أثار مقتل 3 أشخاص في حي سلوان بالقدس، خلال الساعات الأخيرة، مخاوف متزايدة لدى السكان من اتساع دائرة العنف الداخلي في المدينة، في وقت تتواصل فيه مساعٍ عشائرية للتوصل إلى هدنة بين عائلتين دخلتا في نزاع دموي يعود إلى نحو 5 سنوات.
وشهدت سلوان، الليلة الماضية، أعمال عنف واسعة شملت إطلاق نار وإحراق منازل ومركبات وإلقاء زجاجات حارقة، فيما غادرت بعض العائلات المنطقة خشية عمليات انتقام وثأر.
خلاف في حفل زفاف تحول إلى نزاع دموي
وبحسب روايات من الحي، يعود النزاع بين عائلتي الأعور وعباسي إلى خلاف وقع خلال حفل زفاف قبل نحو 5 سنوات، وتطور لاحقًا إلى مواجهات بين شبان من العائلتين، شملت عمليات طعن واعتداءات متبادلة.
وتصاعد النزاع بشكل حاد، أمس (السبت)، بعد أن نصب شبان من عائلة عباسي كمينًا لشخص من عائلة الأعور. وتمكن المستهدف من الفرار، لكن اشتباكًا مسلحًا اندلع بين الطرفين وأسفر عن مقتل عصام الأعور.
وعقب مقتله، هاجم أفراد من عائلة الأعور منازل تابعة لعائلة عباسي، وأظهرت تسجيلات مصورة إلقاء عدد كبير من الزجاجات الحارقة باتجاه المنازل.
وخلال الأحداث، أطلقت الشرطة الإسرائيلية النار، ما أدى إلى مقتل أحمد وخليل الأعور، فيما أصيب شخصان من عائلة عباسي، أحدهما بجروح خطيرة.
انتقادات لأداء الشرطة
واتهم سكان في سلوان الشرطة بأنها حالت دون تدخل وجهاء محليين لاحتواء المواجهات، وقالوا إن قواتها استخدمت قنابل الصوت وأبعدت الوسطاء الذين حاولوا الوصول إلى موقع الأحداث.
كما انتقدوا استخدام الرصاص القاتل، معتبرين أنه كان بالإمكان السيطرة على الوضع بوسائل أخرى ومنع سقوط المزيد من القتلى.
هل ينتقل العنف في المجتمع العربي إلى القدس؟
وتسلط الأحداث الضوء على مخاوف قائمة في مدينة القدس من انتقال مستويات العنف والجريمة المسجلة في المجتمع العربي إلى أحياء المدينة، إلا أنه رغم ارتفاع معدلات العنف في شرقي القدس مقارنة بغرب المدينة، فإنها لا تزال أقل بصورة ملحوظة من معدلاتها في البلدات العربية داخل الخط الأخضر.
ووفق معطيات رسمية، سجلت الضفة الغربية منذ بداية العام 26 جريمة قتل، مقابل 160 ضحية في المجتمع العربي، من دون احتساب القدس.
ويرى سكان ومختصون أن محدودية نشاط منظمات الجريمة في القدس تعود إلى عدة عوامل، بينها استمرار قوة البنية العائلية والعشائرية في المدينة وطبيعة الاقتصاد المحلي، إضافة إلى الرقابة الأمنية المكثفة للشرطة وجهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك".
ومع ذلك، شدد متابعون على أن أحداث سلوان الحالية ناجمة عن نزاع محدد بين عائلتين خرج عن السيطرة، محذرين من اعتبارها، في هذه المرحلة، دليلًا على انتقال نمط الجريمة المنظمة المنتشر في المجتمع العربي إلى القدس الشرقية.
مساعٍ عشائرية لوقف دائرة الثأر
وفي موازاة ذلك، تتواصل جهود وجهاء وعائلات في القدس للتوصل إلى "عطوة" بين الطرفين تمهيدًا لاتفاق صلح شامل، حيث اجتمع ممثلون عن أبرز عائلات سلوان والقدس، بمشاركة محافظ القدس عدنان غيث، وتم التوصل خلال الاجتماع إلى موافقة ممثل عن عائلة الأعور على وقف إطلاق النار لمدة 3 أيام.
إطلاق الغاز خلال اجتماع للصلح
لكن الاجتماع تفرق بعد دقائق إثر إطلاق الشرطة الإسرائيلية قنابل الغاز المسيل للدموع في المكان، بحسب المشاركين، الذين اتهموا الشرطة بعرقلة جهود التهدئة.
ونقل التقرير عن أحد المشاركين قوله إن الشرطة الإسرائيلية أطلقت الغاز بينما كان المجتمعون يحاولون التوصل إلى هدنة، فيما وردت بعد وقت قصير أنباء عن إحراق مبنى آخر في سلوان.
ويعمل الوسطاء على التوصل إلى "عطوة" خلال أقل من "3 أيام وثلث"، وفق الأعراف العشائرية، على أن تستمر عادة نحو عام وتتيح إجراء مفاوضات للتوصل إلى صلح شامل وإنهاء دائرة الثأر.


