منصور عباس: محاولات لجرّ المجتمع العربي إلى صدام عبر التشكيك بتصويته ومتفائل بتشكيل حكومة بديلة لنتنياهو

جاءت تصريحات عباس خلال مقابلة مع راديو الناس، على خلفية الجدل المتصاعد بشأن مساعي رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، للتحقيق تحت طائلة التحذير مع أربعة نواب عرب، بينهم ثلاثة رؤساء أحزاب، في إطار شبهات تتعلق بتدخل أجنبي في انتخابات الكنيست. 

, |
عباس: التشكيك بالانتخابات يستهدف شرعية الناخب العربي
هذا النهار مع محمد مجادلة وسناء حمود
12:04
حذّر رئيس القائمة العربية الموحدة، النائب د. منصور عباس، من محاولات لجرّ المجتمع العربي إلى مواجهات من خلال التشكيك بشرعية تصويته ونتائج انتخابات الكنيست، داعيًا المواطنين العرب إلى التمسك بالقانون وتفويت الفرصة على الجهات التي تسعى، بحسب قوله، إلى استفزازهم. وفي الشأن السياسي، أكد عباس أن أولوية الموحدة هي تشكيل حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو، معربًا عن تفاؤله بإمكانية تحقيق ذلك رغم التعقيدات السياسية. جاءت تصريحات عباس خلال مقابلة مع راديو الناس، على خلفية الجدل المتصاعد بشأن مساعي رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، للتحقيق تحت طائلة التحذير مع أربعة نواب عرب، بينهم ثلاثة رؤساء أحزاب، في إطار شبهات تتعلق بتدخل أجنبي في انتخابات الكنيست. وتتزامن هذه التطورات مع حملة يقودها حزب الليكود للتشكيك بنتائج الانتخابات والتصويت العربي، فيما نفت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، اتهامات بعرقلة التحقيق.
عباس: التشكيك بالانتخابات يستهدف شرعية الناخب العربي وقال عباس إن محاولات التشكيك بنتائج الانتخابات لا يمكن فصلها عن المواقف السياسية تجاه المواطنين العرب، معتبرًا أنها تستهدف شرعية مشاركتهم في العملية الديمقراطية. وأضاف: "هذه المحاولات للتشكيك في نتائج الانتخابات خلفها موقف عنصري، يتمثل في التشكيك بشرعية الناخب العربي وشرعية المواطن العربي في دولة إسرائيل". وأشار إلى أن هذه الحملة تأتي، بحسب تقديره، امتدادًا لمحاولات مستمرة منذ أربع سنوات لنزع الشرعية عن الأحزاب العربية ومؤسسات المجتمع العربي، بما في ذلك الجمعيات والحركة الإسلامية الجنوبية والقائمة العربية الموحدة. وشدد على أن المجتمع العربي لن يسمح بجرّه إلى مواجهات أو تجاوزات قانونية، مؤكدًا ضرورة التعامل مع التطورات السياسية بضبط النفس والالتزام بالقانون.
1 عرض المعرض
الموحدة - منصور عباس ويوآف سيغالوفيتش
الموحدة - منصور عباس ويوآف سيغالوفيتش
الموحدة - منصور عباس ويوآف سيغالوفيتش
(Flash90)
"هناك من يحاول استفزاز المجتمع العربي وجرّه إلى صدام" وحذّر عباس من أن بعض الإجراءات والممارسات التي شهدها المجتمع العربي خلال السنوات الماضية هدفت، وفق تقديره، إلى استفزاز المواطنين ودفعهم إلى مواجهات. وقال لراديو الناس: "هناك محاولة لجرّ المجتمع العربي إلى صدام أو استفزازه من خلال التشكيك بتصويت العرب. يجب أن نحافظ على القانون لكي نفوّت الفرصة على كل العنصريين". واعتبر أن عمليات هدم المنازل والإجراءات التي وصفها بالاستفزازية تأتي ضمن سياق أوسع من الضغوط على المجتمع العربي، مشيرًا إلى أن المواطنين أظهروا قدرًا كبيرًا من ضبط النفس، واختاروا التصويت وسيلة ديمقراطية وسلمية للتعبير عن مواقفهم. وأكد أن المشاركة الانتخابية الواسعة تمثل، من وجهة نظره، ردًا على سياسات الحكومة الحالية، وعلى تفشي الجريمة والعنف وهدم المنازل والغرامات والخاوة، إلى جانب ما وصفه بفشل الحكومة في معالجة القضايا الأساسية للمجتمع العربي.
عباس: نتنياهو واليمين دفعا المواطنين العرب إلى صناديق الاقتراع وفي انتقاده لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قال عباس إن خطاب اليمين وسياساته شكّلا عاملًا أساسيًا في تحفيز المواطنين العرب على المشاركة في الانتخابات. وأضاف أن نتنياهو واليمين "لم يتركوا للمواطن العربي رفاهية عدم التصويت"، معتبرًا أن ارتفاع نسبة المشاركة جاء تعبيرًا عن الرغبة في إحداث تغيير سياسي عبر الوسائل الديمقراطية. واتهم عباس نتنياهو باتباع نهج يشبه، في رأيه، تعامل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نتائج الانتخابات، محذرًا من تداعيات استمرار التشكيك بشرعية العملية الانتخابية.
