129 قتيلًا والقيادة ما زالت تبحث عن حلول | مازن غنايم: هناك خلل

أشار غنايم إلى أن الحراك الشعبي ضد الجريمة يحتاج إلى مراجعة شاملة، مؤكدًا أن الأساليب المتبعة خلال السنوات الأخيرة لم تحقق النتائج المرجوة. 

مازن غنايم: هناك خلل ويجب البحث عن أدوات جديدة
هذا النهار مع شيرين يونس وفراس خطيب
07:25
تتواصل حالة الغضب والقلق في المجتمع العربي في الداخل، في أعقاب مقتل عماد إغبارية (50 عامًا) من بلدة المشيرفة إثر تفجير مركبته بعبوة ناسفة على شارع 65 قرب مدخل البلدة في منطقة وادي عارة، بينما أصيبت زوجته بجروح طفيفة كانت برفقته لحظة الانفجار. وبهذه الجريمة، يرتفع عدد ضحايا العنف والجريمة في المجتمع العربي منذ بداية العام إلى 129 ضحية، في واحدة من أكثر السنوات دموية، وسط اتهامات متواصلة للشرطة والحكومة بالفشل في مواجهة عصابات الإجرام والحد من جرائم القتل المتصاعدة.
مظاهرة اللد: غضب مستمر ومشاركة دون التوقعات وجاءت الجريمة بعد يوم واحد فقط من المظاهرة القطرية التي شهدتها مدينة اللد، بمشاركة المئات من أبناء المجتمع العربي، احتجاجًا على استفحال آفة العنف والجريمة وتقصير السلطات في معالجتها. ورغم أهمية المظاهرة ورسائلها السياسية والشعبية، إلا أن حجم المشاركة أثار تساؤلات داخل الأوساط القيادية والمجتمعية بشأن فعالية أساليب الاحتجاج الحالية وقدرتها على حشد الجماهير. وفي حديث لراديو الناس، قال رئيس بلدية سخنين ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، مازن غنايم، إنه صُدم من رؤية صور الضحايا المنتشرة في اللد والرملة، معتبرًا أن كل ضحية "عالم كامل" له عائلة وأحلام ومستقبل سُلب بفعل الجريمة. وأضاف أن المشاركة الجماهيرية لم تكن بالمستوى الذي كانت تتطلع إليه القيادات الوطنية، رغم الظروف الصعبة التي يعيشها أهالي اللد والرملة على المستويين الأمني والاجتماعي.
غنايم: هناك خلل ويجب البحث عن أدوات جديدة وأشار غنايم إلى أن الحراك الشعبي ضد الجريمة يحتاج إلى مراجعة شاملة، مؤكدًا أن الأساليب المتبعة خلال السنوات الأخيرة لم تحقق النتائج المرجوة. وقال إن الوقت قد حان لعقد جلسات تقييم جدية بين مختلف الأطر القيادية والمهنية لفحص أسباب تراجع المشاركة الجماهيرية، والبحث عن وسائل جديدة أكثر تأثيرًا في مواجهة الجريمة والعنف. وأضاف: "ليس عيبًا أن نعترف إذا فشلنا في بعض الأدوات، والأهم أن نبحث عن طرق جديدة قادرة على إحداث تغيير حقيقي". كما حذر من اللجوء إلى خطوات تصعيدية مثل العصيان المدني دون وجود قدرة فعلية على إنجاحها، معتبرًا أن فشل مثل هذه الخطوات قد ينعكس سلبًا على قوة الحراك الشعبي ومكانته.
انتقادات حادة لأداء الشرطة وجدد غنايم انتقاداته للشرطة الإسرائيلية، مؤكدًا أنها لم تنجح حتى الآن في مواجهة عصابات الإجرام المنتشرة داخل المجتمع العربي. وأشار إلى أن حجم الجريمة والعصابات بات أكبر وأكثر تعقيدًا مما كان عليه في السنوات الماضية، معتبرًا أن غياب الردع الحقيقي ساهم في توسع نفوذ المجرمين واستمرار نزيف الدم. وقال إن الواقع الحالي يثبت أن الجريمة المنظمة باتت تشكل تهديدًا مباشرًا لأمن المواطنين وحياتهم اليومية، في ظل استمرار مسلسل القتل وإطلاق النار والتفجيرات.
دعوات لإعادة بناء الحراك الجماهيري في المقابل، تتزايد الدعوات داخل المجتمع العربي لإعادة بناء استراتيجية نضالية أكثر شمولًا وفاعلية لمواجهة العنف والجريمة، خاصة في ظل الشعور المتنامي بالإحباط من تكرار الجرائم وعدم تحقيق اختراق حقيقي في هذا الملف. ويرى ناشطون وقيادات محلية أن استمرار ارتفاع عدد الضحايا يتطلب تحركًا أوسع من المظاهرات التقليدية، إلى جانب تعزيز العمل المجتمعي والتربوي والسياسي للضغط على المؤسسات الرسمية وتحميلها مسؤولياتها.
أزمة تتفاقم ومخاوف من المستقبل ومع وصول عدد الضحايا إلى 129 منذ مطلع العام، تتصاعد المخاوف من استمرار هذا المنحى الخطير خلال الأشهر المقبلة، في وقت يؤكد فيه أهالي الضحايا أن المجتمع العربي لم يعد يحتمل المزيد من الدماء والخسائر. وبينما تتواصل الدعوات للوحدة والعمل المشترك، يبقى السؤال المطروح داخل الشارع العربي: هل تنجح القيادات والمؤسسات في بلورة أدوات جديدة قادرة على وقف نزيف الجريمة، أم أن مسلسل القتل سيواصل حصد المزيد من الأرواح؟