تقارير: انقسام داخل القيادة الإيرانية بعد اعتذار الرئيس لدول الخليج

كان بزشكيان قد أعلن في تصريحات سابقة أن إيران تعتبر دول الخليج "دولاً شقيقة"، مؤكداً أن طهران لا تسعى لاستهدافها، وقدم اعتذاراً عن الهجمات التي طالت أراضيها خلال التصعيد العسكري الأخير. 

1 عرض المعرض
الرئيس الايراني مسعود بزشكيان
الرئيس الايراني مسعود بزشكيان
الرئيس الايراني مسعود بزشكيان
(وكالة IRNA)
تشهد القيادة الإيرانية مؤشرات واضحة على تصاعد الخلافات الداخلية، بعدما تعرض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لانتقادات حادة من شخصيات متشددة في الحرس الثوري الإيراني، عقب اعتذاره لدول الخليج عن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أراضيها. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به إيران، مع تصاعد الضغوط العسكرية والسياسية على طهران، ما كشف عن تصدعات داخل هرم القيادة بين التيار المتشدد والعناصر التي توصف بأنها أكثر براغماتية.
اعتذار أثار غضب المتشددين كان بزشكيان قد أعلن في تصريحات سابقة أن إيران تعتبر دول الخليج "دولاً شقيقة"، مؤكداً أن طهران لا تسعى لاستهدافها، وقدم اعتذاراً عن الهجمات التي طالت أراضيها خلال التصعيد العسكري الأخير. غير أن هذه التصريحات أثارت غضباً واسعاً لدى شخصيات متشددة في الحرس الثوري وداخل النظام، حيث اعتبرها بعضهم "موقفاً ضعيفاً وغير مهني". وفي إحدى الانتقادات العلنية، هاجم رجل الدين المتشدد حميد رضائي الرئيس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أن تصريحاته غير مقبولة في ظل الحرب الدائرة.
تراجع جزئي عن التصريحات وبعد موجة الانتقادات، تراجع بزشكيان جزئياً عن موقفه، إذ أعاد نشر تصريحاته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه حذف منها عبارة الاعتذار التي أثارت غضب التيار المتشدد. هذا التراجع عكس حجم الضغط الذي يتعرض له الرئيس من مراكز القوة داخل النظام، وعلى رأسها الحرس الثوري الذي يزداد نفوذه في ظل التصعيد العسكري الحالي.
مقتل خامنئي كشف الخلافات طوال سنوات حكم المرشد الأعلى علي خامنئي، نجحت القيادة الإيرانية في إبقاء الخلافات الداخلية بعيداً عن العلن، حيث كان يتمتع بنفوذ واسع مكّنه من ضبط التوازن بين التيارات المختلفة داخل النظام. لكن مقتله في بداية العملية العسكرية الأخيرة أدى إلى ظهور تلك الخلافات بشكل واضح، في وقت تتعرض فيه إيران لضربات متواصلة من الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يزيد الضغوط على القيادة السياسية والعسكرية في طهران.
سباق لاختيار مرشد جديد في ظل هذا الوضع، تتسارع داخل مؤسسات النظام، وخصوصاً مجلس الخبراء، الجهود لاختيار مرشد أعلى جديد خلفاً لخامنئي. ويبرز اسم نجله مجتبى خامنئي كأحد أبرز المرشحين للمنصب، رغم الجدل حول خبرته ومكانته الدينية مقارنة بآيات الله الآخرين، إضافة إلى تحفظات من بعض التيارات داخل النظام.
الحرس الثوري لاعب أساسي في المرحلة المقبلة يرى مراقبون أن الحرب الحالية تعيد رسم موازين القوى داخل إيران، حيث يزداد نفوذ الحرس الثوري في تحديد الاستراتيجية السياسية والعسكرية للبلاد. ويشير خبراء إلى أن "أوقات الحرب غالباً ما تكشف مراكز القوة الحقيقية"، وهو ما يجعل دور الحرس الثوري أكثر تأثيراً في رسم مستقبل النظام الإيراني خلال المرحلة المقبلة.