الحرس الثوري يهدد بـ"تغيير جغرافية الحرب": رسائل إيرانية بإمكانية توسيع دائرة الأهداف

الحرس الثوري يلوّح باستخدام أسلحة جديدة واستهداف مواقع لم تُضرب سابقًا حال تعرض إيران لهجوم، وسط قراءة إسرائيلية للرسالة وتصاعد الضغوط الأميركية على طهران

1 عرض المعرض
مقلاع داوود القبة الحديدية
مقلاع داوود القبة الحديدية
مقلاع داوود القبة الحديدية
(وزارة الأمن)
صعّد الحرس الثوري الإيراني لهجته تجاه الولايات المتحدة، ملوّحًا بتغيير "جغرافية الحرب" واستخدام أسلحة جديدة واستهداف مواقع لم تُضرب سابقًا في حال تعرض إيران لهجوم جديد، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لإعادة واشنطن وطهران إلى المفاوضات. وفي إسرائيل، تُقرأ هذه التصريحات أيضًا ضمن سيناريوهات احتمال اتساع المواجهة، فيما يتزايد الضغط الاقتصادي الأميركي على طهران وقطاع الطيران الإيراني.
الحرس الثوري: سنغير "جغرافية الحرب" وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي إن أي هجوم جديد على إيران سيقابل برد مختلف عما شهدته المراحل السابقة من المواجهة، مؤكدًا أن طهران تستعد لاحتمال حرب طويلة. وبحسب تصريحاته، فإن التغيير لن يقتصر على طبيعة الأسلحة المستخدمة، بل سيشمل أيضًا نطاق العمليات والأهداف. وقال إن إيران ستُدخل إلى ساحة المواجهة قدرات وأسلحة جديدة، وإن قائمة أهدافها باتت تضم مواقع لم تُستهدف من قبل. وتحمل عبارة "تغيير جغرافية الحرب" دلالة على احتمال توسيع نطاق المواجهة إلى ساحات وأهداف إضافية، لكن محبي لم يحدد علنًا الدول أو المواقع التي يقصدها في هذه التصريحات.
هل تشمل الرسالة إسرائيل؟ وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن هناك من يفسر داخل إيران تصريحات محبي على أنها رسالة تهديد غير مباشرة إلى إسرائيل، إلى جانب احتمال توسيع دائرة الهجمات على المصالح والقواعد الأميركية في الشرق الأوسط. إلا أن الحديث عن استهداف إسرائيل تحديدًا يبقى تفسيرًا للتصريحات وليس إعلانًا إيرانيًا صريحًا عن قرار بمهاجمتها، إذ لم يسمِّ محبي إسرائيل ضمن الأهداف الجديدة التي تحدث عنها. وتأتي هذه التطورات بينما تصف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية المرحلة الحالية بأنها شديدة الحساسية، وسط خشية من تدهور سريع في حال انهيار المساعي الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.
طهران تؤكد جاهزيتها للتصعيد وفي رسائل عسكرية موازية، أكد الحرس الثوري استمرار حالة الاستعداد المرتفعة، مهددًا برد واسع إذا تعرضت إيران لهجوم جديد. ويأتي التصعيد في الخطاب العسكري بينما تستمر التحركات السياسية في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تعمل دول إقليمية، وفي مقدمتها قطر، على الدفع نحو تفاهم أولي بين طهران وواشنطن يسمح بإعادة إطلاق المفاوضات.
مضيق هرمز في قلب المفاوضات ويبقى مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الخلاف في الاتصالات الجارية. فقد أعلنت إيران أنها نقلت عبر وسطاء شروطها المتعلقة بإعادة فتح المضيق، فيما تربط الجهود الدبلوماسية استعادة حرية الملاحة بتوفير ظروف تسمح بالعودة إلى المفاوضات. وأثرت التوقعات بشأن إمكانية تحقيق تقدم دبلوماسي بالفعل على أسواق الطاقة؛ إذ ارتفعت أسعار النفط صباح الثلاثاء للمرة الأولى في خمس جلسات، مع ترقب المستثمرين نتائج التحركات الأميركية الإيرانية خلال اجتماعات الأمم المتحدة، وسط استمرار تقلبات حادة في السوق.
ضغوط أميركية متزايدة على قطاع الطيران الإيراني وبالتوازي مع الضغط العسكري والدبلوماسي، تكثف واشنطن الضغط الاقتصادي على طهران، وهذه المرة عبر قطاع الطيران. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن شركات الطيران الإيرانية قد تواجه اعتبارًا من 23 أيلول صعوبات واسعة في عملياتها الدولية، مع تهديد واشنطن باتخاذ إجراءات ضد الجهات الأجنبية التي تقدم خدمات لشركات الطيران الإيرانية الخاضعة للعقوبات. وتشمل الخدمات التي حذرت واشنطن من تقديمها تزويد الطائرات بالوقود والخدمات الأرضية وخدمات الهبوط وبيع التذاكر، مع التهديد بعقوبات قد تطال الجهات التي تستمر في التعامل معها.
العراق يتحرك لوقف رحلات شركات إيرانية وبدأت التداعيات تظهر على حركة الطيران؛ إذ قال مسؤولان حكوميان عراقيان لوكالة فرانس برس إن بغداد ستعلق رحلات شركات طيران إيرانية خاضعة للعقوبات الأميركية، في خطوة مرتبطة بالقيود الجديدة التي فرضتها واشنطن. كما تواجه الرحلات الإيرانية الدولية تضييقًا متزايدًا في دول أخرى، فيما كانت شركة "ماهان إير" قد قلصت بالفعل رحلات دولية نتيجة تشديد العقوبات على الجهات التي تقدم الخدمات لقطاع الطيران الإيراني.
بين التهديدات والمفاوضات ويكشف المشهد الحالي عن مسارين متوازيين: الأول عسكري تتصاعد فيه التهديدات المتبادلة، والثاني دبلوماسي تسعى من خلاله أطراف إقليمية ودولية إلى منع جولة جديدة من القتال. وتتزامن تصريحات الحرس الثوري بشأن توسيع "جغرافية الحرب" مع اجتماعات مكثفة في نيويورك تتصدر الحرب مع إيران جدول أعمالها، فيما وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى المدينة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة وإجراء اتصالات دبلوماسية. وبينما لم تعلن طهران حتى الآن عن الأهداف التي قد تشملها أي "جغرافية" جديدة للمواجهة، ترفع تصريحات الحرس الثوري سقف التهديد، في وقت يبقى فيه نجاح أو فشل المساعي الدبلوماسية عاملًا أساسيًا في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة.