غنايم: إذا وُجّه سلاح الشاباك نحو العرب فسنكون خارج معادلة الدولة تمامًا

كما أشار إلى إمكانية اللجوء للمحكمة العليا في حال تبين أن قرارات الشاباك تمسّ بحرية التعبير أو تتجاوز الصلاحيات القانونية 

1 عرض المعرض
مازن غنايم
مازن غنايم
مازن غنايم
(فلاش 90)
تسلّم دافيد زيني رسميًا أمس مهامه رئيسًا لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، خلفًا لرونين بار، في خطوة أثارت جدلاً سياسيًا وأمنيًا واسعًا داخل إسرائيل، خصوصًا في أوساط المجتمع العربي، نظرًا لمواقفه السابقة التي وُصفت بأنها متشددة وقد تضر بالعرب.
وفي أول تصريح له بعد توليه المنصب، قال زيني إنه سيعمل "بشكل مهني ومتوازن للحفاظ على أمن الدولة"، مؤكدًا أن "مصلحة الأمن القومي فوق أي اعتبار سياسي أو اجتماعي".
غنايم بعد تعيين زيني رئيسًا للشاباك: الدولة تتجاهل المجتمع العربي وتفشل في محاربة الجريمة
هذا النهار مع شيرين يونس
08:39
قلق داخل المجتمع العربي أثار التعيين مخاوف متجددة في أوساط القيادات العربية في الداخل، الذين عبّروا عن خشيتهم من أن يشهد الجهاز في عهد زيني تصعيدًا في سياسات الملاحقة الأمنية والتضييق على الحريات، خصوصًا في ظل التوتر المتصاعد بعد الحرب الأخيرة على غزة وازدياد جرائم العنف في البلدات العربية.
وفي حديث خاص لبرنامج "راديو الناس"، قال مازن غنايم، رئيس بلدية سخنين ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية:"المجتمع العربي خارج حسابات الدولة، وتعيين رئيس شاباك جديد لم نُستشر بشأنه هو تأكيد لذلك. نخشى أن يكون نهجه امتدادًا لسياسات الإقصاء والتهميش التي عانينا منها طوال السنوات الماضية."
وأضاف:"حين تُخصَّص قوات ضخمة للتعامل مع مظاهرات في القدس أو سخنين، بينما لا تُستخدم عشر هذه القوات لمكافحة الجريمة في بلداتنا، فهذا يوضح أن الأمن في نظر الدولة مفهوم انتقائي."
غنايم: “خشية من زيادة الاعتقالات والملاحقات” وحذّر غنايم من احتمال توسيع صلاحيات الشاباك داخل المجتمع العربي تحت ذريعة محاربة الجريمة، معتبرًا أن ذلك "يُنذر بمرحلة جديدة من الملاحقات السياسية والأمنية".
وقال:"اليوم من يكتب منشورًا على وسائل التواصل يُعتقل إداريًا لستة أشهر بتهمة التحريض، بينما القتلة الحقيقيون في الشوارع أحرار. هذا خلل خطير في أولويات الدولة وفي مفهومها للأمن." وتابع أن "المجتمع العربي دفع هذا العام وحده ثمنًا باهظًا تجاوز 200 ضحية جراء العنف، دون أن تتحرك الأجهزة الأمنية بالجدية المطلوبة"، مشيرًا إلى أن "الشرطة تعرف أسماء القتلة وتملك المعلومات، لكنها لا تتدخل".
تحركات سياسية مرتقبة كشف غنايم أن اللجنة القطرية تبحث عقد اجتماع طارئ بعد عيد العُرش لمناقشة الخطوات القادمة، موضحًا أن "الخيارات مفتوحة، من جلسات مع قادة الأجهزة الأمنية إلى تحركات احتجاجية أمام مكاتب الحكومة". وقال:"نحن في وضع حساس للغاية، وأي قرار لا يحظى بإجماع وطني قد يعرّض البعض للاستهداف أو الاتهام. المطلوب اليوم وحدة موقف واضحة من كل القيادات العربية."
كما أشار إلى إمكانية اللجوء للمحكمة العليا في حال تبين أن قرارات الشاباك تمسّ بحرية التعبير أو تتجاوز الصلاحيات القانونية.
تعيين مثير للجدل يأتي تعيين دافيد زيني في وقت تشهد فيه إسرائيل استقطابًا سياسيًا حادًا، حيث يُعتبر من المقربين من التيار الديني–القومي ومن الدوائر الأمنية اليمينية. ويرى محللون أن تعيينه يحمل رسائل سياسية واضحة تعكس توجه الحكومة الإسرائيلية الحالية نحو تشديد القبضة الأمنية في الداخل، لا سيما على خلفية التوترات المستمرة في القدس والضفة الغربية والمجتمع العربي داخل إسرائيل.
بين الوعود الرسمية بـ"العمل المهني والمتوازن" وبين المخاوف الشعبية من "سياسات أمنية متشددة"، يبدو أن مرحلة زيني في رئاسة الشاباك ستشكل اختبارًا دقيقًا لعلاقة الدولة بمواطنيها العرب، ولقدرة المؤسسة الأمنية على الفصل بين حماية الأمن القومي واحترام الحريات المدنية.