مئات الملايين لم تُستغل لمكافحة الجريمة | غنايم: 716 مليون شيكل مهددة بالاقتطاع

رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات العربية يقول إن أكثر من نصف ميزانية خطة مكافحة العنف بقي دون استغلال، فيما تتمسك وزارة الأمن القومي بأن ميزانية الشرطة المخصصة للخطة تُستغل بالكامل 

1 عرض المعرض
مازن غنايم ووزير الأمن القومي بن غفير ومفوض الشرطة
مازن غنايم ووزير الأمن القومي بن غفير ومفوض الشرطة
مازن غنايم ووزير الأمن القومي بن غفير ومفوض الشرطة
(فلاش 90)
كشفت معطيات حديثة عن فجوة كبيرة بين الميزانيات التي خُصصت لمكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي وبين حجم الأموال التي استُغلت فعليًا، في وقت تتواصل فيه محاولات الحكومة لإعادة توجيه مبالغ من الخطة الاقتصادية 550 المخصصة لتطوير المجتمع العربي إلى أجهزة الأمن وإنفاذ القانون.
وبحسب معطيات نُشرت استنادًا إلى وثيقة صادرة عن مكتب رئيس الحكومة، استخدمت وزارة الأمن القومي حتى الآن نحو ثلثي ميزانيتها المخصصة لعام 2026 ضمن القرار الحكومي 549 لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي، والبالغة نحو 300 مليون شيكل. وفي عام 2025 بلغت نسبة التنفيذ نحو 67%، فيما أعيد نحو 100 مليون شيكل غير مستغلة إلى خزينة الدولة. وتشير معطيات أخرى إلى أن الوزارة استخدمت خلال أربع سنوات ونصف نحو 950 مليون شيكل من أصل 1.5 مليار شيكل خُصصت لها في إطار الخطة الخمسية، أي نحو 63% من المبلغ الإجمالي.
وفي المقابل، نفت وزارة الأمن القومي صحة الاستنتاجات التي تتحدث عن عدم استغلال الميزانية، وقالت إن ميزانية الشرطة المخصصة للخطة تُستغل بالكامل، ما يعكس خلافًا واضحًا حول كيفية احتساب التنفيذ الفعلي للأموال المخصصة للبرنامج.

غنايم: 51% من ميزانية مكافحة الجريمة بقيت دون استغلال

غنايم: لماذا تُمسّ ميزانيات تطوير المجتمع العربي؟
غرفة الأخبار مع فرات نصار
06:10
وقال مازن غنايم، رئيس بلدية سخنين ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، في حديث إذاعي، إن قضية عدم استغلال الميزانيات طُرحت بصورة مباشرة أمام محكمة العدل العليا خلال جلستها في السابع من أيلول، ضمن الالتماس الذي قدمته اللجنة القطرية ضد المسّ بميزانيات القرار 550.
وأوضح غنايم أن ممثلي السلطات العربية أبلغوا المحكمة بأن نحو 51% من الميزانية المرتبطة بالقرار 549 لمكافحة العنف والجريمة لم تُستغل، متسائلين عن سبب التوجه إلى ميزانية التطوير الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع العربي، بدلًا من استخدام الأموال التي خُصصت أصلًا لهذا الغرض.
وقال غنايم: "قلنا للمحكمة: إذا كانت هناك أموال لم تُستغل في خطة مكافحة العنف والجريمة، فلماذا تؤخذ الأموال من ميزانية 550 التي خُصصت لتطوير المجتمع العربي؟".
وتشير بيانات رسمية سبق نشرها إلى أن وزارة الأمن القومي نفذت، حتى نهاية 2025، 748.4 مليون شيكل فقط من أصل نحو 1.5 مليار شيكل خُصصت لها ضمن القرار 549، وهي معطيات استخدمتها جهات معارضة لاقتطاع الأموال من الخطة 550 في مطالبتها باستغلال الميزانيات القائمة أولًا.

