تعرّضت طالبتان عربيتان تدرسان الطب والصيدلة في الجامعة العبرية بالقدس لاعتداء لفظي عنصري داخل القطار الخفيف، خلال توجههما إلى الجامعة، بعدما أثار حديثهما باللغة العربية غضب إحدى المسافرات، التي وجّهت إليهما شتائم وعبارات عنصرية، وسط غياب أي تدخل من الركاب، بحسب رواية إحدى الطالبتين.
وفي مقابلة ضمن برنامج "هذا النهار"، الذي يقدمه محمد مجادلة وسناء حمود عبر أثير راديو الناس، روت طالبة الطب تفاصيل الحادثة، مشيرة إلى أنها كانت برفقة شقيقتها في طريقهما إلى الجامعة، وتتحدثان بالعربية بهدوء، قبل أن تتوجه إليهما امرأة بعبارات عنصرية، مدعية أن "هذه دولة يهودية وممنوع التحدث فيها بالعربية"، وواصفة إياهما بـ"الإرهابيتين".
طالبة طب تروي تفاصيل اعتداء عنصري في القدس.. ودرويش تحذّر من تصاعد الظاهرة
"هذا النهار" مع محمد مجادلة وسناء حمود
10:28
وأضافت الطالبة أن الاعتداء اللفظي تصاعد بعدما طلبت من المرأة التوقف عن توجيه الإهانات، لترد الأخيرة بمزيد من الشتائم وعبارات تتضمن تمنيات بالموت.
وأعربت عن استيائها من عدم تدخل أي من الركاب، رغم ازدحام القطار ووجود طلاب وأطباء وممرضين، بحسب وصفها، مؤكدة أن أحدًا لم يبادر إلى الدفاع عنهما أو الاعتراض على العبارات العنصرية.
الطالبة: العنصرية أصبحت أمرًا معتادًا ولا يجوز الصمت عنها
وأوضحت الطالبة أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها لمواقف عنصرية، لكنها المرة الأولى التي تقرر فيها الحديث علنًا عن تجربتها، في ظل ما وصفته بتزايد مظاهر العنصرية ضد المواطنين العرب.
واعتبرت أن تكرار مثل هذه الحوادث يعكس مناخًا يمنح شرعية اجتماعية للخطاب العنصري، مشيرة إلى أن بعض الممارسات العنصرية باتت تُعامل وكأنها أمر طبيعي.
وأكدت أنها توجهت عقب الحادثة إلى الجامعة والجهات المسؤولة لتقديم شكوى، داعية الطلاب والطالبات الذين يتعرضون لمواقف مشابهة إلى عدم الصمت، وتوثيق الاعتداءات والتوجه إلى المؤسسات المختصة للحصول على المساعدة.
المحامية سماح درويش: الاعتداءات العنصرية ليست حوادث فردية
من جانبها، قالت المحامية سماح درويش، مديرة مركز مناهضة العنصرية، خلال مقابلة مع راديو الناس، إن الحادثة تندرج ضمن سلسلة من الاعتداءات والممارسات العنصرية التي يرصدها المركز، مشيرة إلى تصاعدها خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع الأجواء السياسية والانتخابية.
واعتبرت درويش أن الخطاب التحريضي الصادر عن شخصيات سياسية وإعلامية يسهم في خلق مناخ يشجع على مثل هذه التصرفات، محذرة من تداعيات تطبيع الخطاب العنصري في الحيز العام.
وأشارت إلى أن النساء العربيات، ولا سيما المحجبات، يتعرضن بصورة خاصة لمظاهر الاستهداف العنصري، وفقًا لما يرصده المركز من شكاوى وحوادث.
وأشادت درويش بقرار الطالبة الحديث علنًا عن تجربتها وتقديم شكوى، معتبرة أن الإبلاغ عن هذه الاعتداءات خطوة أساسية لمواجهتها ومتابعتها قانونيًا.
2 عرض المعرض


مديرة مركز مناهضة العنصرية، المحامية سماح درويش
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
أبعاد قانونية ودعوات إلى توثيق الاعتداءات وتقديم الشكاوى
وفي الجانب القانوني، أوضحت درويش أن الاعتداءات ذات الطابع العنصري قد تثير مسؤولية قانونية وفقًا لطبيعة الأفعال والعبارات المستخدمة وظروف كل حادثة، مشيرة إلى أحكام قانونية تتعلق بالاعتداءات بدوافع عنصرية، والتشهير، والتحريض.
واعتبرت أن المشكلة الأساسية لا تقتصر على وجود التشريعات، بل تشمل أيضًا مدى تطبيقها ومحاسبة المخالفين، محذرة من أن غياب إجراءات إنفاذ فعالة قد يعزز الشعور بإمكانية ارتكاب اعتداءات عنصرية دون مساءلة.
ودعت المتضررين إلى توثيق الحوادث قدر الإمكان، من خلال التصوير أو التسجيل، وتدوين وقت الحادثة ومكانها وتفاصيلها، بما في ذلك رقم القطار أو وسيلة المواصلات، إضافة إلى بيانات الشهود المحتملين.
كما شددت على أهمية تقديم شكاوى رسمية إلى الشرطة وشركات المواصلات والجهات المختصة، مؤكدة أن توثيق الشكاوى يتيح للمؤسسات الحقوقية متابعة الحالات ورصد حجم الظاهرة والمطالبة باتخاذ إجراءات لمعالجتها.
ولفتت درويش إلى أهمية دور الشهود في مثل هذه الحوادث، سواء من خلال تقديم المساعدة للمتضررين أو توثيق الوقائع والإدلاء بشهاداتهم عند الحاجة.
دعوات إلى عدم الصمت وتعزيز الحماية من العنصرية
وفي ختام المقابلات، شددت الطالبة على ضرورة عدم التعامل مع الاعتداءات العنصرية باعتبارها واقعًا اعتياديًا، داعية كل من يتعرض لمواقف مشابهة إلى التحدث عنها والمطالبة بحقوقه.
كما أكدت درويش أهمية تعزيز الوعي بالحقوق القانونية وتشجيع المتضررين على تقديم الشكاوى، إلى جانب مطالبة الجهات المسؤولة بتطبيق القانون وتوفير الحماية للمواطنين العرب في المؤسسات التعليمية ووسائل المواصلات والأماكن العامة.
وتسلط الحادثة الضوء مجددًا على المخاوف المتعلقة بالعنصرية في الحيز العام، وسط مطالبات بتعزيز إجراءات الحماية والمساءلة وضمان حق جميع المواطنين في استخدام لغتهم والتنقل بأمان ودون تمييز.


