قال النائب أيمن عودة، رئيس كتلة الجبهة والعربية للتغيير، إن لقاءه مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جاء في إطار محاولة وضع قضية تفشي الجريمة في المجتمع العربي على جدول أعمال المؤسسات الدولية، بعد سنوات من الاحتجاجات والتحركات السياسية والشعبية التي لم تدفع الحكومة الإسرائيلية إلى اتخاذ خطوات جدية.
وأوضح عودة، في مقابلة مع راديو الناس، أنه عرض أمام غوتيريش معطيات تفصيلية حول جرائم القتل وانتشار السلاح ومنظمات الجريمة، وسلّمه وثيقة مهنية أعدّها ائتلاف "إيلاف"، بقيادة المحامية راوية حندقلو، تتناول مسؤولية السلطات الإسرائيلية عن استمرار الجريمة وتفاقمها.
وقال عودة: "عرضنا أمام الأمين العام للأمم المتحدة صورة واضحة ومهنية عن الواقع الذي يعيشه مجتمعنا، وأكدنا أن ما يحدث ليس مجرد سلسلة من الجرائم المنفصلة، بل نتيجة سياسة مستمرة من الإهمال والتقاعس وعدم القيام بالواجب".
النائب أيمن عودة: الحكومة تركت مجتمعنا فريسة لعصابات الإجرام
استوديو المساء مع شيرين يونس
08:20
وأضاف أن غوتيريش أبدى اهتمامًا بالمعطيات التي عُرضت عليه، وطرح أسئلة بشأن تعامل الحكومة والشرطة الإسرائيلية مع منظمات الجريمة، مؤكدًا أن الأمين العام للأمم المتحدة تعهد بالتوجه إلى الجهات الإسرائيلية للحصول على توضيحات وأجوبة بشأن القضية.
وتابع عودة: "الأمين العام استمع باهتمام إلى التفاصيل والمعطيات، وقال إنه سيتوجه إلى الحكومة الإسرائيلية ويطلب منها تقديم توضيحات بشأن ما عُرض أمامه. هذه خطوة مهمة، لأن الحكومة مطالبة بتفسير سبب هذا الفشل المستمر في حماية المواطنين العرب".
"الحكومة قادرة لكنها لا تقوم بواجبها"
وحمّل عودة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية المباشرة عن تفشي الجريمة، معتبرًا أن السلطات تمتلك الأدوات والإمكانات والمعلومات اللازمة لمواجهة منظمات الإجرام، لكنها لا تبدي الإرادة السياسية المطلوبة لاستخدامها في المجتمع العربي.
وقال: "الشرطة تعرف منظمات الجريمة، وتعرف قياداتها ومصادر أموالها وأماكن انتشار السلاح، ولذلك لا يمكن قبول الادعاء بأنها عاجزة. المشكلة ليست في القدرات، وإنما في غياب القرار السياسي الحقيقي لمواجهة هذه المنظمات".
وأضاف: "عندما تريد الدولة مكافحة ظاهرة معينة، فإنها تحشد الأجهزة والميزانيات والطاقات اللازمة، لكن مجتمعنا تُرك فريسة سهلة لعصابات الإجرام، فيما تتواصل جرائم القتل من دون محاسبة حقيقية".
وأشار عودة إلى أن ضعف معدلات كشف جرائم القتل يمنح المجرمين شعورًا بأنهم قادرون على الاستمرار دون دفع ثمن، مؤكدًا أن عدم حل الجرائم وعدم الوصول إلى منفذيها يسهمان في اتساع دائرة العنف وزيادة فقدان الثقة بالشرطة ومؤسسات الدولة.
"استنفدنا كل الوسائل المحلية"
وردًا على الانتقادات المتوقعة بشأن التوجه إلى المؤسسات الدولية، قال عودة إن القيادات العربية استنفدت مختلف الوسائل المتاحة داخل إسرائيل، بما في ذلك اللقاءات مع المسؤولين، والخطابات في الكنيست، والتظاهرات، وإغلاق الشوارع والإضرابات والاعتصامات.
وقال: "سيحرّضون علينا لأننا توجهنا إلى المؤسسات الدولية، لكننا نسألهم: ألم نجتمع معكم عشرات المرات؟ ألم نرفع صوتنا من على منصة الكنيست؟ ألم نتظاهر ونغلق الشوارع ونخض الإضرابات والاحتجاجات؟ ماذا فعلتم سوى ترك مجتمعنا لقمة سائغة لعصابات الإجرام؟".
وأضاف: "من يعترض على توجهنا إلى المجتمع الدولي عليه أولًا أن يفسر لماذا لم تقم الحكومة والشرطة بواجبهما، ولماذا بقيت دماء المواطنين العرب تُسفك في الشوارع دون أن نرى خطة حقيقية ونتائج ملموسة".
وشدد عودة على أن قضية الجريمة ليست شأنًا داخليًا بسيطًا يمكن تجاهله، بل تتعلق بحق أساسي هو حق الإنسان في الحياة والأمن الشخصي، مؤكدًا أن من حق المواطنين العرب الاستعانة بكل المنابر السياسية والقانونية والدولية المتاحة للدفاع عن حياتهم.
التحرك الدولي ليس بديلًا عن النضال الشعبي
وأكد رئيس كتلة الجبهة والعربية للتغيير أن التوجه إلى الأمم المتحدة لا يشكل بديلًا عن العمل الشعبي والسياسي والبرلماني، وإنما يندرج ضمن مسار أوسع يهدف إلى زيادة الضغط على الحكومة وإجبارها على تحمل مسؤولياتها.
وقال عودة: "التوجه إلى الهيئات الدولية ليس بديلًا عن النضال الشعبي والسياسي والبرلماني المنظم، لكنه إحدى الأدوات التي يجب استخدامها. علينا أن نتحرك في الشارع، وفي الكنيست، وأمام المؤسسات الدولية، وأن نفعل كل ما نستطيع حتى ننتصر على الجريمة".
ودعا إلى توحيد الجهود السياسية والمجتمعية في مواجهة العنف، معتبرًا أن مكافحة الجريمة يجب أن تكون في مقدمة أولويات المجتمع العربي خلال المرحلة المقبلة، بعيدًا عن الخلافات الحزبية والسياسية.
وقال: "لا توجد قضية أكثر إلحاحًا من حماية حياة الناس. المطلوب موقف جماعي واسع، لأن الجريمة لا تميز بين مدينة وقرية، أو بين عائلة وأخرى، وهي تهدد حاضر مجتمعنا ومستقبل أبنائنا".
وكان عودة قد التقى غوتيريش في نيويورك وسلّمه وثيقة تتناول تصاعد الجريمة في المجتمع العربي وتعامل المؤسسات الإسرائيلية معها، فيما أفادت تقارير بأن الأمين العام للأمم المتحدة تعهد بطلب توضيحات من الحكومة الإسرائيلية بشأن المعطيات التي عُرضت خلال اللقاء.