خلاف أمام المحكمة حول اقتطاع أموال "تقدّم"

وتنظر محكمة العدل العليا في التماس اللجنة القطرية ضد تحويل أموال من القرار الحكومي 550، المعروف بخطة "تقدّم"، إلى أغراض مكافحة الجريمة وإنفاذ القانون. وخلال الجلسة الأخيرة، طلب القضاة من ممثلي الدولة توضيحات بشأن الحاجة إلى التحويل، قبل أن تطلب الدولة مهلة إضافية لفحص المسألة.
وقال غنايم إن ممثلة الدولة لم تقدّم، بحسب وصفه، إجابة واضحة خلال الجلسة عن سبب اقتطاع أموال من الخطة 550 في ظل وجود أرصدة غير مستغلة ضمن خطة مكافحة الجريمة.
وأضاف أن المحكمة طلبت من الدولة تقديم توضيحات إضافية بشأن نسب تنفيذ القرار 549، معتبرًا أن النقاش "غيّر مسار الجلسة" وأعاد إلى الواجهة السؤال عن سبب عدم توجيه الأموال غير المستغلة مباشرة إلى مواجهة الجريمة.

716 مليون شيكل موضع خلاف

وبحسب غنايم، فإن السلطات العربية تعترض أيضًا على اقتطاعات قال إنها تشمل 216 مليون شيكل من ميزانيات عام 2025، إضافة إلى نحو نصف مليار شيكل من ميزانيات 2026، بما يصل إلى نحو 716 مليون شيكل.
وكانت جهات حقوقية ومجتمعية قد حذرت خلال الأشهر الأخيرة من خطط لاقتطاع قرابة نصف مليار شيكل من القرار 550 وتحويلها إلى أجهزة أمنية، في وقت بقيت فيه مئات الملايين من ميزانية القرار 549 من دون استغلال.
وشدد غنايم على أن الأموال المخصصة ضمن القرار 550 ليست ميزانيات أمنية، وإنما وُجهت أصلًا إلى مجالات تشمل التربية والتعليم، والرفاه الاجتماعي، والصحة، والبنية التحتية وتطوير البلدات العربية.
وقال: "هذه ميزانية هدفها تطوير قرانا ومدننا العربية. إذا كانت هناك أموال مخصصة أصلًا لمكافحة العنف والجريمة ولم تُستغل، فليتم استخدام هذه الأموال أولًا".

نقص في أفراد الشرطة يعرقل تنفيذ الخطة

وتأتي قضية الميزانيات بالتزامن مع نقص في القوى البشرية داخل الشرطة، ولا سيما في مراكز الشرطة التي تخدم البلدات العربية. ونقلت تقارير عن مصادر حكومية أن جزءًا مهمًا من الميزانيات كان مخصصًا لتجنيد أفراد شرطة للعمل في البلدات العربية والمختلطة، إلا أن الشرطة لم تحقق أهداف التجنيد المحددة.
وتعكس هذه المعطيات أن مشكلة تنفيذ القرار 549 لا ترتبط فقط بحجم الميزانيات المتاحة، وإنما أيضًا بالقدرة الفعلية على تحويلها إلى قوى بشرية وبرامج وخطط تنفيذية على الأرض.

غنايم: سنواصل المسار القضائي

وأكد غنايم أن اللجنة القطرية ستواصل المسار القضائي لمنع المسّ بميزانيات تطوير المجتمع العربي، معتبرًا أن الأمن والأمان ومواجهة الجريمة يشكلان أولوية، لكنهما يجب ألا يكونا على حساب البرامج الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف أن السلطات العربية لا تعارض تخصيص الأموال لمكافحة الجريمة، بل تطالب أولًا باستغلال كامل الأموال المرصودة أصلًا لهذا الغرض. وقال: "نحن مستعدون لأن تُستخدم الميزانيات الموجودة ضمن خطة مكافحة الجريمة لمحاربة العنف، لكن لا يجوز أن يكون ذلك من أموال التعليم والتطوير والرفاه في المجتمع العربي".
ويبقى القرار النهائي في القضية بيد محكمة العدل العليا، بعد أن طلبت من الدولة تقديم مزيد من التوضيحات بشأن الميزانيات غير المستغلة وآلية تحويل الأموال بين الخطتين الحكوميتين.