بينها تنوفا وبنوك إسرائيلية: الأمم المتحدة توسّع "القائمة السوداء" للمستوطنات لتشمل 214 شركة

إضافة 61 شركة ومؤسسة جديدة إلى قاعدة البيانات الأممية، بينها شركات إسرائيلية وأمريكية وإسبانية، وتصنيف غير مسبوق لمدى ارتباط أنشطتها بانتهاك الحقوق الفلسطينية، وسط اعتراض إسرائيلي وترقب لرد واشنطن. 

1 عرض المعرض
مستوطنات الضفة
مستوطنات الضفة
مستوطنات الضفة
(فلاش90)
أعلن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة 25 سبتمبر 2026، توسيع قاعدة بيانات الشركات والمؤسسات المرتبطة بالأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بإضافة 61 شركة ومؤسسة جديدة وحذف خمس شركات، لترتفع القائمة إلى 214 شركة وجهة مسجلة في 11 دولة، معظمها إسرائيلية.
ولا تقتصر القائمة، التي تصفها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها "القائمة السوداء"، على شركات البناء والعقارات، بل تشمل قطاعات الزراعة والغذاء والسياحة والنقل والطاقة والخدمات المصرفية والاتصالات، في إطار متابعة الأمم المتحدة للأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية.
وجاء التحديث بعد مراجعة أنشطة 126 شركة من بين مئات الشركات التي تلقت الأمم المتحدة معلومات بشأنها، فيما يواصل مكتب حقوق الإنسان فحص ملفات شركات أخرى لم يُنجز تقييمها بعد.

من تنوفا إلى البنوك الإسرائيلية.. شركات بارزة في القائمة

تضم قاعدة البيانات شركات معروفة في السوق الإسرائيلية، من بينها تنوفا، وبنوك هبوعليم ولئومي وديسكونت ومزراحي طفحوت، إلى جانب شركات الاتصالات بيزك وسلكوم وبارتنر، وشركة المياه مكوروت، وشركة مستحضرات التجميل أهافا.
وعلى المستوى الدولي، تشمل القائمة منصات السياحة والحجوزات إير بي إن بي (Airbnb)، وبوكينغ (Booking)، وإكسبيديا (Expedia)، وتريب أدفايزر (Tripadvisor)، فضلًا عن موتورولا سولوشنز وشبكة الوساطة العقارية ريماكس (RE/MAX).
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الشركات لم تُضف جميعها في التحديث الأخير، إذ ظهرت بعض أسمائها في إصدارات سابقة من قاعدة البيانات، التي نُشرت للمرة الأولى عام 2020.
أما الشركات الجديدة، فتشمل شركة المبيدات الزراعية الإسرائيلية "أداما"، التابعة لمجموعة سينجينتا ذات الملكية الصينية، وشركة الاستثمار العقاري الإسرائيلية "ألوني حيتس"، وشركة الخدمات اللوجستية الإسبانية "سالفات لوجيستيكا".

منظمتان أمريكيتان تنضمان إلى القائمة وواشنطن تدرس الرد

من أبرز التطورات في التحديث الجديد إدراج منظمتين غير ربحيتين مسجلتين في الولايات المتحدة، هما "أصدقاء مدينة داود" (Friends of Ir David)، التي تدعم مشاريع في القدس الشرقية، و"هايوفيل" (HaYovel)، وهي منظمة مسيحية أمريكية تقدم المساعدة للمزارعين الإسرائيليين في مستوطنات الضفة الغربية.
ونقل موقع "والا" الإسرائيلي أن إدراج المنظمتين أثار اهتمام الإدارة الأمريكية، التي تدرس طبيعة ردها على التقرير الأممي، فيما تجري البعثة الأمريكية في جنيف مشاورات استعدادًا لعرض القائمة رسميًا أمام مجلس حقوق الإنسان يوم الاثنين 28 سبتمبر.
وتعارض واشنطن منذ سنوات قاعدة البيانات الأممية، معتبرة أنها تميز ضد الشركات المرتبطة بإسرائيل، وقد تُستخدم لتشجيع حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات.
ولا يترتب على إدراج أي شركة أو مؤسسة في قاعدة البيانات فرض عقوبات تلقائية عليها أو حظر نشاطها، لكن نشر أسمائها قد يدفع مستثمرين وشركاء تجاريين إلى مراجعة علاقاتهم معها.

لأول مرة.. الأمم المتحدة تصنّف الشركات بحسب طبيعة ارتباطها بالانتهاكات

يتضمن التقرير الأممي الجديد تصنيفًا للشركات وفق طبيعة علاقتها بالتأثيرات السلبية على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، استنادًا إلى مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.
وصُنفت 200 شركة ضمن الجهات التي تساهم أنشطتها، بالاشتراك مع أطراف أخرى، في التأثير سلبًا على حق الفلسطينيين في تقرير المصير، فيما صُنفت 14 شركة ضمن الجهات التي ترتبط أنشطتها أو منتجاتها أو خدماتها بهذه التأثيرات من خلال علاقاتها التجارية.
وتندرج شركة تنوفا، بحسب التقرير الإسرائيلي، ضمن الفئة الثانية. ولم تُصنف أي شركة في الفئة المتعلقة بالتسبب المباشر في التأثيرات السلبية على حقوق الإنسان.
وأكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن التقرير يذكّر الشركات بمسؤولياتها في احترام حقوق الإنسان، وضرورة إجراء تقييمات دقيقة لضمان عدم تورط أنشطتها التجارية في انتهاكات أو تجاوزات.

إسرائيل ترفض التقرير وتتهم الأمم المتحدة بتسييس الملف

أثار تحديث القائمة انتقادات إسرائيلية، إذ وصفت البعثة الإسرائيلية في جنيف قاعدة البيانات بأنها أداة سياسية تُستخدم، بحسب موقفها، لتشويه سمعة شركات لم ترتكب أي مخالفات.
وتعتبر إسرائيل أن إدراج الشركات في القائمة يشجع اتخاذ إجراءات اقتصادية ضدها، وترفض الطريقة التي يتعامل بها مجلس حقوق الإنسان مع الأنشطة التجارية المرتبطة بالمستوطنات.
في المقابل، تؤكد الأمم المتحدة أن قاعدة البيانات تهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة، وحث الشركات على الالتزام بمسؤولياتها في مجال حقوق الإنسان، خصوصًا عند ممارسة أنشطة تجارية في الأراضي المحتلة.

ماذا بعد توسيع القائمة؟

من المقرر عرض التحديث رسميًا أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الاثنين المقبل، 28 سبتمبر، وسط ترقب للموقف الأمريكي بعد إدراج منظمتين مسجلتين في الولايات المتحدة.
وكانت قاعدة البيانات قد نُشرت للمرة الأولى عام 2020، وخضعت لتحديثات في أعوام 2023 و2025 و2026. ويضم الإصدار الأخير 192 شركة وجهة إسرائيلية و22 جهة مسجلة خارج إسرائيل، بعد إضافة 55 شركة إسرائيلية وست جهات أجنبية في التحديث الجديد.