فرنسا تستنفر 70 ألف شرطي ودركي لمواجهة احتجاجات غلاء المعيشة وسط مخاوف من تجدد أعمال العنف

تأتي هذه الإجراءات الأمنية في ظل تصاعد التوترات الاجتماعية والاقتصادية في فرنسا، وقبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية المرتقبة لاختيار خلف للرئيس إيمانويل ماكرون، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تقدم اليمين المتطرف في المشهد الانتخابي

2 عرض المعرض
مظاهرات فرنسا
مظاهرات فرنسا
مظاهرات فرنسا
(ويكيميديا)
أعلنت السلطات الفرنسية تعبئة نحو 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك ونشرهم في مختلف أنحاء البلاد، استعدادًا لموجة جديدة من الاحتجاجات المقررة اليوم السبت، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، وسط مخاوف من تجدد المواجهات وأعمال العنف التي شهدتها مظاهرات سابقة.
وتأتي هذه الإجراءات الأمنية في ظل تصاعد التوترات الاجتماعية والاقتصادية في فرنسا، وقبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية المرتقبة لاختيار خلف للرئيس إيمانويل ماكرون، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تقدم اليمين المتطرف في المشهد الانتخابي.
باريس تستعد لتظاهرات متزامنة وتحركات للسترات الصفراء
وفي العاصمة باريس، تستعد نقابات عمالية ومنظمات طلابية لتنظيم مسيرة مرخصة للمطالبة بتحسين القدرة الشرائية ورفع الأجور وتوفير دعم أكبر للشباب، بالتزامن مع دعوات أطلقها ناشطون في حركة "السترات الصفراء" للتجمع في ساحة الكونكورد، رغم قرار السلطات حظر التظاهر فيها.
وتكتسب ساحة الكونكورد أهمية رمزية وسياسية نظرًا إلى قربها من مقر الجمعية الوطنية الفرنسية وقصر الإليزيه، ما يزيد من حساسية التحركات الاحتجاجية المرتقبة في محيطها.
وفي هذا السياق، دعا بنيامين بال، عضو اللجنة التنسيقية لحركة "السترات الصفراء"، إلى ما وصفه بـ"العصيان الجماعي"، في إشارة إلى توجه الحركة نحو تصعيد احتجاجاتها ضد السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة.
انتشار أمني واسع ومخاوف من تكرار أعمال العنف
من جانبه، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن الانتشار الأمني المكثف يهدف إلى ضمان النظام العام ومنع تكرار أعمال العنف والنهب التي رافقت احتجاجات السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
ويأتي الاستنفار الأمني بعد احتجاجات شهدتها البلاد يوم الخميس، أعلنت وزارة الداخلية توقيف 642 شخصًا خلالها، فيما فتحت السلطات عشرات التحقيقات الداخلية على خلفية اتهامات باستخدام القوة المفرطة بحق متظاهرين.
وتعكس هذه التطورات حجم التحديات التي تواجهها السلطات الفرنسية في التعامل مع الاحتجاجات، في ظل استمرار الخلافات بشأن السياسات الاقتصادية والإجراءات الأمنية المتخذة خلال المظاهرات.
2 عرض المعرض
احتجاجات واسعة تهز فرنسا
احتجاجات واسعة تهز فرنسا
احتجاجات واسعة تهز فرنسا
(تصوير شاشة)


خلاف حول أعداد المشاركين في الاحتجاجات
وشهدت فرنسا يوم الخميس مظاهرات واسعة احتجاجًا على غلاء المعيشة والسياسات الاقتصادية، وسط تباين كبير في تقديرات أعداد المشاركين.
فبينما أعلنت السلطات مشاركة نحو 575 ألف متظاهر في مختلف أنحاء البلاد، قدّر الاتحاد العام للعمل عدد المشاركين بنحو مليون و600 ألف شخص.
وتطالب النقابات العمالية بزيادة استثنائية في الحد الأدنى للأجور تتجاوز الزيادات التلقائية المعتمدة، إلى جانب رفع الرواتب وإجراء إصلاحات في النظام الضريبي وتحسين ظروف التعليم وتعزيز الخدمات العامة.
وتشير المعطيات الواردة إلى أن آخر زيادة استثنائية في الحد الأدنى للأجور أُقرت عام 2012، فيما بلغت الزيادة التلقائية الأخيرة في حزيران/يونيو الماضي 2.41%.
اجتماع مرتقب بين الحكومة والنقابات وأرباب العمل
وفي محاولة لاحتواء التوتر الاجتماعي، من المقرر أن يعقد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، يوم الاثنين المقبل، اجتماعًا مع ممثلي النقابات العمالية وأرباب العمل، لبحث ملف الأجور والقدرة الشرائية والمطالب الاقتصادية المطروحة.
ومن المتوقع أن تتصدر مطالب رفع الحد الأدنى للأجور وتحسين الدخل النقاشات، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطًا مالية مرتبطة بضرورة خفض الدين العام وضبط الإنفاق، ما قد يحد من قدرتها على الاستجابة للمطالب المالية للنقابات.
وتضع الاحتجاجات المتواصلة الحكومة الفرنسية أمام تحدٍّ يتمثل في تحقيق التوازن بين الاستجابة للمطالب الاجتماعية والمحافظة على الاستقرار المالي، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي وتصاعد حدة التنافس السياسي في البلاد.