تشهد مدينة طمرة منذ عدة أيام تصاعدًا لافتًا في حوادث إطلاق النار، وسط مخاوف متزايدة لدى السكان وأصحاب المصالح التجارية من انعكاسات استمرار العنف على الأمن الشخصي والحياة اليومية والحركة الاقتصادية في المدينة.
وبحسب معطيات محلية، شهدت طمرة خلال الأيام الأربعة الأخيرة نحو 18 حادثة إطلاق نار استهدفت شبانًا ومنازل ومصالح تجارية، إلى جانب حوادث إلقاء قنابل صوتية، فيما أسفرت بعض حوادث إطلاق النار عن إصابات متفاوتة.
وفي متابعة للملف ضمن برنامج “هذا النهار” مع محمد مجادلة وسناء حمود عبر أثير راديو الناس، تحدث صاحب سوبر ماركت في طمرة جبر حجازي، والمحامي معين عرموش، عضو بلدية طمرة واللجنة الشعبية، عن تداعيات موجة العنف الأخيرة وتأثيرها على السكان والمصالح التجارية، والمطالب بخطوات عملية للحد من الجريمة.
جبر حجازي: الناس باتوا يتعايشون مع واقع غير طبيعي
“هذا النهار” مع محمد مجادلة وسناء حمود
09:34
حجازي: الناس باتوا يتعايشون مع واقع غير طبيعي
وقال جبر حجازي إن المدينة تعيش خلال الأيام الأخيرة حالة متناقضة، ففي الوقت الذي تتصاعد فيه حوادث إطلاق النار، تشهد طمرة مبادرات اجتماعية وتكافلية واسعة تعكس، بحسب قوله، وجهًا مختلفًا تمامًا للمجتمع المحلي.
وأشار حجازي إلى أن المصالح التجارية في المدينة شاركت مؤخرًا في مبادرة اجتماعية لإسقاط ديون عن أشخاص يواجهون صعوبات مالية، في الوقت نفسه الذي كانت فيه المدينة تشهد حوادث عنف وإطلاق نار، معتبرًا أن هذا التناقض يعكس واقعًا مقلقًا تعيشه طمرة.
وأضاف أن تكرار حوادث إطلاق النار بات يؤثر في الشعور بالأمان وفي تفاصيل الحياة اليومية، لافتًا إلى أن حركة سيارات الشرطة والإسعاف أصبحت مشهدًا متكررًا، فيما يواصل السكان ارتياد المطاعم والمصالح والأماكن العامة رغم الأحداث.
وحذر حجازي من خطورة تحوّل هذا الواقع إلى أمر معتاد، مشيرًا إلى أن آثار إطلاق النار لا تقتصر على الإصابات الجسدية، وإنما تترك أيضًا تداعيات نفسية عميقة على الضحايا وعائلاتهم ومن يشهدون هذه الأحداث.
كما وجّه رسالة إلى الشباب دعاهم فيها إلى الابتعاد عن دائرة العنف والتوجه إلى سوق العمل والمهن والحرف المختلفة، مشيرًا إلى وجود طلب كبير على العديد من المهن التي يمكن أن توفر للشباب مصدر دخل ومستقبلًا مهنيًا مستقرًا.
المحامي معين عرموش، عضو البلدية واللجنة الشعبية في طمرة: الوضع خطير
“هذا النهار” مع محمد مجادلة وسناء حمود
07:09
عرموش: الوضع خطير وغير مسبوق
من جانبه، وصف المحامي معين عرموش، عضو البلدية واللجنة الشعبية في طمرة، الوضع في المدينة بأنه “خطير وغير مسبوق”، محذرًا من أن استمرار حوادث إطلاق النار ينعكس بصورة مباشرة على حياة السكان وشعورهم بالأمان.
وقال عرموش إن الجزء الأكبر من أحداث العنف، وفق تقديره، يرتبط بصراعات بين جهات إجرامية، وليس بخلافات شخصية، مشيرًا إلى أن المواطن العادي يبقى المتضرر الأساسي من هذه الصراعات، سواء من خلال الخشية من التعرض للأذى أو اضطراره إلى تغيير نمط حياته وساعات خروجه وتنقله.
وشدد على أن طمرة، بحسب وصفه، “ليست مجتمعًا إجراميًا”، معتبرًا أن المدينة تعاني من نشاط جهات إجرامية وانفلات للعنف ينعكس على مجمل السكان.
انتقادات لأداء الشرطة ومطالبة بخطة شاملة
ووجّه عرموش انتقادات حادة إلى أداء الشرطة في مواجهة الجريمة، متهمًا إياها بالتقاعس عن التعامل بصورة كافية مع الظاهرة، ومعتبرًا أن الاعتقالات التي تنفذها لا تنعكس حتى الآن في تراجع ملموس لحوادث العنف.
ورفض عرموش الادعاءات بشأن عدم تعاون المجتمع العربي مع الشرطة، معتبرًا أن تحميل الجمهور مسؤولية عدم التعاون لا يمكن أن يشكل بديلًا عن قيام أجهزة إنفاذ القانون بدورها في مكافحة الجريمة.
وأضاف أن مصدر القلق الأساسي يتمثل، بحسب رأيه، في غياب خطة شاملة ومدروسة لمواجهة العنف والجريمة، مشددًا على أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على التعامل مع كل حادثة بعد وقوعها.
وأكد عرموش أن بلدية طمرة واللجنة الشعبية ستواصلان التحرك لمواجهة الظاهرة، لكنه أشار إلى أن الإمكانيات المحلية وحدها لا تكفي، وأن المطلوب خطة عمل واسعة وتنسيق بين الشرطة والمؤسسات الرسمية والسلطة المحلية والمؤسسات التربوية والمجتمع.
ودعا إلى الانتقال من التعامل الآني مع الأحداث إلى معالجة جذرية ومنظمة للظاهرة، محذرًا من تداعيات استمرار موجة العنف على الأمن الشخصي والنسيج الاجتماعي والحياة الاقتصادية في طمرة.


