وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديدًا مباشرًا إلى تركيا على خلفية تحركاتها العسكرية في سوريا، مؤكدًا أن إسرائيل لن تسمح بتمركز عسكري تركي تعتبر أنه يشكل تهديدًا لها، وذلك في ظل تصاعد التوتر بين تل أبيب وأنقرة عقب الهجوم الإسرائيلي على قاعدة أبو الظهور الجوية شمال غربي سوريا.
وقال نتنياهو: "لن نتسامح مع تمركز عسكري تركي في سوريا يهدد إسرائيل"، مضيفًا: "أوضحنا الرسالة بشكل واضح: Don't. ويبدو أنهم لم يسمعوها جيدًا بما يكفي، لذلك حرصنا على أن يفهموها بصورة أفضل".
وتأتي تصريحات نتنياهو في أعقاب الكشف عن اتصال استثنائي أجراه رئيس جهاز الموساد رومان غوفمان مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، بحث خلاله الطرفان الوجود العسكري التركي في سوريا، قبل أيام قليلة من تنفيذ الهجوم الإسرائيلي على قاعدة أبو الظهور.
وبحسب ما نقلته وكالة "رويترز" عن عدة مصادر مطلعة، جرى الاتصال في 14 آب/أغسطس، وكان الأول بين الشيباني وغوفمان منذ تولي الأخير رئاسة الموساد في حزيران/يونيو الماضي.
وجاء الاتصال قبل أربعة أيام من الغارة الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب، الواقع على مسافة نحو 70 كيلومترًا من الحدود التركية.
وكانت إسرائيل قد أعلنت رسميًا مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت إن الهدف منه كان منع تمركز عسكري تركي في سوريا، في خطوة وضعت النشاط العسكري التركي في البلاد في صلب التوتر المتصاعد بين أنقرة وتل أبيب.
رئيس الأركان الإسرائيلي من سوريا: سنستخدم قوتنا حيثما ومتى نحتاج
وفي موازاة تصريحات نتنياهو، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم، جولة في جنوب سوريا، حذر خلالها من تشكل ما وصفه بـ"تهديد عسكري كبير" على الحدود.
وقال زامير إن الجيش الإسرائيلي يتابع التطورات والتغيرات على الجبهة السورية، مضيفًا: "لن نسمح لقوات معادية بالتمركز على حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قوتنا بدقة، حيثما ومتى تدعو الحاجة".
وتعكس تصريحات نتنياهو وزامير تشددًا إسرائيليًا متزايدًا تجاه أي انتشار عسكري تركي في سوريا، في وقت بات فيه الحضور التركي أحد الملفات المركزية في الحسابات الأمنية الإسرائيلية المتعلقة بالساحة السورية.
غضب في تركيا: "إذا كانت لديك الشجاعة فتعالَ لنقاتل"
وأثار إعلان إسرائيل رسميًا مسؤوليتها عن الهجوم على قاعدة أبو الظهور موجة من ردود الفعل الغاضبة في وسائل الإعلام التركية.
وهاجمت قنوات تلفزيونية وصحف ومواقع إخبارية في أنقرة وإسطنبول إسرائيل، ورفضت المبررات التي قدمتها لتنفيذ الهجوم على القاعدة الواقعة شمال غربي سوريا وعلى بعد نحو 72 كيلومترًا فقط من الحدود التركية.
وبرزت خلال التغطية الإعلامية تصريحات للخبير التركي في الأمن القومي متى يتر، الذي وجّه خلال بث تلفزيوني مباشر رسالة حادة إلى إسرائيل قائلًا: "إذا كانت لديك الشجاعة، فتعالَ لنقاتل يا إسرائيل".
وتأتي هذه التطورات وسط ارتفاع مستوى الاحتكاك السياسي والأمني بين إسرائيل وتركيا بشأن مستقبل الوجود العسكري في سوريا، في وقت تكشف فيه الاتصالات بين الموساد ودمشق، إلى جانب الغارات والتصريحات المتبادلة، عن حساسية متزايدة تجاه احتمال تحول الساحة السورية إلى نقطة مواجهة مباشرة بين الطرفين.



