وصف قائد إسرائيلي كان ميدانيًا خلال أحداث الليلة الماضية في قرية جالود، جنوب نابلس، المواجهات التي اندلعت بين مستوطنين وقوات إسرائيلية بأنها شهدت "مستوى غير مسبوق من العنف"، مشيرًا إلى أن القوات تلقت تعليمات بعدم استخدام الرصاص الحي رغم تصاعد الأحداث.
ونقلت القناة الإسرائيلية N12 عن القائد قوله إن ما بين 100 و200 شخص شاركوا في أعمال الشغب، مدعيًا أن تحركاتهم أظهرت "نية واضحة لإلحاق الأذى بالجنود".
وبحسب روايته، كان عدد من المحرضين الرئيسيين في حالة سُكر شديد، فيما استخدمت القوات وسائل تفريق الحشود المتاحة لديها حتى استنفادها.
وأضاف: "أُلقيت علينا حجارة كبيرة، وكانت الإطارات المشتعلة في كل مكان. كان الوضع يجعلك تشعر بأن حياتك في خطر".
وأوضح القائد أن إمكانية إطلاق النار طُرحت باعتبارها خيارًا أخيرًا بعد استنفاد وسائل تفريق الحشود، إلا أن القوات تلقت أوامر بعدم استخدام الذخيرة الحية.
هجوم على جالود وإحراق ممتلكات فلسطينية
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب هجوم نفذه أكثر من 100 مستوطن، الثلاثاء، على قرية جالود جنوب نابلس، تخلله إحراق مبانٍ ومركبات وممتلكات فلسطينية وإغلاق طرق وإشعال إطارات، قبل اندلاع مواجهات بين المستوطنين والقوات الإسرائيلية.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، كانت القوات موجودة في القرية لتأمين عودة عائلة فلسطينية إلى منزلين اضطرت إلى مغادرتهما سابقًا في أعقاب اعتداءات قومية إسرائيلية، إلا أن أحداث العنف حالت دون عودة العائلة.
وقال الجيش إن المستوطنين رشقوا القوات بالحجارة وألحقوا أضرارًا بمركبة أمنية، فيما أصيب ثلاثة من عناصر حرس الحدود بجروح طفيفة.
وكانت عائلة الطوباسي قد غادرت منزلها قبل أكثر من شهرين في أعقاب هجمات للمستوطنين والاستيلاء على منزلين، وفق إفادة أحد أفراد العائلة، محمود الطوباسي.
وقال الطوباسي إن أفراد العائلة عادوا إلى المكان برفقة قوات إسرائيلية، قبل أن يتعرضوا لهجوم من مستوطنين، مشيرًا إلى أنهم لم يصابوا جسديًا، لكنهم عانوا من الاختناق جراء استخدام رذاذ الفلفل خلال الأحداث.
وأعلنت السلطات الإسرائيلية توقيف عدد من المشتبه بهم على خلفية الاعتداءات، فيما فتحت الشرطة تحقيقًا في ملابسات الأحداث.
إدانات إسرائيلية للاعتداء على قوات الأمن
وأثارت أحداث جالود إدانات من مسؤولين إسرائيليين، لا سيما على خلفية الاعتداء على عناصر قوات الأمن.
وأدان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعمال الشغب والاعتداء على القوات، وقال إن المشاركين فيها "لا يمثلون مجتمع المستوطنين الملتزمين بالقانون"، فيما قال الرئيس يتسحاق هرتسوغ إنه "لا يمكن أن يكون هناك أي مبرر" لما جرى.
ووصف وزير الخارجية جدعون ساعر الأحداث بأنها "خطيرة ومشينة"، داعيًا إلى إجراء تحقيق شامل وملاحقة المسؤولين عنها قضائيًا. وقال إن من يهاجمون قوات حرس الحدود والجيش "مجرمون يجب تطبيق القانون عليهم بأقصى درجاته"، وفق تعبيره.
تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية
وجاءت أحداث جالود بالتزامن مع هجمات أخرى سُجلت في مناطق بالضفة الغربية، بينها قرية المغيّر شمال رام الله، حيث أُحرقت عدة مركبات وممتلكات فلسطينية، وفق إفادات سكان محليين ووكالة "فرانس برس".
كما وصل عشرات المستوطنين إلى منطقة في بلدة بيتونيا غرب رام الله لأداء صلاة بمناسبة عيد العرش اليهودي، في خطوة وصفها رئيس البلدية ربحي دولة بأنها "سابقة خطيرة".
وتشهد الضفة الغربية تصاعدًا في هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والمواجهات والهجمات الفلسطينية، وسط توترات متواصلة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.







