ألغت سلطنة عُمان، في اللحظة الأخيرة، اجتماعا كان مقررا عقده غدا (الإثنين) بين ممثلين عن إيران ودول خليجية، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات تعيد حركة ناقلات النفط والسفن التجارية بصورة منتظمة عبر مضيق هرمز، بعد أشهر من الاضطرابات وارتفاع أسعار الطاقة.
وقال وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، إن تأجيل الاجتماع جاء "لضمان التوصل إلى تفاهمات"، مؤكدا استمرار مسقط في جهودها لدفع حوار يدعم الاستقرار والتعاون في المنطقة.
وكان الاجتماع يشكل محاولة إقليمية للتوصل إلى تسوية بشأن المضيق من دون مشاركة الولايات المتحدة، في وقت أبدت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عدم رغبتها في إدراج مستقبل هرمز ضمن مفاوضات محتملة مع طهران، مفضلة حصر أي محادثات مستقبلية في الملف النووي.
وتقود عُمان منذ أشهر اتصالات هادئة لصياغة إطار قانوني يسمح باستعادة حركة الملاحة التجارية، التي لا تزال أدنى بكثير من مستوياتها قبل الحرب، فيما تعمل دول الخليج بالتوازي على توسيع مسارات بديلة لتصدير النفط وتجاوز المضيق.
وبحسب شبكة "سي إن إن"، كان من المقرر أن تبحث المحادثات خرائط ومسارات محددة لمرور الناقلات والسفن التجارية، إضافة إلى اقتراح عُماني يتيح دفع مبالغ طوعية مقابل خدمات تتعلق بسلامة الملاحة والحماية البيئية، في محاولة للتوصل إلى حل وسط بشأن مطالبة إيران بتحصيل أموال من السفن العابرة.
خلاف على الرسوم والدور الأميركي
وتواجه فكرة فرض رسوم إلزامية معارضة واسعة، بعدما كان عبور السفن التجارية عبر المضيق يتم من دون رسوم قبل الحرب. لكن استمرار اضطرابات الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة دفع بعض الأطراف إلى إبداء مرونة تجاه ترتيبات جديدة ومحدودة.
وكانت طهران قد أكدت أن تفاهماتها مع عُمان لا تعني فتح المضيق فورا، وأن ذلك مرتبط بشروط تطالب الولايات المتحدة بتنفيذها. وبحسب "رويترز"، تشارك في الاتصالات السعودية والإمارات وقطر والكويت والعراق.
وفي المقابل، تتمسك واشنطن بأن أي مفاوضات مع إيران يجب أن تركز على برنامجها النووي، بينما ترى طهران أن العودة إلى التفاوض بشأن النووي ينبغي أن تأتي بعد التوصل إلى حل لقضية هرمز، بما يشمل إنهاء الحصار الأميركي.
ورغم غياب واشنطن عن الاجتماع الذي كان مقررا، أفادت "سي إن إن" بأن مسؤولين في إدارة ترامب اطلعوا خلال الأشهر الأخيرة على الخطط العُمانية، وسط تقديرات أميركية وإقليمية بأن التوصل إلى اتفاق شامل بشأن المضيق من دون مشاركة الولايات المتحدة في نهاية المطاف سيكون صعبا.
وتأتي هذه الجهود فيما تواصل البحرية الأميركية مرافقة ناقلات وسفن تجارية عبر المضيق، وسط استمرار الهجمات على بعض السفن. وفي الوقت نفسه، زادت التطورات في باب المندب والأضرار التي لحقت بخط أنابيب النفط السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب الضغوط على دول الخليج لإيجاد تسوية مباشرة تضمن استقرار حركة الملاحة عبر هرمز.


