"لم نأخذ حتى صور أطفالنا"| ميسر أبو الحلاوة تروي لراديو الناس لحظات هدم منزلها

القوات الإسرائيلية تهدم بناية تضم 10 شقق سكنية في بلدة الطور بالقدس، وإحدى السكان تقول لراديو الناس إن نحو 75 شخصًا كانوا يعيشون فيها، بينهم أطفال ومسنون ومرضى: "عندما وصلنا إلى الشارع سألت زوجي: أين سنذهب؟ هذه دارنا" 

أبو الحلاوة لراديو الناس: فوجئنا بهم عند الساعة 3:30 فجرًا
المنتصف مع شيرين يونس
08:05
هدمت القوات الإسرائيلية، اليوم، بناية سكنية مكونة من خمسة طوابق وتضم عشر شقق في بلدة الطور بالقدس، بحسب إعلام محافظة القدس، فيما قالت إحدى سكان المبنى إن العائلات فوجئت بعملية الهدم في ساعات الفجر واضطرت إلى مغادرة منازلها دون أن تتمكن من إخراج معظم مقتنياتها الشخصية. وكانت السلطات قد سلّمت السكان، وفق المعلومات المتوفرة، إخطارًا نهائيًا بالهدم، بعد سنوات من إخطارات الهدم وفرض الغرامات والمخالفات المالية، فيما يقول السكان إن محاولاتهم للحصول على ترخيص للبناء لم تنجح.
هدم في القدس
أبو الحلاوة لراديو الناس: فوجئنا بهم عند الساعة 3:30 فجرًا وقالت ميسر أبو الحلاوة، وهي من سكان المبنى الذي تعرض للهدم، في حديث لراديو الناس، إن العائلات فوجئت بوصول القوات قرابة الساعة الثالثة والنصف فجرًا. وأضافت أن أمر الهدم يعود إلى نحو 15 عامًا، وأن السكان خاضوا خلال هذه السنوات مسارات قانونية ومحاولات للحصول على الترخيص، إلا أنها قالت إنهم لم يحصلوا، قبيل تنفيذ الهدم، على مهلة كافية تمكنهم من الاستعداد وإخلاء ممتلكاتهم. وقالت: "كنا نعرف أن هناك أمر هدم منذ 15 سنة، وكنا نسعى إلى الترخيص ولم نترك وسيلة إلا وحاولنا من خلالها".
"الطور كانت أشبه بثكنة عسكرية" ووصفت أبو الحلاوة انتشار القوات في المنطقة خلال عملية الهدم بأنه كان واسعًا جدًا، قائلة إن الطرق المحيطة بالمبنى أُغلقت وإن السكان استيقظوا على أصوات القوات التي دخلت إلى البناية. وأضافت: "كانت الطور أشبه بثكنة عسكرية، والاستنفار كان بشكل غير طبيعي". وبحسب أبو الحلاوة، كان يعيش في البناية نحو 75 شخصًا من عدة عائلات، بينهم مسنون ومرضى وعدد كبير من الأطفال. وقالت إن أفراد العائلات طُلب منهم ارتداء ملابسهم ومغادرة المنازل سريعًا، مضيفة: "خرجنا بكرامتنا، لكن ماذا يمكن أن نفعل أمام هذا الكم الهائل من القوات؟".
1 عرض المعرض
بدء هدم بناية سكنية تضم 10 شقق في حي الطور بشرقي القدس
بدء هدم بناية سكنية تضم 10 شقق في حي الطور بشرقي القدس
بدء هدم بناية سكنية تضم 10 شقق في حي الطور بشرقي القدس
(وفق البند 27 أ)
"بناتي نزلن بحقائب المدرسة" وتحدثت أبو الحلاوة عن اللحظات التي عاشتها مع أطفالها الخمسة أثناء إخلاء المنزل، مؤكدة أن العائلة لم تتمكن من إخراج مقتنياتها وذكرياتها التي تراكمت على مدار نحو 15 عامًا. وقالت: "عندي خمسة أطفال، وبينهم طفل عمره سنتان. ذكريات 15 سنة لم يسمحوا لنا أن نأخذ منها حتى صورة. بناتي نزلن بحقائب المدرسة، وهذا تقريبًا كل ما حملناه معنا". وأضافت: "حرفيًا لم نحمل معنا شيئًا".
