تتواصل ردود الفعل الغاضبة في المجتمع العربي على خلفية سلسلة من الحوادث التي شهدتها أم الفحم وشقيب السلام والبعينة نجيدات خلال اليومين الأخيرين، وتضمنت اقتحام مناسبات وأفراح، واحتجاز عروسين للتحقيق، إلى جانب اتهامات باستخدام القوة والاعتداء على قاصرين.
وفي المقابل، قدمت الشرطة روايات مختلفة بشأن هذه الحوادث، إذ قالت إن دخول قواتها إلى حفل في أم الفحم جاء على خلفية الاشتباه باستخدام أسلحة خلال المناسبة، فيما قالت بشأن احتجاز عروسين من شقيب السلام إن موكبهما تسبب، وفق ادعائها، بعرقلة متعمدة لحركة السير. أما في حادثة البعينة نجيدات، فقالت الشرطة إن احتجاز القاصر جاء بعدما شتم أفراد الشرطة، دون أن يتطرق ردها إلى الادعاءات المتعلقة بتعرضه للاعتداء.
وتابع برنامج "هذا النهار" مع شيرين يونس عبر أثير راديو الناس هذه الأحداث من خلال شهادات ومقابلات خاصة مع أحمد أبو عماد، قريب عائلة العريس في أم الفحم، والشاب قاسم مراد من البعينة نجيدات، إلى جانب المحامية عبير بكر التي تناولت الجوانب القانونية وسبل التعامل مع حالات تجاوز الشرطة.
أحمد أبو عماد قريب عائلة العريس في أم الفحم يروي التفاصيل
"هذا النهار" مع شيرين يونس
09:15
أم الفحم: "دخلوا الحفل ولم يعثروا على سلاح"
وقال أحمد أبو عماد، قريب عائلة العريس في أم الفحم، لراديو الناس، إن قوات كبيرة من الشرطة وحرس الحدود اقتحمت حفل حناء بشكل مفاجئ، نافيًا أن يكون قد سبق دخولها أي إطلاق نار أو مظاهر عنف.
وبحسب روايته، كان في الحفل ما بين 150 و200 شخص عندما دخلت القوات، ما أدى إلى حالة من الذعر والفوضى بين المشاركين، خصوصًا مع استخدام القنابل خلال العملية.
وأضاف أبو عماد أن القوات أخضعت الحاضرين للتفتيش، بمن فيهم كبار السن، وفتشت المكان، مؤكدًا أنه لم يتم العثور، بحسب قوله، على أي سلاح أو ذخيرة.
وانتقد أبو عماد بشدة طريقة تنفيذ العملية، واعتبر أن ما جرى تجاوز حادثة الحفل نفسه ليطرح تساؤلات حول علاقة الشرطة بالمواطنين العرب وحدود استخدام القوة. كما دعا السلطات المحلية ووسائل الإعلام والجهات القانونية إلى التعامل مع مثل هذه الحوادث بصورة جدية واتخاذ خطوات قانونية لمنع تكرارها.
قاسم مراد (16 عامًا) يروي لراديو الناس تفاصيل الحادثة التي تعرض خلالها
"هذا النهار" مع شيرين يونس
05:02
البعينة نجيدات: شاب يروي تفاصيل الاعتداء عليه وعلى شقيقه
وفي البعينة نجيدات، روى قاسم مراد (16 عامًا) لراديو الناس تفاصيل الحادثة التي تعرض خلالها، وفق أقواله، هو وشقيقه البالغ من العمر 14 عامًا للاعتداء من أفراد الشرطة.
وقال مراد إن الحادثة بدأت أثناء قيادة شقيقه دراجة كهربائية دون خوذة، وإنه حاول الهرب عندما شاهد أفراد الشرطة. وأضاف أنه خرج بعد سماعه صراخًا ليجد، وفق روايته، أفرادًا من الشرطة يعتدون على شقيقه، فتدخل في محاولة لإبعاده عنهم.
وادعى مراد أنه تعرض بدوره للضرب والسحب من شعره خلال تدخله، فيما أصيب شقيقه في البطن والساق، مشيرًا إلى أن الأخير سبق أن خضع لعلاج في ساقه إثر إصابة سابقة.
ونفى مراد رواية الشرطة بشأن قيام شقيقه بشتم أفرادها، وقال إن العائلة قدمت شكوى رسمية وعيّنت محاميًا لمتابعة القضية، مؤكدًا مطالبتهم بالتحقيق في الحادث ومحاسبة المسؤولين عنه.
عبير بكر: الشكاوى الفردية قد تتحول إلى أداة لإثبات "نمط متكرر"
من جانبها، قالت المحامية عبير بكر، في حديثها لراديو الناس، إن مواجهة حالات الاستخدام غير القانوني للقوة لا ينبغي أن تقتصر على الاحتجاج العام، مشددة على أهمية استنفاد الأدوات القانونية المتاحة، وفي مقدمتها تقديم الشكاوى ودعاوى الأضرار والتعويض.
المحامية عبير بكر: يجب مواجهة حالات الاستخدام غير القانوني للقوة بتقديم الشكاوى ودعاوى الأضرار والتعويض
"هذا النهار" مع شيرين يونس
09:18
وأوضحت بكر أن أهمية هذه الإجراءات لا تقتصر على إمكانية حصول المتضررين على تعويض، وإنما تكمن أيضًا في تراكم الشكاوى والملفات القانونية بما يسمح بجمع معطيات يمكن من خلالها فحص ما إذا كانت الوقائع المنفصلة تشكل "نمطًا سلوكيًا" متكررًا.
وأشارت إلى تجارب دولية استُخدمت فيها الدعاوى المدنية والتعويضات المالية إلى جانب المسارات الجنائية والرقابية لمواجهة أنماط من العنف الشرطي والتمييز، معتبرة أن خلق تبعات قانونية ومادية للتجاوزات قد يشكل أداة إضافية للردع والمحاسبة.
كما لفتت بكر إلى وجود عقبات تحد من استخدام هذه الآليات في المجتمع العربي، بينها تراجع الثقة بجدوى تقديم الشكاوى، إلى جانب الحاجة إلى مزيد من التخصص القانوني في مجال دعاوى الأضرار والتعويضات.
حوادث متتالية تفتح مجددًا ملف العلاقة مع الشرطة
وتعيد الحوادث التي شهدتها أم الفحم وشقيب السلام والبعينة نجيدات إلى الواجهة النقاش حول أساليب عمل الشرطة في البلدات العربية، ولا سيما في ما يتعلق باستخدام القوة والتعامل مع المناسبات العامة والقاصرين.
وبين روايات المواطنين وتبريرات الشرطة، تتصاعد المطالب بإجراء تحقيقات في الوقائع المثيرة للجدل وتوثيق الشكاوى ومتابعتها قانونيًا، في وقت تحولت فيه الأحداث الأخيرة إلى محور احتجاج ونقاش واسع داخل المجتمع العربي.


