المخالفة تصل إلى بيتكم قبل أن تعرفوا بها | مشروع “شرطة الطريق”: عين تراقبك دون أن توقفك

المحامي أحمد يحيى: نؤيد تطبيق القانون، لكن نجاح الشرطة لا يُقاس بعدد المخالفات بل بعدد الحوادث التي تمنعها 

1 عرض المعرض
شرطة المرور - مخالفات
شرطة المرور - مخالفات
شرطة المرور - مخالفات
(الشرطة )
أعلنت الشرطة الإسرائيلية إطلاق مشروع جديد تحت اسم “شرطة الطريق”، يقوم على تركيب مئات الكاميرات في مركبات الدوريات، بهدف رصد المخالفات المرورية وتوثيقها على مدار الساعة، من دون الحاجة إلى إيقاف السائقين في لحظة ارتكاب المخالفة.
وبحسب الشرطة، فإن المخالفات التي توثقها الكاميرات ستُسجل إلكترونيًا، على أن تُرسل الغرامات لاحقًا إلى أصحاب المركبات عبر البريد. وتقول الشرطة إن المشروع يهدف إلى تعزيز الرقابة على الطرقات والحد من حوادث السير القاتلة، من خلال توثيق المخالفات الخطيرة بصورة مباشرة.

توثيق رقمي وغرامات تصل لاحقًا

المحامي أحمد يحيى: نجاح الشرطة لا يُقاس بعدد المخالفات بل بعدد الحوادث التي تمنعها
غرفة الأخبار مع محمد أبو العز محاميد
05:54
المحامي أحمد يحيى، المختص في قضايا السير، قال إن استخدام التكنولوجيا في إنفاذ القانون قد يكون خطوة مهمة، لكنه شدد على ضرورة أن يتم ذلك بصورة عادلة ومتناسبة.
وأضاف يحيى: “نحن مع تطبيق القانون، ومع محاسبة كل من يخالف ويعرض حياة الناس للخطر، لكن يجب أن يكون التوثيق قانونيًا وعادلًا، وأن يركز على السلوكيات التي تسبب الحوادث فعلًا”.
وأشار إلى أن هناك فرقًا بين سائق متهور يشكل خطرًا حقيقيًا على الجمهور، وبين سائق ارتكب مخالفة بسيطة لا تعرض الآخرين للخطر، معتبرًا أن العدالة تقتضي التمييز بين الحالتين وعدم التعامل مع جميع المخالفات بالمنطق ذاته.

الغرامة ليست نهاية القصة

وحذر يحيى من أن كثيرًا من السائقين يعتقدون أن دفع الغرامة يُنهي الملف، بينما قد تكون للمخالفة تبعات إضافية، خصوصًا في المخالفات التي تشمل نقاطًا مرورية.
وقال: “المواطن أحيانًا يعتقد أنه دفع الغرامة وانتهى الأمر، لكن في مخالفات كثيرة هناك نظام نقاط قد يؤثر على رخصته ومستقبله كسائق. النقاط ليست مجرد رقم على الورق، بل قد تتراكم وتؤدي إلى دورات إلزامية، وإجراءات إضافية، وأحيانًا إلى سحب الرخصة”.
وأكد أن دوره كمحامٍ مختص لا يتمثل في تشجيع أي شخص على مخالفة القانون، بل في ضمان حصول كل مواطن على إجراء قانوني عادل، وأن تمارس الشرطة صلاحياتها ضمن حدود القانون.

بين الردع والوقاية

وتوقف يحيى عند مسألة انتشار الدوريات والكاميرات، قائلًا إن وجود الشرطة في الشوارع ليس مشكلة بحد ذاته، بل هو أمر ضروري لحماية مستخدمي الطريق، لكن السؤال هو ما إذا كان هذا الانتشار يركز على منع الحوادث أم على زيادة عدد المخالفات. وأضاف: “نجاح الشرطة لا يُقاس بعدد المخالفات التي تحررها، وإنما بعدد الحوادث التي تنجح في منعها”.
وأشار إلى أن بعض السائقين يشعرون بأن الكمائن توضع أحيانًا في أماكن يسهل فيها ضبط أكبر عدد من المخالفات، وليس بالضرورة في أكثر المناطق خطورة من حيث الحوادث، ما يخلق شعورًا بأن التركيز يكون أحيانًا على الضبط أكثر من الوقاية.

الخصوصية والكاميرات

وفي ما يتعلق بعمل الكاميرات على مدار الساعة، أوضح يحيى أن بعض أنواع الكاميرات ثابتة وتعمل بصورة مستمرة، مثل كاميرات السرعة المعروفة، بينما هناك كاميرات أخرى متنقلة يستخدمها أفراد الشرطة في نقاط مختلفة، ومنها كاميرات توثيق استخدام الهاتف أثناء القيادة.
وشدد على أهمية وجود ضوابط واضحة لاستخدام المواد المصورة، ومن يحق له الاطلاع عليها، وكيفية حفظها، بحيث لا تتحول الرقابة المرورية إلى مساس غير مبرر بالخصوصية.

رسالة للسائقين

وختم المحامي أحمد يحيى بالتأكيد أن العلاقة بين المواطن والشرطة يجب ألا تُبنى على العداء، بل على هدف مشترك هو الحفاظ على الحياة. وقال: “الشرطة ليست عدوًا للمواطن، والمواطن ليس عدوًا للشرطة. الهدف واحد، وهو أن يعود كل شخص إلى بيته سالمًا. وحتى نحقق ذلك، يجب أن يكون هناك توازن بين الردع والتوعية والعدالة”.
ودعا السائقين إلى احترام القانون عن قناعة لا خوفًا من الدوريات أو الكاميرات، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا قد تساعد في إنقاذ الأرواح، لكن المسؤولية الأساسية تبقى على السائقين في القيادة بحذر والانتباه للطريق.