من الضربة إلى التراجع: كيف أوقفت الضغوط الإقليمية التصعيد مع إيران؟

نقل عن مستشار للمرشد الإيراني الأعلى أن ما وصفه بـ"تراجع المكانة الدولية" لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل يعكس، بحسب تعبيره، فشل السياسات التصعيدية، معتبرًا أن الضغوط لم تعد تحقق أهدافها. 

1 عرض المعرض
اليوم الـ14 للاحتجاجات في إيران: ادارة ترامب تبحث خيار الضربة العسكرية
اليوم الـ14 للاحتجاجات في إيران: ادارة ترامب تبحث خيار الضربة العسكرية
من الضربة إلى التراجع: كيف أوقفت الضغوط الإقليمية التصعيد مع إيران؟
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
أفادت تقارير إعلامية متطابقة، اليوم، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعث برسالة إلى إيران أكد فيها أنه لا يعتزم شن هجوم عسكري عليها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية خلال الأيام الأخيرة. ووفق ما نقلته وسائل إعلام عربية عن مسؤول إيراني رفيع، فإن الرسالة الأميركية تضمنت دعوة لطهران إلى ضبط النفس، في وقت تشهد فيه المنطقة حالة ترقّب وحذر من احتمالات التصعيد.
تحذيرات من اتساع الصراع وانضمام أطراف جديدة في السياق ذاته، حذّرت تقارير من احتمال انضمام الحوثيون إلى أي مواجهة عسكرية في حال تعرّض إيران لهجوم، ما قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع ليشمل ساحات إقليمية إضافية. ونقل عن مستشار للمرشد الإيراني الأعلى أن ما وصفه بـ"تراجع المكانة الدولية" لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل يعكس، بحسب تعبيره، فشل السياسات التصعيدية، معتبرًا أن الضغوط لم تعد تحقق أهدافها.
وساطة خليجية ورسائل تهدئة وفي تطور لافت، قال مسؤول سعودي رفيع في حديث إلى وكالة وكالة فرانس برس إن السعودية وقطر وسلطنة عُمان نجحت في إقناع الإدارة الأميركية بـ"إعطاء إيران فرصة"، محذّرة واشنطن من أن أي ضربة عسكرية ضد طهران ستقود إلى "تداعيات خطيرة" على استقرار المنطقة بأكملها. وأكد المسؤول أن هذه الدول لا تزال على تواصل مستمر مع الولايات المتحدة في ما يخص الملف الإيراني، في محاولة لمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
مؤشرات ميدانية على خفض التصعيد ميدانيًا، ذكرت وكالة رويترز نقلًا عن مصادر مطلعة، أن مستوى التأهب في قاعدة العديد الجوية في قطر قد خُفِّض، بعد أن كان قد رُفع تحسبًا لرد إيراني محتمل. كما بدأت طائرات أميركية كانت قد أُبعدت عن القاعدة بالعودة إليها تدريجيًا، فيما سُمح لعدد من الأفراد الذين تم إجلاؤهم سابقًا بالعودة. وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بدأت الاستعداد لإعادة قوات إلى قواعدها في الشرق الأوسط، بعد تصريحات ترامب الأخيرة التي فُهمت على أنها محاولة لفتح "مسار تراجع" ومنع التصعيد.
مواقف متبادلة وتصريحات متناقضة في المقابل، نقلت مصادر إسرائيلية تحذيرًا مفاده أنه في حال أقدمت إيران على مهاجمة إسرائيل، فإن الرد سيكون قاسيًا ويستهدف بنية النظام نفسه. ومن جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده "لا تنوي تنفيذ إعدامات"، نافيًا تقارير تحدثت عن عمليات قتل أو تصعيد داخلي. كما أعلنت بريطانيا عن تحديث تحذيرات السفر إلى إسرائيل، في ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمي.
خلاصة المشهد تعكس هذه التطورات حالة من التوتر الممزوج برسائل تهدئة حذرة، في وقت تتقاطع فيه الضغوط الدبلوماسية مع الاستعدادات العسكرية. وبينما تؤكد واشنطن عدم نيتها شن هجوم على إيران في المرحلة الراهنة، تبقى المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، مرهونة بسلوك الأطراف المختلفة وقدرتها على تجنّب الانزلاق إلى مواجهة أوسع.