"خط أحمر حقيقي" | مشروع استيطاني يهدد بتفجير أزمة بين إسرائيل وأوروبا

تقرير إسرائيلي يحذر من تداعيات اقتصادية وسياسية واسعة مع تقدم مخطط بناء 1200 وحدة سكنية في منطقة E1؛ ثلاث دول أوروبية اتخذت بالفعل خطوات لتقييد التجارة مع المستوطنات، فيما تبحث دول أخرى إجراءات مماثلة، وسط تحذيرات من أن انضمام بريطانيا قد يدفع دولًا إضافية إلى التحرك. 

|
1 عرض المعرض
بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة وبتسلئيل سموتريتش وزير المالية
بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة وبتسلئيل سموتريتش وزير المالية
بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة وبتسلئيل سموتريتش وزير المالية
(Flash90)
يتصاعد الخلاف بين إسرائيل ودول أوروبية على خلفية الاستيطان في الضفة الغربية، بالتزامن مع دفع مشروع البناء في منطقة E1 الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، والذي يُنظر إليه أوروبيًا باعتباره واحدًا من أكثر المشاريع الاستيطانية حساسية من الناحية السياسية. وبحسب تقرير نشرته القناة الإسرائيلية 12، فإن التقدم في مناقصة البناء في E1 قد يعزز موجة الإجراءات والعقوبات الأوروبية المرتبطة بالمستوطنات، بعدما اتخذت ثلاث دول خطوات في هذا الاتجاه، بينما تبحث أو تدفع خمس دول أخرى على الأقل إجراءات مشابهة.
ويحذر التقرير من أن المشروع قد يدفع حتى دولًا امتنعت حتى الآن عن اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل إلى إعادة النظر في مواقفها.
إسبانيا وإيرلندا وهولندا.. ودول أخرى تدرس خطوات مماثلة وبحسب التقرير، اتجهت دول أوروبية إلى اتخاذ خطوات منفردة بعدما تعذر التوصل إلى قرار موحد على مستوى الاتحاد الأوروبي بشأن حظر التجارة مع المستوطنات. وأشار إلى أن إسبانيا وإيرلندا وهولندا أقرت إجراءات تفرض قيودًا واسعة على التجارة المرتبطة بالمستوطنات، وإن اختلف النموذج المتبع من دولة إلى أخرى. وفي الوقت ذاته، يجري الدفع بخطوات مشابهة في بريطانيا والنرويج ولوكسمبورغ وبلجيكا، بحسب المعلومات والتصريحات العلنية التي أوردها التقرير. أما على مستوى الاتحاد الأوروبي، فلم يتم حتى الآن تمرير حظر تجاري بسبب معارضة دول من بينها ألمانيا وإيطاليا والتشيك. كما يدور خلاف قانوني داخل الاتحاد بشأن الآلية المطلوبة لإقرار إجراءات من هذا النوع، وما إذا كانت تحتاج إلى أغلبية معززة أم إلى إجماع كامل.
"إمكانية الضرر كبيرة" وحذرت د. مايا سيون-تسيدكياهو، مديرة برنامج العلاقات بين إسرائيل وأوروبا في معهد "ميتافيم" والمحاضرة في منتدى أوروبا بالجامعة العبرية، من التداعيات المحتملة لهذه الإجراءات على الاقتصاد الإسرائيلي. وقالت للقناة 12 إن "هناك إمكانية لضرر كبير من هذه العقوبات"، مشيرة إلى أن النموذج الهولندي قد تكون له انعكاسات أوسع من الإجراءات التي اتخذتها دول أخرى. وبحسب شرحها، فإن الإجراءات الهولندية تحمل المستورد الأوروبي مسؤولية التحقق من عدم وجود منتجات مصنعة في المستوطنات ضمن البضائع التي تصل من إسرائيل. وترى أن هذا الأمر قد يدفع شركات هولندية إلى تجنب التعامل مع شركات إسرائيلية، خصوصًا في ظل أهمية هولندا بالنسبة إلى الصادرات البحرية الإسرائيلية.
1200 وحدة في E1 تضيف "الوقود إلى النار" وتزداد حساسية الملف مع دفع مناقصة لبناء نحو 1200 وحدة سكنية في منطقة E1. وتقع المنطقة بين القدس ومعاليه أدوميم، وتحظى منذ سنوات باهتمام دولي واسع بسبب انعكاس البناء فيها على التواصل الجغرافي في الضفة الغربية. وأثار دفع المشروع إدانات من دول أوروبية عدة، فيما أعلنت الحكومة البريطانية أنها تعمل على بلورة ما وصفته بـ"إجراءات شاملة" ردًا على الخطوة الإسرائيلية. وبحسب تقرير سابق لوكالة بلومبرغ، فإن أحد الخيارات المطروحة في بريطانيا يتمثل في فرض حظر على التجارة مع المستوطنات.
تحذير من تأثير انضمام بريطانيا وترى سيون-تسيدكياهو أن دخول بريطانيا فعليًا إلى دائرة الدول التي تفرض إجراءات على التجارة مع المستوطنات سيمثل تطورًا مهمًا. وقالت: "إذا دخلت بريطانيا إلى هذا الأمر، فهذا تطور كبير"، مشيرة إلى ثقل الاقتصاد البريطاني وتأثير لندن السياسي وقدرتها على دفع دول أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة. وأضافت أن ملف E1 يرفع أيضًا مستوى احتمال تمكن الاتحاد الأوروبي نفسه من الاتفاق مستقبلًا على عقوبات أو إجراءات ضد إسرائيل.
"E1 خط أحمر حقيقي في أوروبا" وبحسب سيون-تسيدكياهو، يُنظر إلى البناء في E1 داخل عدد من العواصم الأوروبية باعتباره "خطًا أحمر حقيقيًا". ويرجع ذلك إلى اعتبار هذه الدول أن البناء في المنطقة قد يضر بإمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقبلًا، في وقت تتمسك فيه الحكومات الأوروبية منذ عقود بحل الدولتين. ولا يقتصر الضغط الأوروبي، وفق التقرير، على المستوى الحكومي والسياسي، بل بدأ يمتد إلى الشركات التي قد تشارك في تنفيذ المشروع.
ضغوط على شركات المقاولات لعدم دخول المناقصة وأشار التقرير إلى أن بعض الدول حذرت شركات المقاولات من التقدم إلى مناقصة البناء التي طرحتها إسرائيل في منطقة E1. وترى سيون-تسيدكياهو أن ممارسة ضغوط مباشرة على الشركات قد تصبح أداة مؤثرة، إذ يمكن أن تردع شركات عن المشاركة في المناقصة وتصعّب تنفيذ المشروع عمليًا. وبذلك يتحول الخلاف حول E1 من مواجهة سياسية ودبلوماسية إلى ملف قد تكون له تداعيات اقتصادية وتجارية مباشرة، خصوصًا إذا توسعت دائرة الدول الأوروبية التي تفرض قيودًا على التعامل مع المستوطنات أو انضمت إليها اقتصادات كبيرة مثل بريطانيا.