تظاهر آلاف الإسرائيليين، مساء اليوم السبت، في ساحة الرهائن بمدينة تل أبيب، للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة في أحداث السابع من أكتوبر 2023، وسط انتقادات للحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو بسبب عدم تشكيل اللجنة، رغم مرور أكثر من 3 سنوات على الهجوم.
وجاءت المظاهرة بدعوة من "مجلس أكتوبر"، الذي يضم عائلات قتلى ومتضررين من الهجوم، تحت شعار "من أجلهم"، وبمشاركة عائلات ثكلى ومحتجزين سابقين لدى حركة حماس وأفراد من عائلاتهم، الذين طالبوا بكشف ملابسات الإخفاقات الأمنية والعسكرية والسياسية التي رافقت الهجوم، وتحديد المسؤوليات واستخلاص العبر لمنع تكراره.
مشاركة واسعة لقيادات المعارضة
وشارك في التجمع عدد من أبرز قادة المعارضة الإسرائيلية، بينهم رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت، ورئيس المعارضة يائير لابيد، ورئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان. وقال غولان خلال المظاهرة إن المعارضة ستعمل، اعتبارًا من يوم الأربعاء المقبل، على تشكيل لجنة تحقيق رسمية لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة للعائلات، مؤكدًا أن ذلك يمثل مسؤولية والتزامًا تجاه المتضررين من أحداث السابع من أكتوبر.
وتأتي هذه التصريحات في ظل اقتراب موعد انتخابات الكنيست، المقررة يوم الثلاثاء المقبل، وسط استمرار الخلاف بين الحكومة والمعارضة بشأن آلية التحقيق في الإخفاقات التي سبقت الهجوم ورافقته.
وقال الحاخام إلحانان دنينو، والد أوري دنينو الذي اختُطف وقتل خلال احتجازه في قطاع غزة، إن تشكيل لجنة تحقيق رسمية لن يعيد أبناء العائلات الذين فقدوا حياتهم، لكنه يمثل واجبًا أخلاقيًا تجاه المجتمع والأجيال المقبلة. وانتقد دنينو عدم تشكيل لجنة تحقيق بعد مرور أكثر من 3 سنوات، معتبرًا أن امتناع القيادة عن التحقيق يثير تساؤلات بشأن المسؤولية عن الإخفاقات. وأضاف أن "القيادة ملزمة أخلاقيًا بالوصول إلى الحقيقة"، محذرًا من أن تجاهل التحقيق في الماضي قد يعرّض مستقبل البلاد للخطر.
بدوره، طالب زولي مور، أحد أقارب ضحايا الهجوم، بالحصول على إجابات واضحة بشأن أسباب الإخفاق الأمني، مؤكدًا أن العائلات تريد معرفة ما حدث ومن يتحمل المسؤولية، وليس الاكتفاء بالتحقيقات الداخلية.
محتجزة سابقة تدعو إلى استخلاص العبر
وتحدثت دانييل ألوني، التي أُفرج عنها مع ابنتها إميليا بعد 49 يومًا من الاحتجاز في غزة، عن تداعيات تجربة الأسر وفقدان الشعور بالأمان حتى بعد العودة إلى المنزل. وقالت ألوني إنها لا تستطيع طمأنة ابنتها إلى أن ما حدث لن يتكرر، في وقت لم تُشكل فيه لجنة تحقيق رسمية لمعرفة أسباب الإخفاقات الأمنية.
كما دعت المشاركين إلى ممارسة حقهم في الاقتراع خلال الانتخابات المقبلة، معتبرة أن التصويت يمثل فرصة للتأثير في مستقبل البلاد.
وانتقد رافي بن شطريت، والد الجندي ألروي بن شطريت الذي قتل في السابع من أكتوبر، عدم تحمل المستوى السياسي المسؤولية عن الإخفاقات التي رافقت الهجوم. وقال إن ما حدث لم يكن مجرد واقعة أمنية، بل إخفاقًا شاملًا على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية، مطالبًا بتحقيق مستقل يضمن مساءلة جميع المسؤولين دون استثناء.
كما اعتبرت فيكي كوهين، والدة نمرود كوهين الذي احتُجز في غزة، أن الحكومة لم تتحمل مسؤوليتها حتى الآن، مطالبة بكشف الحقيقة وعدم السماح بإغلاق ملف السابع من أكتوبر دون تحقيق رسمي.
الليكود حاول منع بث المظاهرة
وكان حزب الليكود قد تقدم، الخميس الماضي، بطلب إلى لجنة الانتخابات المركزية لمنع بث المظاهرة عبر القنوات التلفزيونية الرئيسية، معتبرًا أنها قد تشكل دعاية انتخابية قبيل الاقتراع. إلا أن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، رفض الطلب لعدم توفر أساس وقائعي كافٍ يدعم ادعاءات الحزب.
وأكد منظمو المظاهرة من "مجلس أكتوبر" أنها فعالية مدنية مستقلة تنظمها العائلات، وليست تجمعًا انتخابيًا لدعم حزب أو قائمة سياسية، مشددين على أن مطلبهم الأساسي يتمثل في تشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة.
وكان المجلس قد توجه إلى المفتش العام للشرطة الإسرائيلية داني ليفي، مطالبًا بتعزيز الإجراءات الأمنية حول المظاهرة، بعد تلقي معلومات عن محاولات محتملة لتعطيلها أو إثارة استفزازات خلالها.
وتأتي المظاهرة في مرحلة سياسية حساسة، قبل 3 أيام من انتخابات الكنيست، مع تصاعد المطالبات بمحاسبة المسؤولين عن إخفاقات السابع من أكتوبر، وتحول قضية لجنة التحقيق إلى أحد الملفات المطروحة في النقاش السياسي الإسرائيلي بشأن مسؤولية الحكومة ومستقبل القيادة.


