أثار قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلغاء البطاقة الحمراء الممنوحة لمهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون موجة واسعة من الجدل، بعدما أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) اعتراضه على القرار، في تطور غير مسبوق قبل مواجهة الولايات المتحدة وبلجيكا في دور الـ16 من كأس العالم 2026.
وبحسب ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالًا برئيس فيفا جياني إنفانتينو، طالب خلاله بإعادة النظر في إيقاف بالوغون، الذي طُرد بالبطاقة الحمراء المباشرة خلال مباراة منتخب بلاده أمام البوسنة والهرسك.
قرار غير مسبوق منذ أكثر من 60 عامًا
وأضاف التقرير أن فيفا قرر لاحقًا إلغاء الإيقاف، ما أتاح لبالوغون المشاركة في مواجهة بلجيكا، في خطوة وصفها التقرير بأنها الأولى من نوعها منذ عام 1962، إذ سُمح للاعب بالمشاركة في مباراة كان من المفترض أن يغيب عنها بسبب الإيقاف.
وعقب القرار، نشر ترامب عبر حساباته تعليقًا قال فيه: "شكرًا لفيفا على فعل الصواب وإلغاء ظلمٍ فادح."
وفي المقابل، أصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بيانًا انتقد فيه قرار فيفا، فيما كان الاتحاد البلجيكي لكرة القدم قد عبّر في وقت سابق عن اعتراضه الشديد، معتبرًا أن القرار يمس بمبدأ تكافؤ الفرص قبل المواجهة المرتقبة بين المنتخبين.
الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا): نعرب عن صدمتنا
وجاء في البيان شيد اللهجة الصادر عن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بأن القرار "غير مسبوق، وغير مفهوم، وغير مبرر".
وقال يويفا إنه ينظر بـ"الصدمة وعدم التصديق" إلى القرار، معتبرًا أن تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة، على سبيل التجربة لمدة عام، بعد حصول اللاعب على بطاقة حمراء، يمثل تجاوزًا لخط أحمر في تطبيق قوانين اللعبة.
وأكد البيان أن كرة القدم، شأنها شأن أي رياضة، تقوم على قواعد واضحة تشكل أساس المنافسة العادلة والنزيهة، مشددًا على أن الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة بعد الحصول على بطاقة حمراء يعد مبدأً ثابتًا في اللوائح، وليس قرارًا تقديريًا أو استثناءً يمكن تطبيقه أثناء سير البطولة، خاصة بعد أن التزم لاعبون آخرون بالعقوبة نفسها خلال المنافسات الحالية.
وأضاف الاتحاد الأوروبي أن عدم الالتزام بتطبيق القواعد بصورة متساوية يقوض نزاهة اللعبة ويضع مصداقية البطولة على المحك، محذرًا من أن القرار يخلق سابقة ستفرض معاملة مماثلة لأي حالات مشابهة مستقبلًا، بما قد يؤثر سلبًا على مبدأ تكافؤ الفرص بين المنتخبات.
وشدد يويفا في ختام بيانه على أن شعبية كرة القدم عالميًا تستند إلى وحدة قوانينها وتطبيقها بالتساوي على الجميع، مؤكدًا أن أي قرار يُتخذ في بطولة بحجم كأس العالم لا يقتصر أثره على البطولة نفسها، بل ينعكس على مصداقية اللعبة ومستقبلها على المستوى العالمي.
ويُنتظر أن يثير هذا التطور مزيدًا من الجدل داخل الأوساط الكروية، في ظل الانتقادات الموجهة لآلية اتخاذ القرار، وما أُثير بشأن وجود تدخلات خارج الإطار الرياضي في واحدة من أبرز قضايا مونديال 2026.

