بدأت ليئورا كاكون (41 عامًا) من مدينة عكّا تشعر بحكة مزعجة في أسفل البطن، قبل أن تتطور الأعراض سريعًا إلى ما وصفته بفقاعات مؤلمة على الجلد. وتروي ليئورا تجربتها قائلة: "دخلت للاستحمام، وعندما لمست منطقة البطن شعرت بوجود فقاعات غريبة. بعد الفحص، شخّصت الطبيبة حالتي بسرعة على أنها الحزام الناري، وبدأت العلاج الدوائي فورًا".
وتضيف: "الألم لم يكن عاديًا. بدأ بشكل تدريجي ثم امتد من البطن إلى الظهر، وكأنه حزام يلتف حول جسدي. لم أستطع ارتداء قميص، ونمت على جهة واحدة لمدة شهر كامل. كان ألمًا يصعب وصفه".
وبعد نحو شهرين من الإصابة، تعرّضت ليئورا لحدث صحي خطير، تمثل في نوبة قلبية استدعت نقلها بسيارة إسعاف وإدخالها إلى المستشفى لمدة ثلاثة أيام. وتقول: "شعرت بألم حارق في الكتفين، ثم عاد الألم ليلًا على شكل وخز في اليد اليسرى. خلال أقل من ساعة شعرت وكأن أحدًا يعصر قلبي، فطلبنا الإسعاف فورًا".
ما هو الحزام الناري؟
الحزام الناري (الهربس النطاقي) ينجم عن إعادة تنشيط فيروس "فاريسيلا زوستر"، وهو الفيروس نفسه المسبب لجدري الماء، الذي يبقى كامنًا في الجسم لسنوات طويلة. وتشير التقديرات إلى أن نحو 30% من السكان قد يصابون بالمرض في مرحلة ما من حياتهم.
إصابات في أعمار أصغر
د. ياعيل بند ديماري، اختصاصية طب العائلة في لواء المركز لدى كلاليت، تؤكد أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرًا ملحوظًا في أعمار المصابين. وتقول: "في السابق كنا نرى المرض أساسًا لدى من تجاوزوا الستين عامًا، أما اليوم فنستقبل أيضًا مرضى في الأربعينيات من العمر. لا يزال معظم المرضى من كبار السن، لكن الحزام الناري لم يعد حكرًا عليهم".
وتشدد ديماري على أهمية بدء العلاج خلال 72 ساعة من ظهور الطفح الجلدي، محذّرة من أن التأخر قد يؤدي إلى آلام عصبية مزمنة وتعقيدات علاجية صعبة.
هل يجب توسيع نطاق التطعيم؟
في ظل تزايد الحالات بين فئات عمرية أصغر، يُطرح تساؤل متجدد حول جدوى إعادة النظر في سن الاستحقاق لتلقي اللقاح ضمن سلة الخدمات الصحية.
د. دين ريختر، مدير عيادة غيورا في أور يهودا واختصاصي الطب الباطني في لواء دان–بيتاح تكفا في "كلاليت"، يوضح أن "السنوات الأخيرة تشهد ارتفاعًا معتدلًا في عدد المصابين، في إسرائيل والعالم، على خلفية شيخوخة السكان وزيادة عدد الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة". ويضيف: "لا نتحدث عن تفشٍ استثنائي، بل عن اتجاه وبائي معروف".
ويعدد ريختر عوامل الخطر الأساسية، ومنها التقدم في العمر، تراجع المناعة الخلوية، الأمراض المزمنة، العلاجات المثبطة للمناعة، وحالات التوتر النفسي.
ارتباط محتمل بأحداث قلبية
إلى جانب الألم العصبي المعروف، يحذر الأطباء من مضاعفات أكثر خطورة. ويقول د. ريختر: "هناك بالفعل ارتباط بين الحزام الناري وحدوث نوبات قلبية أو سكتات دماغية، خصوصًا في الفترة القريبة من تفجر المرض، وخاصة خلال الشهر الأول. يُعتقد أن العملية الالتهابية قد تؤثر أيضًا في الأوعية الدموية".
ويشير إلى أن لقاح "شينغريكس" يُعد فعالًا جدًا في الوقاية من المرض ومضاعفاته، بنسبة تتجاوز 90% لدى الفئات العمرية الأكبر. ووفق التوصيات الرسمية، يُنصح بالتطعيم ابتداءً من سن 50 عامًا، إلا أن اللقاح مدرج حاليًا في سلة الخدمات الصحية لمن هم في سن 65 عامًا فما فوق، أو لفئات معينة من ذوي المناعة الضعيفة ابتداءً من سن 18 عامًا. أما من لا تنطبق عليهم المعايير، فيتحملون تكلفة تقارب 1600 شيكل لجرعتين.
موقف لجنة سلة الأدوية
من جهتها، أفادت لجنة سلة الأدوية بأن لقاح "شينغريكس" مدرج حاليًا لكل من تجاوزوا 65 عامًا، إضافة إلى مجموعات من المرضى ذوي المناعة الضعيفة من سن 18 عامًا. وأضافت أن اللقاح قُدم هذا العام للنقاش أيضًا ليشمل من هم في سن 50 عامًا وفئات إضافية من المرضى البالغين.
وأوضحت اللجنة أن أكثر من ألف دواء وتكنولوجيا طبية، بتكلفة إجمالية تقارب 5 مليارات شيكل، طُرحت هذا العام أمامها، في حين يبلغ حجم الميزانية المتاحة 650 مليون شيكل، مشيرة إلى أن أعمالها لا تزال جارية، وأن التوصيات النهائية ستُعلن قريبًا.
First published: 16:28, 15.02.26


