2 عرض المعرض


الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
انطلقت في مدينة نيويورك الإجراءات القضائية في القضية الجنائية غير المسبوقة بحق الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض عليهما في كراكاس في الثالث من يناير الجاري.
ورغم أن مادورو ليس أول زعيم أجنبي يُحاكم أمام القضاء الأميركي، فإن قضيته تُعد استثنائية ومثيرة للجدل على المستويين السياسي والقانوني، في ظل تعقيدات تمسّ السيادة والحصانة وحدود النفوذ الأميركي خارج أراضيه.
ولا تزال القضية في مراحلها الأولى، مع بقاء تفاصيل عديدة غير محسومة. غير أن لائحة الاتهام المقدّمة إلى المحكمة الفيدرالية في الدائرة الجنوبية لولاية نيويورك تتهم مادورو، إلى جانب زوجته وأربعة متهمين آخرين، بإساءة استخدام مناصبهم العامة على مدى أكثر من 25 عامًا لتهريب كميات ضخمة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
2 عرض المعرض


مشاهد غير مسبوقة: توثيقات تكشف عملية أسر مادورو
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
التهم الرئيسية
وُجّهت إلى مادورو أربع تهم أساسية، تشمل:
التآمر على “الإرهاب المرتبط بالمخدرات”،
التآمر لاستيراد الكوكايين،
حيازة أسلحة رشاشة ومواد تدميرية،
والتآمر على حيازتها.
وتشير لائحة الاتهام إلى تعاون مع جماعات مسلحة كولومبية مثل “فارك” و“إلن”، وعصابات مكسيكية أبرزها “كارتل سينالوا”، إضافة إلى عصابة “ترين دي أراغوا” الفنزويلية. وفي حال إدانته، قد يواجه مادورو عقوبة السجن مدى الحياة.
كما تتهم اللائحة زوجته فلوريس بتلقي رشاوى عام 2007 لتسهيل لقاء بين تاجر مخدرات بارز ومسؤول رفيع في هيئة مكافحة المخدرات الفنزويلية، إضافة إلى اتهام الزوجين بإصدار أوامر بعمليات خطف وقتل بحق أشخاص على صلة بملفات تهريب المخدرات.
وتُعد هذه اللائحة تطويرًا لاتهام سابق صدر عام 2020، كان يتحدث صراحة عن قيادة مادورو لما عُرف بـ“كارتل الشمس”، وهو مصطلح يشير – وفق خبراء – إلى شبكة فساد داخل مؤسسات الدولة. غير أن لائحة عام 2026 تراجعت عن توصيف “الكارتل” كمنظمة، واكتفت بوصفه “نظام محسوبيات”، في تباين واضح مع الخطاب السياسي العلني للإدارة الأميركية.
وتضم القضية متهمين إضافيين، من بينهم نجل مادورو، نيكولاس إرنستو مادورو غويرا، وزعيم عصابة “ترين دي أراغوا” هيكتور روثينفورد غيريرو فلوريس.
هيئة المحكمة
يرأس المحكمة القاضي الفيدرالي ألفين هيلرستين (92 عامًا)، المعروف بأحكام سابقة عارضت سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب. وتتولى النيابة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من نيويورك الادعاء بقيادة المدعي العام جاي كلايتون.
أما الدفاع، فيمثّل مادورو المحامي الأميركي المخضرم باري بولاك، فيما تتولى مارك دونيلي الدفاع عن فلوريس.
وخلال الجلسة الأولى في الخامس من يناير، دفع مادورو وفلوريس ببراءتهما. وقال مادورو عبر مترجم: “أنا بريء… وما زلت رئيس بلادي”. وحددت المحكمة 17 مارس موعدًا للجلسة المقبلة، مع تعهّد القاضي بضمان محاكمة عادلة.
ويواجه الادعاء تحديات كبيرة، إذ يشير خبراء قانونيون إلى أن الحكومة الأميركية لم تقدّم حتى الآن أدلة علنية قوية تثبت تورط مادورو المباشر في تهريب المخدرات، كما أن التناقض بين التصريحات السياسية ولائحة الاتهام قد يُضعف موقفها لاحقًا. كذلك قد يؤدي الاعتماد على أدلة مصنّفة سرية إلى تعقيد الإجراءات وإطالتها.
ويُعد ملف الحصانة السيادية أول اختبار قانوني بارز في القضية، إذ يطعن الدفاع في قانونية محاكمة رئيس دولة أُوقف بالقوة خارج بلاده.
وفي ظل هذه التعقيدات، تبقى قضية مادورو اختبارًا نادرًا تتقاطع فيه العدالة الجنائية مع أسئلة السيادة والشرعية وحدود النفوذ الأميركي، في واحدة من أكثر المحاكمات إثارة للجدل في السنوات الأخيرة.

