أثار تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية حالة من الجدل، بعدما زعم أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي ("الشاباك") تدخّل، للمرة الأولى، في إجراءات تعيين قضاة شرعيين، على خلفية مزاعم بوجود صلات لبعض المرشحين مع الحركة الإسلامية الشمالية المحظورة.
وبحسب التقرير، جاء تدخل "الشاباك" بعد طلب تقدم به عضوا لجنة تعيين القضاة، الوزير دافيد أمسالم والوزيرة أوريت ستروك، لفحص خلفيات عدد من المرشحين قبل استكمال إجراءات التعيين.
ماذا قال التقرير؟
قالت الصحيفة أن جهاز "الشاباك" أجرى فحوصات أمنية بحق عدد من المرشحين لمنصب قاضٍ شرعي، بدعوى الاشتباه بوجود علاقات لهم مع الحركة الإسلامية الشمالية، وهو ما أدى - بحسب التقرير - إلى تدخل الجهاز في مسار التعيينات.
ولم يوضح التقرير ما إذا كان هذا التدخل أدى إلى استبعاد أي من المرشحين أو تغيير قرارات لجنة التعيينات.
مصادر مطلعة: جميع التعيينات تمت بصورة قانونية
في المقابل، نفت مصادر وصفت بأنها موثوقة ومطلعة على جلسات لجنة تعيين القضاة الشرعيين صحة ما ورد في تقرير "يديعوت أحرونوت"، مؤكدة أن جميع القضاة الذين قُدمت أسماؤهم للجنة حصلوا على مصادقة اللجنة وفق الإجراءات القانونية ومن خلال التصويت الرسمي.
وأكدت المصادر أن ما نشرته الصحيفة "كاذب تمامًا"، مشددة على أن عملية التعيين جرت وفق الأصول القانونية، دون تعطيل أو إلغاء لأي تعيين بسبب الادعاءات التي وردت في التقرير.
اتهامات للوزيرة أوريت ستروك بالوقوف وراء التسريب
واتهمت المصادر الوزيرة أوريت ستروك بالوقوف وراء تسريب المعلومات إلى وسائل الإعلام العبرية، معتبرة أن الهدف من ذلك هو تحقيق مكاسب سياسية داخل معسكر اليمين المتطرف.
وقالت المصادر إن ستروك "تسعى إلى رفع رصيدها السياسي من خلال التضييق على العرب وملاحقتهم"، وفق تعبيرها.
لا تعقيب رسمي حتى الآن
حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من جهاز "الشاباك" أو من الوزيرة أوريت ستروك بشأن ما ورد في التقرير أو ما تضمنه نفي المصادر والاتهامات المتعلقة بعملية التسريب.
ويأتي هذا الجدل في وقت يكتسب فيه ملف تعيين القضاة الشرعيين أهمية خاصة داخل المجتمع العربي، نظرًا لارتباطه المباشر بمنظومة القضاء الشرعي وقضايا الأحوال الشخصية، ما يجعل أي حديث عن تدخلات أمنية أو سياسية في هذا الملف محل اهتمام ومتابعة واسعة.
تصريح باسم المحامي حسين خالدي، عضو لجنة تعيين القضاة الشرعيين
ما نُشر في وسائل الإعلام بشأن مداولات لجنة تعيين القضاة الشرعيين يتضمن معلومات غير دقيقة، ويعرض صورة مضللة لما جرى داخل اللجنة. إن ما ورد في التقرير لا يعكس حقيقة المداولات ولا الآلية القانونية التي اتُّبعت في اتخاذ القرارات.
وبحكم عضويتي في اللجنة، أؤكد أن القرارات لم تُبنَ على ما حاول التقرير الإيحاء به، وإنما اتُّخذت وفقًا للقانون وبعد دراسة جميع المعطيات ذات الصلة، مع الحفاظ على استقلالية اللجنة وواجبها في اختيار الأكفأ والأجدر لتولي منصب القضاء الشرعي.
ومن المؤسف أن يتم تسريب معلومات مجتزأة أو خارج سياقها من جلسات يفترض أن تكون سرية، الأمر الذي يضر بثقة الجمهور بالمؤسسات ويشوّه عمل اللجنة. وإذا ثبت أن هناك من سرّب هذه المعلومات بصورة انتقائية لخدمة أجندة سياسية، فإن ذلك يستوجب التحقيق والمساءلة.
وأرفض بصورة قاطعة كل محاولة لاستغلال عمل اللجنة في إطار سجالات أو حملات سياسية، وأدعو وسائل الإعلام إلى تحري الدقة قبل نشر معلومات تتعلق بإجراءات قانونية حساسة.
وانطلاقًا من احترامي للقانون ولسرية مداولات اللجنة، لن أخوض في تفاصيل تتعلق بالمرشحين أو بالنقاشات الداخلية، وسأواصل أداء واجبي بما يمليه القانون والضمير المهني، بعيدًا عن الضغوط الإعلامية أو السياسية.
مدير المحاكم الشرعية: الادعاء باستبعاد مرشحين للقضاء الشرعي جراء تقرير من جهاز الأمن العام ادعاء لا صحة له
اكد الدكتور المحامي ايهاب ابو غوش مدير المحاكم الشرعية أن لجنة تعيين القضاة الشرعيين تعمل بموجب قانون القضاة الشرعيين، وتتألف من تسعة أعضاء برئاسة وزير القضاء، وتتولى فحص وتقييم كفاءة المرشحين لمنصب قاض شرعي وفق معايير قانونية ومهنية، تشمل المؤهلات الأكاديمية والخبرة العملية، ولا سيما في مجال القانون الشرعي المطبق في المحاكم الشرعية.
واضاف: "تدار عملية اختيار القضاة وفق آليات مهنية وقانونية ثابتة. وكجزء من هذه العملية، تتوجه اللجنة إلى الجهات الرسمية والمهنية ذات الصلة للحصول على المعلومات اللازمة واستكمال الفحوصات المطلوبة، ومن بينها الشرطة، وجهاز الأمن العام، وإدارة المحاكم، ونقابة المحامين، وجهات التشغيل وغيرها، وذلك وفق آلية معتمدة ومتبعة منذ سنوات، ولم يطرأ عليها أي تغيير مقارنة بإجراءات التعيينات السابقة.
وتعد المعلومات التي ترد من هذه الجهات جزءا من مجمل المواد التي تنظر فيها اللجنة عند تقييم المرشحين، في حين تبقى صلاحية تعيين القضاة الشرعيين حصرية للجنة وحدها، ولا تملك أي جهة أخرى سلطة اتخاذ القرار بهذا الشأن.
وشدد مدير المحاكم الشرعية فيما يتعلق بأعمال اللجنة الأخيرة: "إن ما نشر في بعض وسائل الإعلام بشأن استبعاد أو إلغاء أي مرشح استنادا إلى معلومات أو تقارير واردة من أي جهة، بما في ذلك جهاز الأمن العام، لا يمت إلى الواقع بصلة. وعلى خلاف ما تم تداوله، لم يستبعد أي مرشح على الإطلاق، سواء بصورة عامة أو استنادا إلى أي معلومات أو تقارير وردت من أي من الجهات المختصة، بما في ذلك جهاز الأمن العام."
First published: 09:57, 30.07.26


