كشفت تقارير إسرائيلية عن تصاعد حالة التفاؤل داخل الإدارة الأميركية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مبادئ مع إيران خلال الأيام القليلة المقبلة، في خطوة قد تمهد لاستئناف مسار التفاهمات بين واشنطن وطهران حول الملف النووي والقضايا الأمنية المرتبطة به.
وبحسب المعلومات التي نُقلت إلى إسرائيل خلال الساعات الأخيرة، فإن الحديث يدور عن “اتفاق إطار” أو “اتفاق مبادئ” يشكل قاعدة لمواصلة المفاوضات لاحقاً، وليس اتفاقاً نهائياً وشاملاً في هذه المرحلة.
واشنطن تبلغ إسرائيل: فرصة حقيقية لاتفاق قريب
ووفقاً للتقرير، أبلغت الإدارة الأميركية الجانب الإسرائيلي بأن المفاوضات تشهد تقدماً ملموساً، وأن إيران أبدت “انفتاحاً مفاجئاً” تجاه أحد أبرز الشروط الأميركية، والمتعلق بإخراج مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى دولة ثالثة.
ولم تُحسم حتى الآن هوية الدولة التي قد تستضيف المخزون النووي الإيراني، إلا أن هذا التطور اعتُبر مؤشراً إيجابياً على إمكانية تحقيق اختراق سياسي في المفاوضات المتعثرة منذ أشهر.
ترامب لنتنياهو: لا اتفاق من دون إخراج اليورانيوم
وبحسب المصادر، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال محادثة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن إخراج اليورانيوم المخصب يمثل شرطاً أساسياً لا يمكن التراجع عنه.
ونُقل عن ترامب قوله لنتنياهو: “من دون ذلك، لن يكون هناك اتفاق”، في إشارة إلى تمسك واشنطن بضرورة تقليص القدرات النووية الإيرانية القابلة للاستخدام العسكري قبل المضي في أي تفاهمات أوسع.
قلق إسرائيلي من ملف الصواريخ الباليستية
ورغم المؤشرات الإيجابية، أبدت جهات إسرائيلية قلقاً متزايداً من الطريقة التي يجري بها التعامل مع ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية في المحادثات الحالية.
وقالت مصادر مطلعة إن إسرائيل تحاول الضغط على الولايات المتحدة لإدراج قيود واضحة على مدى الصواريخ الإيرانية ضمن أي اتفاق مرتقب، بهدف تقليص ما تعتبره تهديداً مباشراً لأمنها.
لكن مسؤولين إسرائيليين أقروا بأن ملف الصواريخ يختلف جذرياً عن الملف النووي من حيث القدرة على الرقابة والتفتيش، مشيرين إلى أن أي قيود محتملة في هذا المجال قد تبقى “إعلانية ورمزية” أكثر من كونها قابلة للتنفيذ الفعلي.
مخاوف من تحرك الحرس الثوري لإفشال الاتفاق
وفي موازاة التقدم الحاصل، تتابع إسرائيل عن كثب المواقف داخل إيران، وسط تساؤلات حول مدى قبول المؤسسة الأمنية والعسكرية الإيرانية، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، بالتفاهمات المطروحة.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى احتمال أن يسعى الحرس الثوري إلى عرقلة الاتفاق أو إفشاله إذا اعتبر أنه يمس بالمصالح الاستراتيجية الإيرانية أو يحد من نفوذه الإقليمي والعسكري.
كما تترقب إسرائيل موقف مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني الأعلى، في ظل اعتقاد بأن له تأثيراً متزايداً داخل دوائر صنع القرار في طهران.
استعدادات إسرائيلية لكل السيناريوهات
وفي ضوء حالة عدم اليقين، أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن المؤسسة العسكرية تواصل رفع مستوى الجهوزية تحسباً لأي تطورات ميدانية، سواء في حال نجاح المفاوضات أو انهيارها.
وأشارت التقديرات الأمنية إلى أن فشل المحادثات قد يؤدي إلى تصعيد جديد في المنطقة، وربما إلى استئناف المواجهات العسكرية بصورة أوسع، خصوصاً في ظل استمرار التوتر بين إيران وإسرائيل على عدة جبهات إقليمية.

