صادق الكنيست الإسرائيلي، مساء اليوم، بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون يقضي بتقليص صلاحيات المستشارة القضائية للحكومة، في خطوة تُعد من أبرز التشريعات المثيرة للجدل ضمن خطة الائتلاف الحكومي لإصلاح المنظومة القضائية.
وأُقر القانون بأغلبية 65 عضو كنيست مقابل 51 معارضًا، بينما غاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن جلسة التصويت، في استمرار لغيابه عن التصويت على قوانين ذات صلة بالمنظومة القضائية.
تقليص دور المستشارة القضائية
ويهدف القانون إلى الحد من صلاحيات المستشارة القضائية للحكومة، وإعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة والمستشارة القانونية، في إطار التغييرات التي يدفع بها الائتلاف الحاكم منذ أشهر، والتي أثارت انقسامًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا داخل إسرائيل.
ويعتبر مؤيدو القانون أنه يمنح الحكومة صلاحيات أوسع في إدارة شؤونها دون تدخل قانوني مفرط، بينما يرى معارضوه أنه يضعف استقلالية الجهاز القضائي ويقوض منظومة الرقابة على السلطة التنفيذية.
التماس فوري إلى المحكمة العليا
ولم تمضِ سوى دقائق على إقرار القانون حتى قُدم أول التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية (بصفتها محكمة العدل العليا)، للطعن في دستوريته والمطالبة بإلغائه، ما يمهد لجولة جديدة من المواجهة القانونية بين الحكومة والجهاز القضائي.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه إسرائيل سلسلة من الالتماسات ضد قوانين أقرتها الأغلبية البرلمانية خلال الفترة الأخيرة.
نتنياهو يتغيب مجددًا
وشهدت جلسة التصويت غياب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهو غياب لافت يتكرر في عدد من عمليات التصويت المرتبطة بالتعديلات القضائية، في ظل القيود القانونية المفروضة عليه بسبب محاكمته في قضايا فساد، وما يرافقها من مطالبات بعدم تدخله في ملفات تمس الجهاز القضائي.
انفراج الأزمة داخل الائتلاف
بالتزامن مع التصويت، أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن الائتلاف الحكومي توصل إلى تفاهم مع رئيس حزب "ديغل هتوراه" موشيه غفني، بعد الموافقة على إبقاء ملف زيادة أجور مربيات رياض الأطفال في المؤسسات الحريدية الخاصة على جدول أعمال الحكومة.
وأنهى الاتفاق الأزمة التي كانت تهدد تماسك الائتلاف مع حزب "يهدوت هتوراه"، ما أتاح تمرير القانون دون عقبات داخلية.
تصعيد متواصل بين السلطتين
ويأتي إقرار هذا القانون بعد ساعات فقط من قرار المحكمة العليا تجميد دخول قانون إعفاء المتدينين اليهود (الحريديم) من الاعتقال بسبب التهرب من الخدمة العسكرية حيز التنفيذ، في خطوة تعكس استمرار المواجهة بين السلطتين التنفيذية والقضائية حول حزمة القوانين التي يدفع بها الائتلاف الحكومي.
ومن المتوقع أن يواصل هذا القانون إثارة جدل سياسي وقانوني واسع خلال الفترة المقبلة، مع بدء المحكمة العليا النظر في الالتماسات المقدمة ضده، وسط انقسام حاد بين مؤيدي الحكومة ومعارضيها حول مستقبل المنظومة القضائية في إسرائيل.

