تشير دراسة حديثة إلى تصاعد مقلق في وفيات سرطان القولون والمستقيم بين الأشخاص دون سن الخمسين، في وقت تشهد فيه أنواع السرطان الأخرى تراجعاً ملحوظاً في معدلات الوفاة.
تجاوز سرطان القولون والمستقيم كافة أنواع السرطان الأخرى ليصبح السبب الرئيسي لوفيات السرطان بين الأشخاص دون سن الخمسين في الولايات المتحدة اعتباراً من عام 2023، وفقاً لبحث جديد نُشر في المجلة الطبية "JAMA". وأظهر البحث أن الوفيات الناجمة عن هذا المرض في هذه الفئة العمرية ارتفعت بنسبة 1.1% سنوياً منذ عام 2005، مما نقله من المرتبة الخامسة في أوائل التسعينيات إلى الصدارة حالياً.
تناقض مقلق مع تراجع أنواع السرطان الأخرى
بينما ترتفع وفيات سرطان القولون، يشهد معدل الوفيات الإجمالي لأنواع السرطان الرئيسية الأخرى انخفاضاً مستمراً بين الشباب؛ حيث سجلت الدراسة تراجعاً سنوياً في وفيات سرطان الدماغ بنسبة 0.3%، وسرطان الثدي بنسبة 1.4%، وسرطان الدم بنسبة 2.3%، وسرطان الرئة بنسبة 5.7%. هذا التباين يجعل سرطان القولون "استثناءً محيراً" للعلماء الذين لم يحددوا بعد الأسباب الدقيقة لهذا الارتفاع الملحوظ.
ويؤكد الدكتور أحمدين جمال، نائب رئيس جمعية السرطان الأمريكية، أن هذا التوجه لم يعد يسمح بتصنيف سرطان القولون كـ "مرض لكبار السن" فقط، مشدداً على ضرورة مضاعفة الأبحاث لتحديد المحركات وراء هذا "التسونامي" من السرطان في الأجيال الشابة. وتظهر البيانات أن الأشخاص في الفئة العمرية ما بين 45 و49 عاماً يشكلون نصف حالات التشخيص دون سن الخمسين.
تحديات التشخيص وتجاهل الأعراض
تجسد قصة جينا سكوت، التي شُخصت بالمرحلة الرابعة من سرطان القولون في سن 31، هذا الواقع المرير، حيث تم تجاهل آلامها البطنية الشديدة خلال فترة الحمل باعتبارها "أعراضاً طبيعية". سكوت، التي كانت رياضية وتتبع نمط حياة صحياً، اكتشفت انتشار المرض إلى كبدها، وهي تخضع حالياً لعلاج كيميائي مستمر، مما يسلط الضوء على خطورة تأخر التشخيص الذي يؤدي غالباً إلى اكتشاف المرض في مراحل متقدمة.
ويشير الأطباء إلى أن 60% من حالات سرطان القولون لدى الشباب تُشخص في المرحلة الثالثة أو الرابعة، وهي مراحل يصعب علاجها وتقلل من فرص النجاة. ويعود ذلك جزئياً إلى أن الشباب دون سن الـ 45 لا يخضعون للفحوصات الدورية، وغالباً ما يتم تجاهل أعراضهم من قبل مقدمي الرعاية الصحية أو من قبل المرضى أنفسهم بسبب انشغالهم أو خوفهم.
أهمية الفحص المبكر والوعي بالأعراض
توصي التوجيهات الطبية ببدء الفحوصات المنتظمة لسرطان القولون في سن الـ 45 للأشخاص ذوي المخاطر المتوسطة، إلا أن البيانات تظهر أن 37% فقط من البالغين في الفئة العمرية 45-49 عاماً يلتزمون بهذه الفحوصات. وتكمن أهمية الفحص في قدرته على اكتشاف السرطان في مراحله المبكرة، بل ومنعه من الأساس عبر إزالة السلائل (polyps) قبل أن تتحول إلى أورام.
وتتضمن الأعراض التي يجب عدم تجاهلها وجود دم في البراز، وتغييرات غير مفسرة في عادات الإخراج مثل الإسهال أو الإمساك المستمر، وآلام البطن أو التشنجات الدائمة، بالإضافة إلى التعب المفرط أو فقدان الوزن غير المبرر. ويشدد الخبراء على ضرورة زيادة الوعي بين الشباب والفرق الطبية لضمان التشخيص السريع وعدم استبعاد احتمالية الإصابة بالسرطان بسبب صغر السن.


