حضور عربي محدود في مهرجان كان 2026: فيلمان فقط في "نظرة ما" وغياب عن المسابقة الرسمية

السينما العربية تدخل الدورة الـ79 من المهرجان بعملين فلسطيني ومغربي، فيما تسجل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حضورًا أوسع عبر أسماء إيرانية ومصرية فرنسية في المسابقة الرسمية 

1 عرض المعرض
مهرجان كان السينمائي
مهرجان كان السينمائي
مهرجان كان السينمائي
(ويكيبيديا)
تتجه الأنظار السينمائية في العالم إلى مدينة كان الفرنسية، حيث تنطلق الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي بين 12 و23 أيار/ مايو 2026، وسط حضور عربي محدود في الاختيارات الرسمية، بعدما اقتصر التمثيل العربي المباشر على فيلمين ضمن قسم "نظرة ما"، من دون أي مشاركة عربية في المسابقة الرسمية الرئيسية.
وأعلن الموقع الرسمي للمهرجان إدراج فيلم "La Más Dulce" للمخرجة المغربية الفرنسية ليلى مراكشي، وفيلم "Yesterday The Eye Didn’t Sleep" للمخرج راكان مياسي، ضمن برنامج "نظرة ما"، وهو أحد أبرز أقسام المهرجان المخصص للأعمال ذات الرؤية الإخراجية المختلفة والمواهب الجديدة.

فيلمان عربيان في "نظرة ما"

الفيلم الأول، "البارح العين ما نامت" للمخرج راكان مياسي، يُعد أول فيلم روائي طويل له، وتدور أحداثه في أجواء مشحونة داخل قرية في وادي البقاع، حيث تقود حادثة دهس غير مقصودة إلى سلسلة من التوترات العائلية والقبلية، في حكاية تضع النساء في قلب الصراع بين الذنب والانتقام والتضحية. وتشير تقارير فنية إلى أن مياسي، وهو من أصل فلسطيني ومقيم بين بروكسل وبيروت، سبق أن قدّم عدة أفلام قصيرة قبل وصوله إلى كان بفيلمه الروائي الأول.
أما الفيلم الثاني، "La Más Dulce" للمخرجة ليلى مراكشي، فيتناول قصة شابتين مغربيتين تسافران إلى جنوب إسبانيا للعمل في قطف الفراولة، قبل أن تصطدما بواقع قاسٍ من سوء المعاملة والمضايقات، فتقرران فضح ما تتعرضان له بمساعدة محاميين. ويعيد هذا العمل مراكشي إلى قسم "نظرة ما"، بعدما عُرض فيلمها الأول "ماروك" في القسم نفسه عام 2005.

حضور إقليمي أوسع رغم التمثيل العربي المحدود

ورغم محدودية الحضور العربي المباشر، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تسجل حضورًا أوسع في دورة هذا العام، من خلال أربعة أفلام مرتبطة بمخرجين من المنطقة، بينها أعمال للمخرج الإيراني أصغر فرهادي، والمخرج المصري الفرنسي آرثر حراري، إلى جانب مراكشي ومياسي. ويدخل فرهادي المسابقة الرسمية بفيلمه "Parallel Tales"، بينما يشارك حراري بفيلم "The Unknown"، ما يمنح الدورة بعدًا إقليميًا أوسع من التمثيل العربي الصرف.

دلالة فنية وسياسية

ويأتي هذا الحضور العربي المحدود في وقت تشهد فيه السينما العربية حراكًا لافتًا على مستوى الإنتاج والموضوعات، خصوصًا في الأعمال التي تتناول الهجرة، النساء، الذاكرة، الهوية، والعنف الاجتماعي. غير أن غياب الأفلام العربية عن المسابقة الرسمية في كان هذا العام يفتح مجددًا سؤالًا حول قدرة السينما العربية على اختراق المنصات الكبرى، ليس فقط عبر الحضور الرمزي، بل من خلال المنافسة المباشرة على الجوائز الأساسية.
وبين فيلم فلسطيني الجذور يستعيد توترات المكان والذاكرة، وآخر مغربي يضع قضايا العاملات والهجرة في الواجهة، يبدو الحضور العربي في كان 2026 محدودًا من حيث العدد، لكنه محمّل بموضوعات اجتماعية وإنسانية قادرة على جذب النقاش النقدي والجماهيري خلال أيام المهرجان.