لم تعد رقائق المعالجة المتقدمة العائق الوحيد أمام توسع صناعة الذكاء الاصطناعي، إذ تتحول الكهرباء بسرعة إلى أحد أكبر التحديات التي تواجه الشركات الساعية إلى بناء مراكز بيانات ضخمة لتدريب النماذج وتشغيلها.
وتحتاج مراكز البيانات الحديثة إلى طاقة هائلة لتشغيل عشرات آلاف وحدات معالجة الرسوم وتبريدها بصورة متواصلة، ما يزيد الضغط على شبكات الكهرباء ويؤخر ربط المشروعات الجديدة بها.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن الطلب العالمي على كهرباء مراكز البيانات مرشح للارتفاع بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة، مع توسع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الشركات والخدمات الحكومية والحياة اليومية.
وفي فرنسا، على سبيل المثال، تتوقع دراسات أن يرتفع استهلاك مراكز البيانات إلى نحو 28 تيراواط/ساعة بحلول عام 2035، وسط اعتراضات محلية على استهلاك الأراضي والمياه والطاقة وتأثير المشروعات في الأهداف المناخية.
كما تواجه الشركات تحديا ماليا، إذ تحتاج مشروعات الذكاء الاصطناعي إلى مئات مليارات الدولارات لبناء المنشآت وتوفير الطاقة وشراء الرقائق. ودفعت هذه الكلفة شركات مثل إنفيديا إلى بحث تقديم ضمانات مالية ضخمة لمشروعات مراكز بيانات قد تستخدمها OpenAI.
ويحذر خبراء من أن الاعتماد على شبكات الكهرباء الحالية لن يكون كافيا، ما يدفع شركات التكنولوجيا إلى الاستثمار في الطاقة النووية والغاز والطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء، إضافة إلى تطوير برمجيات تخفف الأحمال في ساعات الذروة.
ويثير هذا التوسع جدلا بشأن الجهة التي ينبغي أن تتحمل كلفة تحديث شبكات الكهرباء، إذ تخشى مجتمعات محلية من انتقال التكلفة إلى فواتير المنازل، بينما تطالب تشريعات جديدة بأن تمول شركات مراكز البيانات احتياجاتها بصورة مباشرة.