شاهدت منزلها ينهار أمامها وبعد إخراج السكان وإبعادهم عن المبنى، توجهت أبو الحلاوة إلى أقرب نقطة تمكنها من مشاهدة عملية الهدم. وقالت إن مشاهدة الجرافات وهي تهدم المنزل الذي بنت فيه عائلتها حياتها طوال سنوات كانت من أصعب اللحظات بالنسبة إليها. وأضافت: "عندما وصلوا إلى بيتي ذهبت وشاهدت قليلًا ثم عدت. ليس سهلًا أن أشاهد أثاث بيتي وتعبي وشقائي أنا وزوجي ينزل أمام عيني". وتابعت: "أنا متماسكة الآن وأتحدث بقوة، لكن في النهاية هذا بيتنا. أين نذهب؟".
"دفعنا خلال 15 عامًا أكثر من ثمن البيت" وقالت أبو الحلاوة إن العائلات دفعت على مدار السنوات الماضية مبالغ كبيرة في المحاكم وأتعاب المحامين والغرامات والمخالفات، في محاولة لمنع الهدم وتسوية وضع المبنى. وأضافت: "المبالغ التي دفعناها خلال 15 عامًا بين محاكم ومحامين وغرامات ومخالفات أصبحت أكثر من ثمن الدار".
وتابعت واصفة اللحظة التي خرجت فيها مع زوجها إلى الشارع: "عندما قالوا لنا اخرجوا من داركم خرجنا، لكن عندما وصلنا إلى الشارع قلت لزوجي: أين سنذهب؟ هذه دارنا".
"حياة كاملة.. لم نخرج منها ذكرى" وأكدت أبو الحلاوة أن الألم الأكبر بالنسبة إليها كان ما عاشه أطفالها خلال عملية الهدم وفقدان المنزل الذي احتضن ذكريات العائلة. وقالت: "بيت الإنسان هو تعبه وذكرياته. خمسة أطفال وحياة كاملة، لم يتركوا لنا ذكريات ولا صورًا، ولم نحمل معنا ملابس أو هدايا أو أي شيء". وأضافت أنها حاولت الحفاظ على تماسكها أمام بناتها وأطفالها، قائلة: "كل دمعة نزلت منهم كانت في قلبي. تريد أن تكون قويًا حتى تقويهم، وفي الوقت نفسه تريد أن تعبر عن شعورك".
"حاولنا سنوات منع الهدم" وأشارت أبو الحلاوة إلى أنها خاضت خلال السنوات الماضية حملة إعلامية وقانونية واسعة في محاولة لمنع هدم البناية، وظهرت في وسائل إعلام محلية وأجنبية للحديث عن القضية. وقالت: "لم أترك صحافة أو قناة في البلد وفي الخارج إلا وتحدثت إليها، وحاولنا وقف أمر الهدم". وأضافت أن العائلات دفعت، بحسب روايتها، ثمنًا ماليًا ونفسيًا كبيرًا طوال سنوات، قبل أن تنفذ عملية الهدم اليوم.
أزمة جديدة: أين ستذهب 75 نفسًا؟ ومع انتهاء عملية الهدم، تقول أبو الحلاوة إن السؤال الأكثر إلحاحًا بالنسبة للعائلات أصبح مكان إقامتها خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتفاع أسعار الإيجارات وصعوبة العثور على مساكن تستوعب عائلات لديها عدة أطفال. وقالت: "نحن نتحدث عن 75 شخصًا. لا توجد بيوت للإيجار، وإذا وجدت فالإيجارات خيالية". وأضافت أن بعض أصحاب المنازل، بحسب تجربتها، يفضلون تأجيرها لأزواج أو لعائلات صغيرة، ما يزيد من صعوبة إيجاد مسكن لعائلة لديها خمسة أطفال. وختمت أبو الحلاوة حديثها لراديو الناس بالقول إنها لا تعرف حتى الآن أين ستقيم عائلتها بعد هدم منزلها، مضيفة: "السؤال هو: أين نذهب؟".