تدرس وزارة الدفاع الأميركية إعادة تقييم حجم وانتشار القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في خطوة قد تقود إلى تقليص الوجود العسكري في منطقة الخليج وإعادة توزيع جزء من القوات في مواقع أخرى، وذلك في أعقاب الأضرار الكبيرة التي لحقت بقواعد أميركية خلال الحرب، بحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست".
ووفق التقرير، الذي استند إلى ثمانية مسؤولين ومصادر مطلعة على التفاصيل، تعرضت قواعد ومنشآت عسكرية أميركية في المنطقة على مدار أشهر لهجمات إيرانية، الأمر الذي دفع مسؤولين في البنتاغون إلى النظر إلى الوضع الحالي باعتباره "فرصة لا تتكرر إلا مرة في جيل" لإعادة تقييم شكل الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط.
هل تقلص واشنطن وجودها في الخليج؟
وأشار التقرير إلى أن إحدى القضايا المركزية المطروحة للنقاش هي إمكانية تقليص انتشار القوات الأميركية في منطقة الخليج، وسط مؤشرات على أن وزارة الدفاع قد لا تعيد بناء بعض القواعد المتضررة بالشكل والحجم اللذين كانت عليهما قبل الحرب.
وقال مسؤول في البنتاغون إن هيئة الأركان المشتركة والقيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" تبحثان المسألة، موضحًا أن وزير الدفاع بيت هيغسيث لم يصدر حتى الآن توجيهًا بإجراء مراجعة رسمية لانتشار القوات.
ووصف المسؤول المناقشات الجارية بأنها جزء من "تخطيط حذر"، يمكن أن يساعد الإدارة لاحقًا في اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت ستعيد بناء القواعد المتضررة وكيفية القيام بذلك.
اقتراح بنقل قوات إلى إسرائيل.. ومخاوف من "التجسس"
وفي خضم النقاشات، طُرح اقتراح بنقل جزء من القوات والأصول العسكرية الأميركية إلى إسرائيل، إلا أن "واشنطن بوست" أفادت بوجود خلاف داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن هذه الإمكانية، على خلفية مخاوف تتعلق بما وصفه التقرير بـ"التجسس الإسرائيلي".
وأشار التقرير إلى دراسة نشرها في مارس/آذار المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي "JINSA"، دعت إلى نقل المزيد من الأصول العسكرية الأميركية إلى قاعدة عوفدا في إسرائيل.
وتأتي هذه المخاوف بعد نحو شهرين من تقرير لشبكة "NBC"، تحدث عن وثيقة سرية صادرة عن جهاز الاستخبارات العسكرية في البنتاغون، زعمت أن جهود إسرائيل لمراقبة مسؤولين أميركيين تجاوزت الحدود المعتادة، وسط مخاوف إسرائيلية حينها من استبعادها بالكامل من المحادثات بين إدارة ترامب وإيران. وكانت واشنطن وتل أبيب قد نفتا تلك التقارير في حينه.
إنذارات في الإمارات للمرة الأولى منذ أسابيع
بالتزامن مع النقاش الأميركي حول مستقبل الانتشار العسكري في المنطقة، دوت إنذارات في الإمارات، على خلفية ما وصفته السلطات بـ"تهديد صاروخي"، وشُغلت صفارات الإنذار في دبي للمرة الأولى منذ نحو شهر ونصف.
ودعت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث السكان إلى البقاء في أماكن آمنة ومتابعة التعليمات الصادرة عبر القنوات الرسمية.
وبعد نحو نصف ساعة، أعلنت وزارة الداخلية الإماراتية أن "الوضع آمن"، وأشارت إلى إمكانية العودة إلى الحياة الطبيعية.
ترامب: لا مفاوضات مع إيران والحصار مستمر
وفي سياق التوتر الإقليمي، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لا توجد حاليًا محادثات أو مفاوضات مع إيران، ولا توجد خطط لإجراء محادثات من هذا النوع.
وقال ترامب عبر منصته "Truth Social" إن "الحصار البحري لا يزال ساريًا بالكامل"، وإن مضيق هرمز "مفتوح ويعمل"، مضيفًا أن جميع الألغام البحرية أزيلت أو جرى تفجيرها.
وجاءت تصريحات ترامب بعد نشره ما وُصف بـ"خريطة ضم" لمضيق هرمز، عقب تهديد سابق بإعلان الممر البحري الاستراتيجي منطقة تابعة للولايات المتحدة.
وفي المقابل، بدت تصريحات ترامب متعارضة مع تصريحات صهره ومبعوثه الخاص جاريد كوشنر، الذي تحدث عن اتصالات تجريها الإدارة مع جهات داخل النظام الإيراني، ووصفها بأنها الأفضل حتى الآن، وهي تصريحات رفضتها طهران بشدة.
هرمز في قلب التصعيد
ويأتي ذلك فيما يستمر الضغط الأميركي على إيران عبر الحصار البحري والقيود التي تؤثر في قدرتها على تصدير النفط وتحقيق العائدات، وسط تقديرات إسرائيلية بأن طهران قد تتجه إلى توسيع المواجهة الإقليمية إذا رأت أن استمرار الضغوط يشكل تهديدًا لاستقرار النظام.
وكان مسؤول إيراني رفيع قد قال لوكالة "رويترز" إن طهران قررت الانتقال من سياسة دفاعية إلى نهج "هجومي بالكامل"، مؤكدًا أن المؤسسات الإيرانية ستكون مستعدة لتصعيد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة في حال فشل المساعي الدبلوماسية.
وفي ظل هذه التطورات، لا تزال مسألة إعادة انتشار القوات الأميركية في الشرق الأوسط قيد الدراسة، إلا أن حجم الأضرار التي تعرضت لها القواعد الأميركية والتوتر المستمر في الخليج قد يفتحان الباب أمام تغييرات جوهرية في خريطة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.



