أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة عارمة من الانتقادات والجدل الشعبي بعد مشاركته مقطع فيديو تم إنتاجه بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي. ويظهر المقطع الرئيس الأسبق بارק أوباما وزوجته ميشل بصورة عنصرية مسيئة، حيث يتم تمثيلهما كقردة فوق الأشجار، في خطوة اعتبرها مراقبون انحداراً جديداً في مستوى الخطاب السياسي ومواصلة لسلسلة الإهانات الشخصية بين الطرفين.
تنديد واسع واتهامات بالعنصرية
أثار هذا التصرف ردود فعل غاضبة داخل الساحة السياسية الأميركية، حيث سارع حاكم ولاية كاليفورنيا وأحد أبرز خصوم ترامب، غافين نيوسوم، إلى إصدار إدانة شديدة اللهجة. ووصف نيوسوم سلوك الرئيس بـ "المقزز"، مطالباً أعضاء الحزب الجمهوري بكسر صمتهم وإدانة هذا الفعل بشكل فوري وواضح.
وتأتي خطورة هذا المقطع من استخدامه لرموز تعبيرية تحمل إرثاً تاريخياً ثقيلاً من العنصرية، حيث استُخدمت المقارنة بين ذوي البشرة السمراء والقرود تاريخياً لتبرير التمييز والاضطهاد وتجريد الضحايا من إنسانيتهم. ويُعد هذا الأسلوب أداة كانت تُستخدم لشرعنة العنف وعزل فئات كاملة من المجتمع وحرمانهم من حقوقهم المدنية.
انهيار القواعد الدبلوماسية في الخطاب السياسي
يُشكل نشر هذا الفيديو سابقة في التعامل بين الرؤساء، حيث يرى محللون أن الأمر تجاوز حدود الخلاف السياسي أو المنافسة الحزبية، ليصل إلى مستوى "نزع الإنسانية" والتحريض المباشر عبر تبني ممارسات عنصرية كانت تُعتبر من الماضي المظلم.
وحتى هذه اللحظة، لا يزال المقطع متاحاً على منصات التواصل الاجتماعي التي يمتلكها أو يستخدمها ترامب، رغم البلاغات والمطالبات المتكررة بحذفه لمخالفته معايير المحتوى المتعلقة بخطاب الكراهية. وتعكس هذه الواقعة انهيار التقاليد الدبلوماسية والمملكاتية التي كانت تحكم علاقة الرؤساء السابقين ببعضهم البعض، لصالح خطاب حاد ومباشر يبتعد كلياً عن الأعراف الرئاسية.


