجاتها النفطية من منطقة الخليج، وتسعى في الوقت نفسه إلى زيادة الاعتماد على مسارات وواردات لا تمر عبر مضيق هرمز، في محاولة لتقليص هشاشة الإمدادات أمام استمرار الاضطراب في المنطقة.
المنتجون الخليجيون يتهيأون لمرحلة ما بعد الإغلاق
على الضفة الأخرى، بدأت دول الخليج وشركات الطاقة الكبرى ترتيب خططها للتعامل مع استمرار القيود على الملاحة. فقد أفادت تقارير بأن الهجمات الإيرانية أفضت إلى خفض طاقة إنتاج النفط السعودية بنحو 600 ألف برميل يوميًا، كما تراجع تدفق النفط عبر خط الأنابيب الشرقي-الغربي إلى ينبع. كذلك طلبت "أرامكو" من عملائها تحديد كميات ومواعيد شحنات مايو/أيار، فيما ربطت إمكانية الشحن من بعض الموانئ بعودة الملاحة عبر المضيق. كما قدمت مؤسسة البترول الكويتية مواعيد مبكرة للتحميل، مع بقاء التنفيذ مرهونًا باستئناف الحركة البحرية في هرمز.
علاوة على الخام الإيراني بدلًا من الخصم
وفي تطور لافت في السوق، واصلت صادرات الخام الإيراني التدفق تقريبًا دون قيود، بينما دفعت بعض المصافي المستقلة الصغيرة في الصين علاوات سعرية على الخام الإيراني الخفيف فوق خام برنت، في تحول نادر مقارنة بالسنوات الماضية، حين كان النفط الإيراني يُباع عادة بخصومات كبيرة بسبب العقوبات. وتشير هذه التطورات إلى أن اضطراب الإمدادات في المنطقة دفع بعض المشترين إلى القبول بشروط سعرية أعلى لتأمين الخام، بالتزامن مع ارتفاع خام برنت إلى ما دون 97 دولارًا للبرميل، وصعود الخام الأمريكي أيضًا في تداولات الجمعة.
مفاوضات تحت الضغط
وبذلك، تدخل المحادثات المرتقبة بين واشنطن وطهران في باكستان على وقع ضغوط سياسية وعسكرية واقتصادية متزامنة: فالإدارة الأمريكية تحاول إظهار انفتاح تفاوضي مشروط، بينما تستخدم لغة ردع واضحة، في حين تسعى إيران إلى تثبيت ترتيبات جديدة في مضيق هرمز تمنحها أوراق قوة إضافية. وبين هذا وذاك، يبدو أن أسواق الطاقة العالمية ستبقى رهينة مآلات هذه الجولة، وما إذا كانت ستقود إلى تهدئة فعلية أم إلى جولة جديدة من التصعيد.

