تشهد إيران تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الاحتجاجات الشعبية، مع توسّع رقعتها إلى مدن ومناطق عدة، في ما يصفه مشاركون بأنه موجة مختلفة وغير مسبوقة مقارنة بجولات الاحتجاج السابقة.
وفي شهادة من قلب طهران، قال أحد السكان المشاركين في التظاهرات، في حديث لوسائل إعلام إسرائيلية، إن حالة الغضب الشعبي وصلت إلى مرحلة جديدة، موضحًا أن "الناس لم يعودوا يخرجون في مجموعات صغيرة، بل يخرجون جميعًا دفعة واحدة، والجميع بات يصرخ".
مشاركة فئات اقتصادية مؤثرة
وأشار المتحدث إلى أن أبرز ما يميّز الاحتجاجات الحالية هو انخراط التجار وأصحاب المصالح الاقتصادية، ولا سيما سماسرة وتجار "البازار"، الذين يُعدّون من الأعمدة الأساسية للاقتصاد الإيراني. وأضاف أن هؤلاء، الذين كانوا في السابق يتجنبون الصدام المباشر مع السلطات، أغلقوا محالهم وانضموا إلى الشارع، في خطوة اعتُبرت تحوّلًا نوعيًا في مسار الاحتجاجات.
وأوضح أن قوات الأمن حاولت في البداية تفريق المحتجين، إلا أن المتظاهرين أعادوا تنظيم صفوفهم وواصلوا الخروج إلى الشوارع، مؤكدًا أن الاحتجاجات باتت تبدأ منذ ساعات الصباح، خلافًا لما كان عليه الحال في السابق.
إجراءات حكومية لمحاولة الاحتواء
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، أقدمت السلطات الإيرانية على إغلاق مؤسسات حكومية وجامعات في 25 محافظة، بذريعة موجة برد قاسية والحاجة إلى ترشيد استهلاك الطاقة. غير أن المحتجين يرون في هذه الخطوة محاولة مباشرة لمنع تجمعات شعبية واسعة وإبقاء المواطنين داخل منازلهم.
تصعيد أمني ومواقف متشددة
بالتزامن مع الاحتجاجات، أعلنت السلطات عن إصابة عناصر من قوات “البسيج” خلال أحداث أمنية متفرقة، فيما تحدثت تقارير عن سقوط أول قتيل في صفوف الحرس الثوري الإيراني منذ بدء موجة الاحتجاج الحالية، ما يعكس حساسية المرحلة التي تمر بها البلاد.
اتهامات خارجية ونقاط ضعف داخلية
من جهته، اتهم النظام الإيراني جهات خارجية، وعلى رأسها إسرائيل والولايات المتحدة، بالوقوف خلف الاحتجاجات، في مسعى لنزع الشرعية عنها. في المقابل، يرى محللون أن نجاح الحراك مرهون بانضمام ثلاث قوى رئيسية بشكل متزامن: التجار، والطلاب الجامعيون، والنقابات العمالية.
ورغم الانتشار الواسع للتظاهرات، يشير مراقبون إلى نقطتي ضعف أساسيتين لا تزالان قائمتين، هما غياب مشاركة شعبية بملايين المحتجين، وعدم وجود قيادة معارضة موحدة ومنظمة قادرة على توجيه الشارع وبلورة بديل سياسي واضح.
رسائل تضامن لافتة
وفي ختام حديثه، وجّه المتظاهر من طهران رسالة تضامن إلى الشعب الإسرائيلي، واصفًا إياهم بـ"الأصدقاء القدامى"، في تصريح نادر يعكس تعقيدات المشهد السياسي والشعبي داخل إيران في هذه المرحلة.

