أكد البابا ليو، اليوم الاثنين، عزمه مواصلة معارضته للحرب والدعوة إلى السلام، رغم الهجوم المباشر الذي تعرض له من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خلفية مواقفه الأخيرة المنتقدة للتصعيد العسكري والداعية إلى وقف الحروب.
وفي تصريحات أدلى بها خلال رحلته إلى الجزائر في مستهل جولة أفريقية تستمر عشرة أيام وتشمل أربع دول، شدد البابا على أنه لا يريد الدخول في سجال شخصي مع ترامب، لكنه في الوقت نفسه رفض ما وصفه بـ"إساءة استخدام" الرسالة المسيحية لخدمة مواقف تتعارض مع جوهر الإنجيل.
وقال البابا: "لا أريد الدخول في جدال معه، لكنني أعتقد أن رسالة الإنجيل يجب ألا يُساء استخدامها بالطريقة التي يفعلها البعض". وأضاف: "سأواصل رفع صوتي عاليا ضد الحرب، ساعيا إلى تعزيز السلام والحوار والعلاقات متعددة الأطراف بين الدول، من أجل البحث عن حلول عادلة للمشكلات".
تمسك بخطاب السلام
وأوضح البابا ليو أن موقفه لا ينطلق من اعتبارات سياسية، بل من صلب الدور الروحي والأخلاقي للكنيسة، مشيرا إلى أن العالم يشهد مقتل أعداد كبيرة من الأبرياء، ما يفرض على القيادات الدينية والإنسانية أن تتخذ موقفا واضحا.
وقال: "يعاني كثير من الناس في العالم اليوم، ويُقتل كثير من الأبرياء، وأعتقد أنه يجب على أحدهم أن يقف ويقول إن هناك طريقا أفضل". وأضاف: "رسالة الكنيسة، ورسالتي، ورسالة الإنجيل هي: طوبى لصانعي السلام. أنا لا أنظر إلى دوري على أنه سياسي، ولا أعد نفسي سياسيا".
انتقادات سابقة للحرب
وبرز البابا ليو خلال الأسابيع الأخيرة كأحد أبرز الأصوات المنتقدة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إذ دعا مرارا إلى وقف القتال، وندد بما وصفه بـ"جنون الحرب"، في نداء سلام أطلقه السبت.
وجاءت تصريحات البابا بعد ساعات من هجوم شنّه ترامب، إذ وصفه بأنه "سيئ للغاية"، معتبرا أنه ضعيف في مواجهة الجريمة، ومنتقدا مواقفه في السياسة الخارجية، في ما بدا ردا مباشرا على انتقاداته للحرب ولسياسات البيت الأبيض، بما في ذلك ملف الهجرة.
ترامب يصعّد هجومه
وقال ترامب في تصريحات للصحافيين إنه ليس من المعجبين بالبابا ليو، واعتبره "شخصا ليبراليا للغاية"، متهما إياه بعدم الإيمان بمكافحة الجريمة، وبـ"التودد لدولة تسعى لامتلاك سلاح نووي".
كما كرر الرئيس الأميركي هذه المواقف في منشور لاحق، قال فيه إنه لا يريد "بابا يعتقد أنه من المقبول أن تمتلك إيران سلاحا نوويا"، في تصعيد جديد يعكس اتساع التباين بين الرجلين حول الحرب ومقاربات السياسة الدولية.
نفي لوجود قطيعة رسمية
ورغم حدة التصريحات المتبادلة، نفت كل من واشنطن والفاتيكان مؤخرا وجود خلاف رسمي بين الجانبين. كما جرى نفي تقارير تحدثت عن توتر مباشر بين مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى ومبعوث الكنيسة إلى الولايات المتحدة بسبب مواقف البابا.
وفي هذا السياق، رُفضت روايات تحدثت عن توبيخ وُجه إلى ممثل الفاتيكان في واشنطن على خلفية انتقادات البابا للإدارة الأميركية، في وقت يواصل فيه الفاتيكان التمسك بخطاب يدعو إلى التهدئة والحلول الدبلوماسية.


