أدلى الملياردير الأميركي ومؤسس شركة مايكروسوفت، بيل غيتس، بشهادة مغلقة أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي، تناولت طبيعة علاقته السابقة بالممول الراحل جيفري إبستين، في إطار تحقيقات متواصلة حول شبكة علاقات إبستين مع شخصيات نافذة في عالم السياسة والمال والأعمال.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام أميركية، بينها "فوكس نيوز" و"وول ستريت جورنال"، قال غيتس إن إبستين حاول استخدام معلومات تتعلق بحياته الشخصية للضغط عليه ودفعه إلى إعادة التواصل معه، مشيرًا إلى أن تلك المحاولات لم تنجح. كما وصف غيتس لقاءاته السابقة مع إبستين بأنها "خطأ فادح في التقدير"، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه لم يتورط في أي أنشطة إجرامية ولم يكن على علم بأي ممارسات غير قانونية مستمرة خلال فترة تواصلهما.
محاولة ضغط ومعلومات شخصية
وتحدث غيتس، خلال شهادته، عن أن إبستين حاول استغلال معلومات تتعلق بعلاقات شخصية خارج إطار الزواج، إلى جانب ما وصفه غيتس بـ"الأكاذيب"، كورقة ضغط لإجباره على استئناف العلاقة معه. وأكد مؤسس مايكروسوفت أن هذه المحاولات لم تدفعه إلى إعادة التواصل، وأن علاقته بإبستين انتهت بعد أن تبيّن له أن الأخير لن يحقق الوعود التي قدمها بشأن دعم مبادرات خيرية وصحية عالمية.
ووفق الشهادة، قال غيتس إنه تعرّف إلى إبستين عام 2011 عبر جهات مهنية موثوقة، وكان يعتقد حينها أن إبستين قد يساعد في جمع تبرعات لمشاريع صحية وتنموية، لكنه أقر بأن مواصلة اللقاءات معه، رغم إدانته السابقة عام 2008 في قضية جنسية، كان قرارًا خاطئًا ألحق ضررًا بسمعته وبعمله الخيري.
نفي للتورط أو المعرفة
ونفى غيتس أن يكون قد شهد أو شارك في أي أنشطة إجرامية مرتبطة بإبستين، كما شدد على أنه "لم يعتدِ على أحد"، بحسب ما ورد في شهادته أمام اللجنة. ولم توجَّه إلى غيتس أي اتهامات جنائية تتعلق بعلاقته بإبستين، فيما أكد أنه يأسف لأي مصداقية أو غطاء اجتماعي قد تكون لقاءاته السابقة قد منحته للممول الراحل.
وتأتي شهادة غيتس بعد نشر وثائق مرتبطة بملف إبستين من جانب وزارة العدل الأميركية، تضمنت مراسلات وسجلات أثارت أسئلة جديدة حول طبيعة العلاقة بين الطرفين. ومن بين هذه الوثائق مسودة بريد إلكتروني منسوبة إلى إبستين، تطرقت إلى مزاعم بشأن حياة غيتس الشخصية، غير أن غيتس وصف المسودة بأنها مزيفة ونفى صحة مضمونها.
تحقيقات مستمرة في شبكة علاقات إبستين
وتسعى لجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي إلى جمع معلومات إضافية حول علاقات إبستين الواسعة بشخصيات بارزة، بعد سنوات من وفاته داخل زنزانته في نيويورك عام 2019، أثناء احتجازه بانتظار محاكمته بتهم تتعلق بالاتجار الجنسي شملت قاصرات.
كما فتحت مؤسسة غيتس مراجعة خارجية لعلاقات سابقة أو تواصل محتمل بين موظفين في المؤسسة وإبستين، بعد الكشف عن مراسلات ولقاءات مرتبطة بادعاء الأخير قدرته على توفير موارد مالية لمشاريع خيرية عالمية. وأكدت المؤسسة في بيانات سابقة أنها لم تنشئ أي صندوق مشترك معه ولم تقدم له مدفوعات مالية، معربة عن أسفها لأي تواصل حصل معه في الماضي.
وتعيد شهادة غيتس تسليط الضوء على أحد أكثر ملفات إبستين حساسية، ليس فقط بسبب طبيعة الاتهامات الجنائية التي لاحقته قبل وفاته، بل أيضًا بسبب حجم شبكة علاقاته مع أثرياء ومسؤولين وشخصيات عامة، وما تثيره هذه العلاقات من أسئلة سياسية وقانونية وإعلامية لا تزال مفتوحة حتى اليوم.


