تصاعد السجال السياسي بين القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، على خلفية انضمام نائب وزير الأمن الداخلي السابق يوآف سيغالوفيتش إلى صفوف الموحدة، إذ ردّت مصادر في القائمة ونائبان عنها على بيان أصدرته المشتركة وانتقدت فيه الخطوة، وسط تبادل للاتهامات بشأن مفهوم الشراكة السياسية والمسؤولية عن التطورات التي شهدها المجتمع العربي خلال السنوات الأخيرة.
وقالت مصادر في الموحدة، تعقيبًا على بيان المشتركة، إن “الجبهة وحلفاءها الذين يوجّهون اليوم الاتهامات إلى سيغالوفيتش، كانوا بالأمس يتوجّهون إليه بعبارات من قبيل "معالي نائب الوزير"، وهم أنفسهم يعلمون أنه الشخص الأنسب لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي والعمل على وقف عمليات الهدم في البلدات العربية”، بحسب تعبيرها.
وفي السياق ذاته، قال النائب وليد طه إن الموحدة تحترم “الاختلاف والتعددية ولا تبخس على أي حزب حقه في الفكر والسياسة”، مضيفًا أن الاختلاف بينها وبين بقية الأحزاب يكمن، وفق قوله، في “ممارسة الفعل السياسي والاستعداد للاكتواء بنار السياسة من أجل إخماد النار عن أبناء شعبنا ومجتمعنا”.
من جهته، شنّ النائب وليد الهواشلة هجومًا على القائمة المشتركة، وقال إن “الثلاثية تقوم بتوزيع شهادات الوطنية في اليوم الدراسي الأول”.
وأضاف الهواشلة أن المشتركة “نسيت أن تكشف علاماتها أمام الناس”، متهمًا أحزابها بالاصطفاف مع بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش لإسقاط ما عُرف بـ“حكومة التغيير”، وبالمساهمة في تمهيد الطريق أمام الحكومة الحالية.
وقال الهواشلة إن “من ساهم في جلب هذه الحكومة المتطرفة إلى الحكم لا يحق له منح شهادات الوطنية للآخرين”، معتبرًا أن “الشعارات لا تمحو المسؤولية، والنتائج الكارثية التي يعيشها مجتمعنا هي الشهادة الحقيقية”. وأضاف أن التفاف قطاعات من المجتمع العربي حول مشروع الموحدة “لم يأتِ من فراغ”، وفق تعبيره.
وكانت القائمة المشتركة قد أصدرت بيانًا عقب إعلان الموحدة انضمام سيغالوفيتش إلى صفوفها، قالت فيه إنها كانت تتمنى أن تكون “الأحزاب والقوى الوطنية في مجتمعنا أقرب إلى منصور عباس والموحدة من ضابط سابق في جيش الاحتلال يعتز بصهيونيته”، معتبرة أن الخطوة تتجاوز كونها تحالفًا انتخابيًا وتكشف، بحسب موقفها، عن “الأثمان السياسية بعيدة المدى” للنهج الذي تتبناه الموحدة.
وانتقدت المشتركة منح سيغالوفيتش موقعًا متقدمًا في قائمة الموحدة، وقالت إن ذلك يعني عمليًا منحه مقعدًا في الكنيست بأصوات الناخبين العرب، في الوقت الذي لا يزال فيه، وفق بيانها، يتبنى مواقف حزب “يش عتيد”، مع منحه حرية التصويت في ملفات تتعلق بالقضية الفلسطينية والتجنيد وقضايا سياسية أخرى.
كما قالت المشتركة إن الخطوة جاءت بعد محاولات بذلتها أحزابها الثلاثة لتشكيل قائمة رباعية تضم الموحدة، مدعية أنها قدّمت تنازلات بهدف الوصول إلى اتفاق، لكنها اصطدمت بما وصفته بـ“شروط وعراقيل” من جانب الموحدة.
وتساءلت المشتركة عن أسباب عدم التوصل إلى أرضية مشتركة بين الموحدة والأحزاب العربية الثلاثة، مقابل التوصل إلى تفاهمات مع سيغالوفيتش، معتبرة أن ذلك “يستحق تفسيرًا واضحًا أمام الجمهور”.
كذلك انتقد البيان مواقف سيغالوفيتش التي أعلنها خلال المؤتمر الصحفي بشأن هويته الصهيونية وتعريف إسرائيل كدولة يهودية وخدمته السابقة في الجيش والشرطة، إلى جانب موقفه من القضية الفلسطينية، محذرًا في الوقت ذاته من “التطبيع مع فكرة فرض مخططات التجنيد بأشكاله المختلفة على الشباب والشابات العرب”.
واختتمت المشتركة بالتأكيد على دعمها لشراكة عربية–يهودية واسعة، شريطة أن تقوم، بحسب موقفها، على “الندية ورفض الاحتلال والعنصرية والفوقية الصهيونية”، معتبرة أن الخلاف مع الموحدة لا يدور حول مبدأ التأثير السياسي بحد ذاته، وإنما حول طبيعة هذا التأثير والمشروع السياسي والثمن المترتب عليه.
ويعكس تبادل البيانات والتصريحات بين الموحدة والمشتركة اتساع الخلاف بين الطرفين بشأن شكل التمثيل السياسي العربي وحدود الشراكة مع القوى والشخصيات اليهودية، في وقت يبدو فيه أن انضمام سيغالوفيتش إلى الموحدة سيفتح بابًا جديدًا للسجال السياسي داخل المجتمع العربي.


