غيّب الموت، اليوم، الفنان اللبناني أحمد قعبور، أحد أبرز رموز الأغنية الملتزمة في العالم العربي، بعد مسيرة فنية طويلة ارتبطت بقضايا الأرض والإنسان والحرية، وترك خلالها إرثًا موسيقيًا وثقافيًا بارزًا في الوجدان العربي.
وُلد قعبور في بيروت عام 1955 ونشأ في بيئة فنية، إذ كان والده من أوائل عازفي الكمان في لبنان، ودرس في معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، قبل أن يبدأ مسيرته الفنية ممثلًا ثم يتجه إلى الغناء والتلحين، ليصبح أحد أبرز الأصوات التي حملت هموم الناس وقضاياهم في الأغنية العربية الحديثة.
واشتهر الراحل عربيًا بأغنيته الخالدة "أناديكم" المأخوذة من قصيدة الشاعر الفلسطيني توفيق زيّاد، والتي شكّلت علامة فارقة في مسيرته الفنية منذ سبعينيات القرن الماضي، ورسّخت حضوره كأحد أبرز فناني الأغنية الملتزمة المرتبطة بالقضايا الوطنية والإنسانية، ولا سيما القضية الفلسطينية التي شكّلت محورًا أساسيًا في مشروعه الفني.
وخلال مسيرته الممتدة منذ أوائل السبعينيات، قدّم قعبور عشرات الأعمال الغنائية والمسرحية، وشارك في إنتاج أعمال موجّهة للأطفال والمسرح الموسيقي، إلى جانب مشاركاته في برامج تلفزيونية ومهرجانات ثقافية عربية ودولية، محافظًا على خط فني يجمع بين الالتزام الوطني والبُعد الإنساني في الأغنية.
وبرحيل أحمد قعبور، يخسر لبنان والعالم العربي صوتًا فنيًا شكّل جزءًا من ذاكرة الأغنية الملتزمة، وارتبط اسمه بمحطات سياسية وثقافية وإنسانية بارزة، ظل خلالها حاضرًا بوصفه "صوت الأرض والمقاومة" في الوجدان العربي.