الموحدة: استعادة نحو 450 صوتًا بعد تصحيح تسجيلها وتطرقت المقابلة إلى بيان لجنة الانتخابات المركزية بشأن استكمال إجراءات الرقابة والفحص المتعلقة بنتائج الانتخابات الرسمية. وفي هذا السياق، أشار عباس إلى أهمية الحفاظ على كل صوت عربي، فيما تناولت المقابلة استعادة نحو 450 صوتًا لصالح القائمة العربية الموحدة خلال اليومين الأخيرين، بعد أن كانت مسجلة بصورة خاطئة لصالح أحزاب أخرى. وشدد عباس على أن كل صوت عربي له قيمته، وأن الأحزاب العربية مطالبة بحماية أصوات ناخبيها وترجمتها إلى قوة سياسية مؤثرة.
"هدفنا تشكيل حكومة بديلة لنتنياهو.. وأنا متفائل" وفي الشأن المتعلق بتشكيل الحكومة المقبلة، أكد عباس أن القائمة العربية الموحدة تضع في مقدمة أولوياتها العمل على تشكيل حكومة بديلة لحكومة نتنياهو. وقال لراديو الناس: "هدفنا أن يتم تشكيل حكومة بديلة لحكومة نتنياهو، وأنا متفائل أننا نسير في هذا الاتجاه". وأوضح أن ارتفاع نسبة التصويت والتمثيل العربي في الكنيست يشكلان إنجازًا انتخابيًا، لكن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل هذا الإنجاز إلى نتائج سياسية ملموسة. وأضاف أن الموحدة لا تسعى فقط إلى استبدال الحكومة الحالية، بل تطمح أيضًا إلى المشاركة بصورة مؤثرة في حكومة جديدة تستطيع معالجة قضايا المجتمع العربي. وأكد أن أي قرار تتخذه القائمة خلال المرحلة المقبلة، بما في ذلك التوصية أمام رئيس الدولة أو المواقف المتعلقة بتشكيل الحكومة ورئاسة الكنيست، سيكون مرتبطًا بهدف إحداث تغيير سياسي.
عدة سيناريوهات مطروحة والأولوية لحكومة تغيير وتحدث عباس عن التعقيدات التي ترافق محاولات تشكيل حكومة جديدة، موضحًا أن عدة سيناريوهات لا تزال مطروحة، بينها تشكيل حكومة تغيير، أو حكومة وحدة وطنية، أو حكومة أقلية بأشكال مختلفة، إلى جانب احتمال التوجه إلى انتخابات جديدة. لكنه شدد على أن الخيار الذي تعمل الموحدة لتحقيقه هو تشكيل حكومة تغيير تكون فيها شريكًا مؤثرًا. وأشار إلى أن أحد التصورات المطروحة يقوم على الاستفادة من كتلة المعارضة، التي تضم بحسب حديثه 48 مقعدًا، إلى جانب مقاعد القائمة العربية الموحدة الثمانية، مع إمكانية حصول الحكومة على شبكة أمان من القائمة المشتركة. ولفت إلى أن إمكان انضمام أحد الأحزاب الحريدية إلى ترتيبات تشكيل الحكومة يبقى مرتبطًا بمواقف قيادات المعارضة، ومن بينها غادي آيزنكوت.
عباس يدعو إلى الصبر: تشكيل الحكومة يحتاج إلى وقت ورغم إعرابه عن التفاؤل، أقر عباس بأن تشكيل حكومة بديلة ليس مهمة سهلة، وأن العملية تتطلب مفاوضات وتفاهمات وتذليل عقبات سياسية. وذكّر بأن تشكيل الحكومة السابقة التي شاركت فيها الموحدة استغرق أكثر من شهرين، داعيًا الجمهور العربي إلى التحلي بالصبر وعدم توقع حسم المسألة خلال أيام قليلة. وأكد أن القائمة العربية الموحدة ستبذل كل جهد ممكن لتشكيل حكومة بديلة، لكنه أوضح أن القرار النهائي لا يتوقف عليها وحدها. واختتم عباس بالتأكيد على أن المواطنين العرب أدوا دورهم من خلال المشاركة الواسعة في الانتخابات، وأن المسؤولية باتت تقع على عاتق القيادات السياسية لترجمة هذا التصويت إلى تغيير فعلي. وقال إن المجتمع العربي "لم يقصّر، بل قام بكل ما أوتي من قوة من أجل التغيير"، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا لقدرة الأحزاب والقوى السياسية على تحويل النتائج الانتخابية إلى واقع سياسي جديد.