سُجلت في المستشفيات الإسرائيلية خلال عام 2025 نحو 4 آلاف إصابة بعدوى مكتسبة، وهي عدوى تظهر لدى المرضى أثناء المكوث في المستشفى أو خلال تلقي العلاج في مؤسسة طبية، وفق تقرير جديد لوزارة الصحة الإسرائيلية كشف عن تفاوت كبير بين المستشفيات في معدلات العدوى، خصوصًا داخل وحدات العناية المركزة.
وتُعد العدوى المكتسبة ومقاومة المضادات الحيوية من أبرز التحديات التي تواجه أجهزة الصحة حول العالم، إذ ترتبط سنويًا بنحو 5 ملايين حالة وفاة. ووفق تقديرات وزارة الصحة، كان من الممكن أن يتجاوز عدد حالات العدوى في إسرائيل 8 آلاف حالة خلال العام ذاته، لولا برامج التدخل والوقاية التي تُنفذ منذ سنوات.
الطب الحديث يرفع المخاطر
وقال مدير مركز منع العدوى في وزارة الصحة، يهودا كرملي، إن العدوى المكتسبة داخل المستشفيات تُعد من مضاعفات العلاج الطبي، موضحًا أن الإجراءات الطبية الحديثة، مثل القسطرة والعمليات الجراحية المعقدة والتدخلات المتكررة للمرضى، قد تتجاوز أحيانًا أنظمة الحماية الطبيعية في الجسم، ما يجعل أي خلل في إجراءات العلاج أو الوقاية سببًا محتملًا لحدوث العدوى.
وبحسب كرملي، فإن ما بين 5% و7% من المرضى في الدول الغربية يصابون بعدوى مكتسبة خلال وجودهم في المستشفيات. ولا يقتصر أثر هذه الحالات على الجانب الصحي فحسب، بل يمتد إلى كلفة اقتصادية كبيرة، إذ تشغل أسرّة المستشفيات لفترات أطول وتؤثر على عمل الأقسام، فيما تقدّر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن نحو 6% من مجمل نفقات المكوث في المستشفيات تعود إلى العدوى المكتسبة.
آلاف الحالات قابلة للمنع
وتشير وزارة الصحة إلى أن نسبة كبيرة من حالات العدوى المكتسبة، تتراوح بين 35% و75%، يمكن منعها عبر الالتزام بإجراءات العمل، وتعزيز الرقابة، والمتابعة المستمرة، وتنفيذ تدخلات مهنية موجهة داخل المستشفيات.
ومنذ عام 2015، تشغّل الوزارة برنامجًا قوميًا لمنع العدوى ومقاومة المضادات الحيوية، بميزانية سنوية تتراوح بين 40 و50 مليون شيكل.
ووفق التقرير، منعت التدخلات القطرية في عدد من أنواع العدوى خلال عام 2025 نحو 4668 حالة عدوى مكتسبة مقارنة بسنة بدء التدخل. كما قدّرت الجهات المهنية أن البرنامج ساهم في منع 1319 حالة وفاة، وتوفير أكثر من 30 ألف يوم مكوث في المستشفيات، إلى جانب توفير سنوي يقدّر بنحو 300 مليون شيكل لجهاز الصحة.
انخفاض في إنتان الدم داخل العناية المركزة
ومن أبرز مؤشرات التقرير حالات إنتان الدم، وهي حالة خطيرة ومهددة للحياة تحدث نتيجة رد فعل حاد من جهاز المناعة تجاه العدوى.
وبحسب المعطيات، استمر الانخفاض في حالات إنتان الدم المكتسب داخل وحدات العناية المركزة خلال عام 2025، بنسبة تقارب 50% مقارنة ببيانات الأساس من عام 2012، إذ تراجع المعدل من 5.3 إلى 2.6 حالة لكل ألف يوم مكوث.
لكن التقرير أشار إلى أن الأعوام 2022 حتى 2025 شهدت استقرارًا في المعدل العام من دون تحسن إضافي في بعض الأقسام، بينها أقسام الخدّج، وعناية الأطفال، والعناية العصبية.
وسُجلت في وحدات العناية المركزة العامة 561 حالة إنتان دم مكتسب خلال 2025، أي ما يقارب نصف مجموع الحالات المسجلة في وحدات العناية المركزة، والبالغة 1130 حالة. كما سُجلت 192 حالة في أقسام الخدّج، و170 حالة في عناية الأطفال، و68 حالة في عناية القلب، و78 حالة في العناية العصبية، و61 حالة في عناية جراحة القلب والصدر.
مستشفيات تسجل معدلات مرتفعة وأخرى تحقق نتائج أفضل
وفي المقارنة بين وحدات العناية المركزة العامة في المستشفيات الكبرى، سجلت مستشفيات "شعاري تسيدك"، و"بيلنسون"، و"شيبا" المعدلات الأعلى في حالات إنتان الدم، بواقع 9.6 و8.9 و8.5 حالات لكل ألف يوم مكوث، على التوالي، تلاها مستشفى "هداسا عين كارم" بـ7.8 حالات.
في المقابل، سجل مستشفيا "شامير/أساف هروفيه" و"سوروكا" نتائج أفضل ضمن هذه الفئة، إذ بلغا 1.3 و1.9 حالة لكل ألف يوم مكوث. ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن قسم العناية الداخلية في "سوروكا" سجّل وحده معدلًا أعلى بلغ 9.7 حالات لكل ألف يوم مكوث.
أما بين المستشفيات المتوسطة، فبرز مستشفى "بني تسيون" بمعدل 2.4 حالة، يليه المركز الطبي للجليل في نهاريا بـ2.8، ثم "هعيمك" بـ2.9، و"برزلاي" في عسقلان بـ3 حالات لكل ألف يوم مكوث.
في المقابل، سجلت معدلات أعلى في هذه الفئة في مستشفيات "فولفسون" بـ6.2، و"مئير" بـ5.9، و"الكرمل" بـ5.3 حالات لكل ألف يوم مكوث.
أقسام الخدّج: انخفاض طويل المدى
وفي أقسام الخدّج، سُجلت 192 حالة إنتان دم مكتسب خلال عام 2025، بانخفاض يتجاوز 60% مقارنة بعام 2012. غير أن التقرير يشير إلى ارتفاع نسبي في العامين الأخيرين، ما يثير قلقًا بشأن قدرة بعض الأقسام على مواصلة تحسين الأداء.
ولم يحقق أي من المستشفيات الكبرى الهدف القطري في أقسام الخدّج، فيما سجل مستشفى "رمبام" في حيفا المعدل الأعلى في حالات إنتان الدم المرتبطة بالقسطرة المركزية، بواقع 6.5 حالات لكل ألف يوم قسطرة.
تراجع في عدوى المسالك البولية
كما رصد التقرير تراجعًا في عدوى المسالك البولية المكتسبة داخل الأقسام الداخلية والجراحية بنسبة تراوحت بين 44% و60% مقارنة بعام 2016.
أما في أقسام الشيخوخة الحادة، فكان التراجع أبطأ، وتراوح بين 18% و33%، ما يشير إلى الحاجة لتعزيز إجراءات الوقاية والرقابة في هذه الأقسام.
First published: 13:53, 02.07.26


